درس مکاسب - بیع

جلسه ۳۱: الفاظ عقد ۶

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

القبول بلفظ «بعت»

وأمّا «بعت» ، فلم ينقل إلاّ من الجامع (١) ، مع أنّ المحكيّ عن جماعة من أهل اللغة : اشتراكه بين البيع والشراء (٢) ، ولعلّ الإشكال فيه كإشكال «اشتريت» في الإيجاب.

واعلم أنّ المحكيّ عن نهاية الإحكام والمسالك : أنّ الأصل في القبول «قبلت» ، وغيره بدل ؛ لأنّ القبول على الحقيقة ممّا لا يمكن به الابتداء (٣) ، والابتداء بنحو «اشتريت» و «ابتعت» ممكن ، وسيأتي توضيح ذلك في اشتراط تقديم الإيجاب (٤).

القبول بلفظ الإمضاء والإجازة وشبههما

ثمّ إنّ في انعقاد القبول بلفظ الإمضاء والإجازة والإنفاذ وشبهها ، وجهين.

«فرع»

لو أوقعا العقد بالألفاظ المشتركة ثمّ اختلفا

لو أوقعا العقد بالألفاظ المشتركة بين الإيجاب والقبول ، ثمّ اختلفا في تعيين الموجب والقابل إمّا بناءً على جواز تقديم القبول ، وإمّا من جهة اختلافهما في المتقدّم فلا يبعد الحكم بالتحالف ، ثمّ عدم ترتّب الآثار المختصّة بكلٍّ من البيع والاشتراء على واحدٍ منهما.

__________________

(١) نقله عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٥٢ ، لكنّ الموجود في الجامع : «ابتعت» ، انظر الجامع للشرائع : ٢٤٦.

(٢) انظر الصحاح ٣ : ١١٨٩ ، والمصباح المنير : ٦٩ ، والقاموس ٣ : ٨ ، مادّة : «بيع».

(٣) حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٥٣ ، وانظر نهاية الإحكام ٢ : ٤٤٨ ، والمسالك ٣ : ١٥٤.

(٤) يأتي في الصفحة ١٤٣ و ١٤٨.

مسألة

هل تعتبر العربية في العقد؟

المحكيّ عن جماعة ، منهم : السيّد عميد الدين (١) والفاضل المقداد (٢) والمحقّق (٣) والشهيد (٤) الثانيان : اعتبار العربيّة في العقد ؛ للتأسّي كما في جامع المقاصد ولأنّ عدم صحّته بالعربي الغير الماضي يستلزم عدم صحّته بغير العربي بطريقٍ أولى.

وفي الوجهين ما لا يخفى.

وأضعف منهما : منع صدق العقد على غير العربي (٥).

فالأقوى صحّته بغير العربي.

الأقوى اعتبار عدم اللحن

وهل يعتبر عدم اللحن من حيث المادّة والهيئة ، بناءً على اشتراط العربي؟ الأقوى ذلك ؛ بناءً على أنّ دليل اعتبار العربية هو لزوم الاقتصار على المتيقّن من أسباب النقل ، وكذا اللحن في الإعراب.

__________________

(١) حكاه عنه الشهيد في حواشيه ، على ما في مفتاح الكرامة ٤ : ١٦٢.

(٢) التنقيح الرائع ٢ : ١٨٤ ، وكنز العرفان ٢ : ٧٢.

(٣) جامع المقاصد ٤ : ٥٩.

(٤) الروضة البهية ٣ : ٢٢٥.

(٥) في غير «ف» زيادة : مع التمكّن من العربي.

وحكي عن فخر الدين : الفرق بين ما لو قال : «بَعتك» بفتح الباء وبين ما لو قال : «جوّزتك» بدل «زوّجتك» ، فصحّح الأوّل دون الثاني إلاّ مع العجز عن التعلّم (١) والتوكيل (٢).

