درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۷: الفاظ عقد ۲

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

والظهور والحقيقة والمجاز والكناية ، ومن حيث اللغة المستعملة في معنى المعاملة (١).

وأُخرى في هيئة كلٍّ من الإيجاب والقبول ، من حيث اعتبار كونه بالجملة الفعليّة ، وكونه بالماضي.

وثالثة في هيئة تركيب الإيجاب والقبول من حيث الترتيب والموالاة.

المشهور عدم جواز الإنشاء بالألفاظ الكنائية والمجازية

أمّا الكلام من حيث المادّة ، فالمشهور عدم وقوع العقد بالكنايات.

قال في التذكرة : الرابع من شروط الصيغة : التصريح (٢) ، فلا يقع بالكناية بيعٌ البتّة ، مثل قوله : أدخلته في ملكك ، أو جعلته لك ، أو خذه منّي بكذا (٣) ، أو سلّطتك عليه بكذا ؛ عملاً بأصالة بقاء الملك ، ولأنّ المخاطب لا يدري بِمَ خوطب (٤) ، انتهى.

وزاد في غاية المراد على الأمثلة مثل (٥) قوله (٦) : «أعطيتكه بكذا» أو «تسلّط عليه بكذا» (٧).

__________________

(١) لم ترد عبارة «ومن حيث اللغة المستعملة في معنى المعاملة» في «ف».

(٢) كذا في «ش» والمصدر ، وفي سائر النسخ : الصريح.

(٣) من «ش» والمصدر.

(٤) التذكرة ١ : ٤٦٢.

(٥) لم ترد «مثل» في «ف».

(٦) في «ش» : قولك.

(٧) لم يزد إلاّ مثالاً واحداً وهو : «أعطيتك إيّاه بكذا» ، انظر غاية المراد : ٨١.

وربما يبدّل هذا باشتراط الحقيقة في الصيغة ، فلا ينعقد بالمجازات ، حتى صرّح بعضهم : بعدم الفرق بين المجاز القريب والبعيد (١).

والمراد بالصريح كما يظهر من جماعة من الخاصّة (٢) والعامّة (٣) في باب الطلاق ، وغيره ـ : ما كان موضوعاً لعنوان (٤) ذلك العقد لغةً أو شرعاً ، ومن الكناية : ما أفاد لازم ذلك العقد بحسب الوضع ، فيفيد إرادة نفسه بالقرائن ، وهي على قسمين عندهم : جليّة وخفيّة.

الظاهر جواز الإنشاء بكل لفظ له ظهور عرفي في المعنى المقصود

والذي يظهر من النصوص المتفرّقة في أبواب العقود اللازمة (٥) والفتاوي المتعرّضة لصيغها في البيع بقولٍ مطلق وفي بعض أنواعه وفي غير البيع من العقود اللازمة (٦) ، هو : الاكتفاء بكلّ لفظٍ له ظهور عرفيّ معتدّ به في المعنى المقصود ، فلا فرق بين قوله : بعت وملّكت ، وبين قوله : نقلت إلى ملكك ، أو جعلته ملكاً لك بكذا ، وهذا هو الذي قوّاه جماعة من متأخّري المتأخّرين.

__________________

(١) حكى ذلك السيّد العاملي في مفتاح الكرامة (٤ : ١٤٩) عن أُستاذه الشريف السيّد الطباطبائي (بحر العلوم) ، وصرّح بعدم الفرق أيضاً صاحب الجواهر ، انظر الجواهر ٢٢ : ٢٤٩.

(٢) منهم فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد ٣ : ١٢ ، والشهيد الثاني في المسالك ٥ : ١٧٢.

(٣) انظر المغني ٦ : ٥٣٢ (فصل انعقاد النكاح وألفاظه) ، و ٧ : ١٢١ (باب ألفاظ الطلاق).

(٤) في «خ» ، «م» ، «ع» و «ص» : بعنوان.

(٥) منها ما تقدّمت الإشارة إليها في المعاطاة ، راجع الصفحة ٥٩ ، الهامش ٨.

(٦) سيأتي نصّ فتاوى بعضهم.

وحكي عن جماعة ممّن تقدّمهم كالمحقّق على ما حكي عن تلميذه كاشف الرموز ، أنّه حكى عن شيخه المحقّق ـ : أنّ عقد البيع لا يلزم فيه لفظٌ مخصوص ، وأنّه اختاره أيضاً (١).

ظهور كلمات الفقهاء في وقوع البيع بكل لفظ يدل عليه

وحكي عن الشهيد رحمه‌الله في حواشيه : أنّه جوّز البيع بكلّ لفظ دلّ عليه ، مثل : «سلّمت (٢) إليك» ، و «عاوضتك» (٣). وحكاه في المسالك عن بعض مشايخه المعاصرين (٤).

بل هو ظاهر العلاّمة رحمه‌الله في التحرير ، حيث قال : إنّ الإيجاب اللفظ الدالّ على النقل ، مثل : «بعتك» أو «ملّكتك» ، أو ما يقوم مقامهما (٥).

ونحوه المحكيّ عن التبصرة والإرشاد (٦) وشرحه لفخر الإسلام (٧).

فإذا كان الإيجاب هو اللفظ الدالّ على النقل ، فكيف لا ينعقد بمثل «نقلته إلى ملكك» ، أو «جعلته ملكاً لك بكذا»؟! بل ربما‌

__________________

(١) كشف الرموز ١ : ٤٤٦.

(٢) كذا في «ف» ومصحّحة «ن» ، وفي غيرهما : أسلمت.

(٣) حكاه عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٥٠.

(٤) المسالك ٣ : ١٤٧ ، وقد تقدّمت ترجمة الشخص المذكور في الصفحة ٣٧ ، الهامش ٦.

(٥) التحرير ١ : ١٦٤.

(٦) كذا حكاه عنهما السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٥٠ ، لكنّ الموجود فيهما لا يوافقه ، انظر التبصرة : ٨٨ ، والإرشاد ١ : ٣٥٩.

(٧) شرح الإرشاد (مخطوط) ، لا يوجد لدينا ، لكن حكاه عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٥٠.