درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۹: الفاظ عقد ۴

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

رجوع استدلال التذكرة إلى ما ذكرناه

ويمكن أن ينطبق على ما ذكرنا الاستدلال المتقدّم في عبارة التذكرة بقوله قدس‌سره : «لأنّ المخاطب لا يدري بِمَ خوطب» (١) ؛ إذ ليس المراد : أنّ المخاطب لا يفهم منها المطلب ولو بالقرائن الخارجية ، بل المراد أنّ الخطاب بالكناية لمّا لم يدلّ على المعنى المنشأ ما لم يقصد الملزوم ؛ لأنّ اللازم الأعمّ ، كما هو الغالب بل المطّرد في الكنايات ، لا يدلّ على الملزوم ما لم يقصد المتكلّم خصوص الفرد المجامع (٢) مع الملزوم الخاص فالخطاب في نفسه محتمل ، لا يدري المخاطب بِمَ خوطب ، وإنّما يفهم المراد بالقرائن الخارجية الكاشفة عن قصد المتكلّم.

والمفروض على ما تقرّر في مسألة المعاطاة (٣) أنّ النيّة بنفسها أو مع انكشافها بغير الأقوال لا تؤثّر في النقل والانتقال ، فلم يحصل هنا عقدٌ لفظيٌّ يقع التفاهم به ، لكن هذا الوجه (٤) لا يجري في جميع ما ذكروه من أمثلة الكناية.

دعوى أن العقود أسباب شرعية توقيفية

ثمّ إنّه ربما يدّعى : أنّ العقود المؤثّرة في النقل والانتقال أسباب شرعيّة توقيفيّة ، كما حكي عن الإيضاح من أنّ كلّ عقدٍ لازم وضع له الشارع صيغة مخصوصة بالاستقراء (٥) ، فلا بدّ من الاقتصار على المتيقّن.

__________________

(١) تقدّم في الصفحة ١١٩.

(٢) في «خ» ، «م» و «ش» : الجامع.

(٣) تقدّم في الوجه الأوّل من الوجوه الأربعة في معنى قوله عليه‌السلام : «إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام» في الصفحة ٦١.

(٤) شطب في «ف» على «الوجه» وكتب فوقه : التوجيه.

(٥) إيضاح الفوائد ٣ : ١٢.

وهو كلام لا محصّل له عند مَن لاحظ فتاوى العلماء ، فضلاً عن الروايات المتكثّرة الآتية (١) بعضها.

تفسير كلام الفخر : «أنّ لكلّ عقد لازم صيغة تخصّه شرعاً»

وأمّا ما ذكره الفخر قدس‌سره ، فلعلّ المراد فيه من الخصوصيّة المأخوذة في الصيغة شرعاً ، هي : اشتمالها على العنوان المعبّر عن تلك المعاملة به في كلام الشارع ، فإذا كانت (٢) العلاقة الحادثة بين الرجل والمرأة معبّراً عنها في كلام الشارع بالنكاح ، أو الزوجيّة ، أو المتعة ، فلا بدّ من اشتمال عقدها على هذه العناوين ، فلا يجوز بلفظ الهبة أو البيع أو الإجارة أو نحو ذلك ، وهكذا الكلام في العقود المنشأة للمقاصد الأُخر كالبيع والإجارة ونحوهما.

فخصوصيّة اللفظ من حيث اعتبار اشتمالها على هذه العنوانات الدائرة في لسان الشارع ، أو ما يرادفها (٣) لغةً أو عرفاً ؛ لأنّها بهذه العنوانات موارد للأحكام (٤) الشرعية التي لا تحصى.

وجوب إيقاع العقد بالعناوين الدائرة في لسان الشارع

وعلى هذا ، فالضابط : وجوب إيقاع العقد بإنشاء العناوين الدائرة في لسان الشارع ؛ إذ لو وقع بإنشاء غيرها ، فإن كان (٥) لا مع قصد تلك العناوين كما لو لم تقصد المرأة إلاّ هبة نفسها أو إجارة نفسها مدّة للاستمتاع (٦) لم يترتّب عليه الآثار المحمولة في الشريعة على الزوجيّة‌

__________________

(١) في «ص» ومصحّحة «خ» : الآتي.

(٢) في غير «ش» : كان.

(٣) في «ف» : أو بما يرادفها.

(٤) كذا في «ف» و «ش» ، وفي غيرهما : الأحكام.

(٥) كذا في «ن» ، وفي غيرها كانت.

(٦) كذا في «ف» ، وفي غيرها : مدّة الاستمتاع.