ولعلّه لعدم معنى صحيح في الأوّل إلاّ البيع ، بخلاف التجويز (٣) ؛ فإنّ له معنىً آخر ، فاستعماله في التزويج غير جائز.

إيقاع العقد باللغات المحرّفة هل تعتبر عربية جميع أجزاء العقد؟

ومنه يظهر أنّ اللغات المحرّفة لا بأس بها إذا لم يتغيّر بها المعنى.

ثمّ هل المعتبر (٤) عربية جميع أجزاء الإيجاب والقبول ، كالثمن والمثمن ، أم يكفي عربية الصيغة الدالّة على إنشاء الإيجاب والقبول ، حتى لو (٥) قال : «بعتك اين كتاب را به ده درهم» كفى؟ الأقوى (٦) هو الأوّل ؛ لأنّ غير العربي كالمعدوم ، فكأنه لم يذكر في الكلام.

نعم ، لو لم يعتبر ذكر متعلّقات الإيجاب كما لا يجب في القبول واكتفي بانفهامها ولو من غير اللفظ ، صحّ الوجه الثاني (٧) ، لكنّ‌

__________________

(١) في «ف» : العلم.

(٢) حكاه الشهيد عن فخر الدين على ما في مفتاح الكرامة ٤ : ١٦٣.

(٣) في «ف» : بخلاف الثاني.

(٤) في «ف» : هل يعتبر.

(٥) لم ترد «لو» في النسخ ، إلاّ أنّها زيدت في «ش» و «ص» تصحيحاً.

(٦) في غير «ف» : والأقوى.

(٧) في غير «ش» : «الأوّل» ، إلاّ أنّه صُحّح في بعضها بما في المتن ، والظاهر أنّ الكلمة وردت في النسخة الأصلية هكذا : «الأوّل» ، فإنّ الفاضل المامقاني قال بعد أن أثبتها ـ : الظاهر هو «الثاني» بدل «الأوّل» ، وكأنّه سهو من قلم الناسخ. وقال الشهيدي : أقول : الصواب «الثاني» بدل «الأوّل» كما لا يخفى ، انظر غاية الآمال : ٢٣٩ ، وشرح الشهيدي (هداية الطالب) : ١٩١.

الشهيد رحمه‌الله في غاية المراد في مسألة تقديم القبول نصّ على وجوب ذكر العوضين في الإيجاب (١).

هل يعتبر العلم التفصيلي بمعنى اللفظ في العقد؟

ثمّ إنّه هل يعتبر كون المتكلّم عالماً تفصيلاً بمعنى اللفظ ، بأن يكون فارقاً بين معنى «بعت» و «أبيع» و «أنا بائع» ، أو يكفي مجرّد علمه بأنّ هذا اللفظ يستعمل في لغة العرب لإنشاء البيع؟ الظاهر هو الأوّل ؛ لأنّ عربية الكلام ليست باقتضاء نفس الكلام ، بل بقصد (٢) المتكلّم منه المعنى الذي وضع له عند العرب ، فلا يقال : إنّه تكلّم وادّى المطلب على طبق لسان العرب ، إلاّ إذا ميّز بين معنى «بعت» و «أبيع» و «أوجدت البيع» وغيرها.

بل على هذا لا يكفي (٣) معرفة أنّ «بعت» مرادف لقوله : «فروختم» ، حتى يعرف أنّ الميم في الفارسي عوض تاء المتكلّم ، فيميّز بين «بعتك» و «بعتُ» بالضمّ و «بعتَ» بفتح التاء فلا ينبغي ترك الاحتياط وإن كان في تعيّنه نظر (٤) ؛ ولذا نصّ بعضٌ (٥) على عدمه.

__________________

(١) انظر غاية المراد : ٨٠.

(٢) كذا في «ن» ، «خ» و «م» ، وفي سائر النسخ : يقصد.

(٣) في غير «ش» ومصحّحة «ص» : يكتفى.

(٤) في «ف» : في تعيينه نظراً.

(٥) لم نعثر عليه.