درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۵: معاطات ۴۰

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

٢ ـ التقابض برضى ناشئ عن اعتقاد الملكية

وكذا إن وقع على وجه الرضا الناشئ عن بناء كلٍّ منهما على ملكية الآخر اعتقاداً أو تشريعاً كما في كلّ قبض وقع على هذا الوجه ؛ لأنّ حيثيّة كون القابض مالكاً مستحقّاً لما يقبضه (١) جهة تقييدية مأخوذة في الرضا ينتفي بانتفائها في الواقع ، كما في نظائره.

حرمة التصرّف في هاتين الصورتين

وهذان الوجهان ممّا لا إشكال فيه (٢) في حرمة التصرّف في العوضين ، كما أنّه لا إشكال في الجواز إذا أعرضا عن أثر العقد وتقابضا بقصد إنشاء التمليك ليكون معاطاة صحيحة عقيب عقد فاسد.

٣ ـ الرضا بالتصرّف مستقلاً عن العقد

هذه الصورة من المعاطاة بشرطين :

وأمّا إن وقع (٣) الرضا بالتصرّف بعد العقد من دون ابتنائه على استحقاقه بالعقد السابق ولا قصدٍ لإنشاء التمليك (٤) ، بل وقع مقارناً لاعتقاد (٥) الملكية الحاصلة ، بحيث لولاها لكان الرضا أيضاً موجوداً ، وكان المقصود الأصلي من المعاملة التصرّف ، وأوقعا العقد الفاسد وسيلةً له ويكشف عنه أنّه لو سئل كلّ منهما عن رضاه (٦) بتصرّف صاحبه على تقدير عدم التمليك ، أو بعد تنبيهه على عدم حصول الملك كان راضياً فإدخال هذا في المعاطاة يتوقّف على أمرين‌

__________________

(١) في «ف» : لما يستحقّه.

(٢) كلمة «فيه» من «ش» فقط.

(٣) في «ف» : أن يقع.

(٤) كذا في «ف» و «ش» ، وفي غيرهما : تمليك.

(٥) في «ف» : لاعتقاده.

(٦) كذا في «ف» و «ص» ، وفي غيرهما : من رضاه.

أـ كفاية الرضا الارتكازي

الأوّل : كفاية هذا الرضا المركوز في النفس ، بل الرضا الشأني ؛ لأنّ الموجود بالفعل هو رضاه من حيث كونه مالكاً في نظره ، وقد صرّح بعض من قارَب عصرنا بكفاية ذلك (١) ، ولا يبعد رجوع الكلام المتقدّم ذكره (٢) إلى هذا ؛ ولعلّه لصدق طيب النفس على هذا الأمر المركوز في النفس.

ب ـ عدم اشتراط الإنشاء بالقبض في المعاطاة

الثاني : أنّه لا يشترط في المعاطاة (٣) إنشاء الإباحة أو التمليك بالقبض ، بل ولا بمطلق الفعل ، بل يكفي وصول كلٍّ من العوضين إلى مالك (٤) الآخر ، والرضا بالتصرّف قبله أو بعده على الوجه المذكور.

وفيه إشكال :

من أنّ ظاهر محلّ النزاع بين العامّة والخاصّة هو العقد الفعلي كما ينبئ عنه قول العلاّمة رحمه‌الله (٥) في ردّ كفاية المعاطاة في البيع ـ : إنّ الأفعال قاصرة عن إفادة المقاصد (٦) ، وكذا استدلال المحقّق الثاني على عدم لزومها ـ : بأنّ الأفعال ليست كالأقوال في صراحة الدلالة (٧) ، وكذا‌

__________________

(١) الظاهر هو المحقّق التستري ، انظر مقابس الأنوار : ١٢٨.

(٢) يعني به ما أفاده السيّد العاملي بقوله : «كما إذا علم الرضا من أوّل الأمر .. إلخ» المتقدّم في الصفحة ١٠٨.

(٣) في «ش» : المباحات.

(٤) كذا في «ف» و «ص» ، وفي غيرهما : المالك.

(٥) في «ف» زيادة : «في التذكرة» ، ولم ترد فيها عبارة الترحيم.

(٦) التذكرة ١ : ٤٦٢.

(٧) جامع المقاصد ٤ : ٥٨.

ما تقدّم من الشهيد رحمه‌الله في قواعده : من أنّ الفعل في المعاطاة لا يقوم مقام القول ، وإنّما يفيد الإباحة (١) ، إلى غير ذلك من كلماتهم الظاهرة في أنّ محلّ الكلام هو الإنشاء الحاصل بالتقابض ، وكذا كلمات العامّة ، فقد ذكر بعضهم أنّ البيع ينعقد بالإيجاب والقبول وبالتعاطي (٢).

ومن أنّ الظاهر أنّ عنوان التعاطي (٣) في كلماتهم لمجرّد الدلالة على الرضا ، وأنّ عمدة الدليل على ذلك هي (٤) السيرة ؛ ولذا تعدّوا إلى ما إذا لم يحصل إلاّ قبض أحد العوضين ، والسيرة موجودة في المقام أيضاً (٥) فإنّ بناء الناس على أخذ الماء والبقل وغير ذلك من الجزئيات من دكاكين أربابها (٦) مع عدم حضورهم ووضعهم (٧) الفلوس في الموضع المعدّ له (٨) ، وعلى دخول الحمّام مع عدم حضور صاحبه ووضع الفلوس في كوز الحمامي.

__________________

(١) القواعد والفوائد ١ : ١٧٨ ، القاعدة ٤٧.

(٢) راجع الصفحة ٢٧.

(٣) في «ف» ونسخة بدل «ن» ، «خ» ، «م» ، «ع» ، «ص» و «ش» : التقابض.

(٤) في «ف» : هو.

(٥) كلمة «أيضاً» من «ف» ومصحّحة «ن».

(٦) في «ف» ، «خ» ، «م» ، «ع» ، «ص» ونسخة بدل «ن» : «أربابهم» ، وفي مصحّحة «ن» و «ص» : «أربابها».

(٧) كذا في «ش» ، وفي سائر النسخ : «يضعون» ، وفي نسخة بدل أكثرها ما أثبتناه في المتن.

(٨) في مصحّحة «ص» : «لها».

فالمعيار في المعاطاة : وصول (١) المالين أو أحدهما مع التراضي بالتصرّف ، وهذا ليس ببعيد على القول بالإباحة.

__________________

(١) في «ف» ، «خ» و «ع» : «دخول» ، وفي نسخة بدل «ع» : وصول.