درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۶: الفاظ عقد ۱

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

مقدّمة

في خصوص ألفاظ عقد البيع‌ (١)

اعتبار اللفظ في العقود

كفاية الإشارة مع العجز عن التلفظ

قد عرفت أنّ اعتبار اللفظ في البيع بل في جميع العقود ممّا نقل عليه (٢) الإجماع (٣) وتحقّق فيه الشهرة العظيمة ، مع الإشارة إليه في بعض النصوص (٤) ، لكنّ هذا يختصّ (٥) بصورة القدرة ، أمّا مع العجز عنه كالأخرس ، فمع عدم القدرة على التوكيل لا إشكال ولا خلاف في عدم اعتبار اللفظ وقيام الإشارة مقامه ، وكذا مع القدرة على التوكيل ، لا لأصالة عدم وجوبه كما قيل (٦) لأنّ الوجوب بمعنى الاشتراط‌

__________________

(١) سيأتي ذكر ذي المقدّمة في الصفحة ١٣٠ ، وهو قوله : «إذا عرفت هذا فلنذكر ألفاظ الإيجاب والقبول ..».

(٢) في غير «ف» و «ش» زيادة : «عقد» ، إلاّ أنّه شطب عليه في «ن».

(٣) تقدّم عن السيّد ابن زهرة في الصفحة ٢٩ ، وعن المحقّق الكركي في الصفحة ٥٧.

(٤) نحو قوله عليه‌السلام : «إنّما يُحلّل الكلام ويحرّم الكلام» ، الوسائل ١٢ : ٣٧٦ ، الباب ٨ من أبواب العقود ، الحديث ٤ ، وغير ذلك ، وراجع الصفحة ٦٢ ٦٣.

(٥) في «ف» : مختصّ.

(٦) قاله السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٦٤.

كما فيما نحن فيه هو الأصل ، بل لفحوى ما ورد من عدم اعتبار اللفظ في طلاق الأخرس (١) ، فإنّ حمله على صورة عجزه عن التوكيل حمل المطلق على الفرد النادر ، مع أنّ الظاهر عدم الخلاف في عدم الوجوب.

ثمّ لو قلنا : بأنّ الأصل في المعاطاة اللزوم بعد القول بإفادتها الملكيّة (٢) ، فالقدر المخرج صورة قدرة المتبايعين على مباشرة اللفظ.

كفاية الكتابة مع العجز عن الإشارة

والظاهر أيضاً : كفاية الكتابة مع العجز عن الإشارة ؛ لفحوى ما ورد من النصّ على جوازها في الطلاق (٣) ، مع أنّ الظاهر عدم الخلاف فيه. وأمّا مع القدرة على الإشارة فقد رجّح بعض (٤) الإشارة ؛ ولعلّه لأنّها أصرح في الإنشاء من الكتابة. وفي بعض روايات الطلاق ما يدلّ على العكس (٥) ، وإليه ذهب الحلّي رحمه‌الله هناك (٦).

الخصوصيات المعتبرة في ألفاظ العقود

ثمّ الكلام في الخصوصيات المعتبرة في اللفظ :

تارةً يقع في موادّ الألفاظ من حيث إفادة المعنى بالصراحة‌

__________________

(١) الوسائل ١٥ : ٢٩٩ ، الباب ١٩ من أبواب الطلاق.

(٢) كذا في «ف» ، وفي غيرها : للملكية.

(٣) الوسائل ١٥ : ٢٩٩ ، الباب ١٩ من أبواب الطلاق ، الحديث الأوّل.

(٤) كالشيخ الكبير كاشف الغطاء ، انظر شرحه على القواعد (مخطوط) : الورقة ٤٩.

(٥) مثل صحيحة البزنطي المشار إليها في الهامش ٣.

(٦) السرائر ٢ : ٦٧٨.

والظهور والحقيقة والمجاز والكناية ، ومن حيث اللغة المستعملة في معنى المعاملة (١).

وأُخرى في هيئة كلٍّ من الإيجاب والقبول ، من حيث اعتبار كونه بالجملة الفعليّة ، وكونه بالماضي.

وثالثة في هيئة تركيب الإيجاب والقبول من حيث الترتيب والموالاة.

المشهور عدم جواز الإنشاء بالألفاظ الكنائية والمجازية

أمّا الكلام من حيث المادّة ، فالمشهور عدم وقوع العقد بالكنايات.

قال في التذكرة : الرابع من شروط الصيغة : التصريح (٢) ، فلا يقع بالكناية بيعٌ البتّة ، مثل قوله : أدخلته في ملكك ، أو جعلته لك ، أو خذه منّي بكذا (٣) ، أو سلّطتك عليه بكذا ؛ عملاً بأصالة بقاء الملك ، ولأنّ المخاطب لا يدري بِمَ خوطب (٤) ، انتهى.

وزاد في غاية المراد على الأمثلة مثل (٥) قوله (٦) : «أعطيتكه بكذا» أو «تسلّط عليه بكذا» (٧).

__________________

(١) لم ترد عبارة «ومن حيث اللغة المستعملة في معنى المعاملة» في «ف».

(٢) كذا في «ش» والمصدر ، وفي سائر النسخ : الصريح.

(٣) من «ش» والمصدر.

(٤) التذكرة ١ : ٤٦٢.

(٥) لم ترد «مثل» في «ف».

(٦) في «ش» : قولك.

(٧) لم يزد إلاّ مثالاً واحداً وهو : «أعطيتك إيّاه بكذا» ، انظر غاية المراد : ٨١.