درس مکاسب - بیع

جلسه ۵: معاطات ۲۰

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

بل يمكن دعوى السيرة على عدم الاكتفاء في البيوع الخطيرة التي يراد بها عدم الرجوع بمجرّد التراضي. نعم ، ربما يكتفون بالمصافقة ، فيقول البائع : بارك الله لك ، أو ما أدّى هذا المعنى بالفارسية (١). نعم ، يكتفون بالتعاطي في المحقّرات ولا يلتزمون بعدم جواز الرجوع فيها ، بل ينكرون على الممتنع عن الرجوع مع بقاء العينين. نعم ، الاكتفاء في اللزوم (٢) بمطلق الإنشاء القولي غير بعيد ؛ للسيرة ولغير واحدٍ من الأخبار ، كما سيجي‌ء إن شاء الله تعالى في شروط الصيغة.

الاستدلال بحديث «إنّما يحلّل الكلام» على عدم الإباحة أو عدم اللزوم

بقي الكلام في الخبر الذي تُمُسِّك به في باب المعاطاة ، تارةً على عدم إفادة المعاطاة إباحة التصرّف ، وأُخرى على عدم إفادتها اللزوم ؛ جمعاً بينه وبين ما دلّ على صحّة مطلق البيع كما صنعه في الرياض (٣) وهو قوله عليه‌السلام : «إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام».

وتوضيح المراد منه يتوقّف على بيان تمام الخبر ، وهو ما رواه ثقة الإسلام في باب «بيع ما ليس عنده» ، والشيخ في باب «النقد والنسيئة» عن ابن أبي عمير ، عن يحيى بن الحجّاج ، عن خالد بن الحجّاج (٤) أو ابن نجيح (٥) قال : «قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : الرجل‌

__________________

(١) وردت عبارة : «نعم إلى بالفارسية» في أكثر النسخ في المتن وفي بعضها في الهامش ، لكن شطب عليها في «ف» ، وكُتب عليها في «ن» : زائد.

(٢) في «ف» : باللزوم.

(٣) الرياض ١ : ٥١١.

(٤) كما في التهذيب.

(٥) كما في الكافي.

يجيئني ويقول : اشتر لي هذا الثوب وأُربحك كذا وكذا. فقال : أليس إن شاء أخذ وإن شاء ترك؟ قلت : بلى. قال : لا بأس ، إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام (١)» (٢).

وقد ورد بمضمون هذا الخبر روايات أُخر مجرّدة عن قوله عليه‌السلام : «إنّما يحلّل .. إلخ» (٣) ، كلّها تدلّ على أنّه لا بأس بهذه المواعدة والمقاولة ما لم يوجب بيع المتاع قبل أن يشتريه من صاحبه.

ونقول : إنّ هذه الفقرة مع قطع النظر عن صدر الرواية تحتمل وجوهاً :

الوجوه المحتملة في معنى هذا الحديث :

الوجه الأوّل

الأوّل : أن يراد من «الكلام» في المقامين اللفظ الدالّ على التحليل والتحريم (٤) ، بمعنى أنّ تحريم شي‌ءٍ وتحليله لا يكون إلاّ بالنطق بهما ، فلا يتحقّق بالقصد المجرّد عن الكلام ، ولا بالقصد المدلول عليه بالأفعال دون الأقوال.

الوجه الثانی

الثاني : أن يراد ب «الكلام» اللفظ مع مضمونه ، كما في قولك : «هذا الكلام صحيح» أو «فاسد» ، لا مجرّد اللفظ أعني الصوت ويكون المراد : أنّ المطلب الواحد يختلف حكمه الشرعي حِلاّ وحرمة (٥)

__________________

(١) في «ن» ، «خ» ، «م» و «ع» زيادة : «الخبر» ، والظاهر أنّه لا وجه له ؛ لأنّ الخبر مذكور بتمامه.

(٢) انظر الكافي ٥ : ٢٠١ ، الحديث ٦ ، والتهذيب ٧ : ٥٠ ، الحديث ٢١٦ ، والوسائل ١٢ : ٣٧٦ ، الباب ٨ من أبواب أحكام العقود ، الحديث ٤.

(٣) انظر الوسائل ١٢ : ٣٧٥ ، الباب ٨ من أبواب العقود.

(٤) كذا في «ف» ، وفي غيره : التحريم والتحليل.

(٥) في «ف» : أو حرمة.

باختلاف المضامين المؤدّاة بالكلام ، مثلاً (١) : المقصود الواحد ، وهو التسليط على البضع مدّة معيّنة يتأتّى بقولها : «ملّكتك بضعي» أو «سلّطتك عليه» أو «آجرتك نفسي» أو «أحللتها لك» ، وبقولها : «متّعتك (٢) نفسي بكذا» ، فما عدا الأخير موجب لتحريمه ، والأخير محلّل ، وبهذا (٣) المعنى ورد قوله عليه‌السلام : «إنّما يحرّم الكلام» في عدّة من روايات المزارعة (٤).

منها : ما في التهذيب عن ابن محبوب ، عن خالد بن جرير (٥) ، عن أبي الربيع الشامي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام : أنّه سُئل عن الرجل يزرع أرض رجلٍ آخر فيشترط عليه ثلثاً للبذر ، وثلثاً للبقر ، فقال : «لا ينبغي له أن يسمّي بذراً ولا بقراً ، ولكن يقول لصاحب الأرض : أزرع في أرضك ولك منها كذا وكذا : نصف ، أو ثلث ، أو ما كان من شرط ، ولا يسمّي بذراً ولا بقراً ؛ فإنّما يحرّم الكلام» (٦).

__________________

(١) كلمة «مثلاً» ساقطة من «خ» ، «م» ، «ع» و «ص».

(٢) كذا في «ف» ، وفي غيره : متّعت.

(٣) كذا في «ف» ، وفي غيره : على هذا.

(٤) راجع الوسائل ١٣ : ٢٠٠ ٢٠١ ، الباب ٨ من أبواب المزارعة والمساقاة ، الحديث ٤ ، ٦ و ١٠.

(٥) عبارة «عن خالد بن جرير» من «ش» والمصدر.

(٦) التهذيب ٧ : ١٩٤ ، الحديث ٨٥٧ ، وعنه الوسائل ١٣ : ٢٠١ ، الباب ٨ من أبواب المزارعة ، الحديث ١٠. وبما أنّ الحديث ورد مختلفاً في النسخ ، ومع تقديمٍ وتأخير في بعضها ، فلذلك أثبتناه طبقاً لنسخة «ش» التي هي مطابقة مع المصدر.