درس مکاسب - بیع

جلسه ۳۳: الفاظ عقد ۸

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

مختار المؤلف : التفصيل بين ألفاظ القبول

والتحقيق : أنّ القبول إمّا أن يكون بلفظ «قبلت» و «رضيت» ، وإمّا أن يكون بطريق الأمر والاستيجاب ، نحو «بعني» فيقول المخاطب : «بعتك» ، وإمّا أن يكون بلفظ «اشتريت» و «ملكت» مخفّفاً و «ابتعت».

عدم جواز تقديم القبول بلفظ «قبلت» ونحوه

فإن كان بلفظ «قبلت» فالظاهر عدم جواز تقديمه ، وفاقاً لمن عرفته (١) في صدر المسألة (٢) ، بل المحكيّ عن الميسيّة (٣) والمسالك (٤) ومجمع الفائدة (٥) : أنّه لا خلاف في عدم جواز تقديم لفظ «قبلت» ، وهو المحكي عن نهاية الإحكام وكشف اللثام في باب النكاح (٦) ، وقد اعترف به غير واحدٍ من متأخّري المتأخّرين (٧) أيضاً ، بل المحكي هناك عن ظاهر التذكرة : الإجماع عليه (٨).

الاستدلال على عدم جواز التقديم في هذه الصورة

ويدلّ عليه مضافاً إلى ما ذكر ، وإلى كونه خلاف المتعارف من‌

__________________

(١) كذا في «ف» ، وفي «ش» : «لما عرفت» ، وفي سائر النسخ : لمن عرفت.

(٢) راجع الصفحة ١٤٠ ١٤١.

(٣) لا يوجد لدينا ، وحكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٦٥.

(٤) المسالك ٣ : ١٥٤.

(٥) مجمع الفائدة ٨ : ١٤٦.

(٦) حكى ذلك عنهما السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٦٥ ، وأُنظر نهاية الإحكام ٢ : ٤٤٨ ، وكشف اللثام ٢ : ١٢.

(٧) منهم السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٦٥ ، والسيّد المجاهد في المناهل : ٢٧٢.

(٨) المشار إليه بقوله : «هناك» هو باب النكاح ، لكن لم نقف في مسألة تقديم الإيجاب على القبول على ما يظهر منه الإجماع ، والموجود فيه أنّه نقل المنع عن أحمد ونفى عنه البأس ، انظر التذكرة ٢ : ٥٨٣.

العقد ـ : أنّ القبول الذي هو أحد ركني عقد المعاوضة فرع الإيجاب ، فلا يعقل تقدّمه عليه ، وليس المراد من هذا القبول الذي هو ركن للعقد (١) مجرّد الرضا بالإيجاب حتى يقال : إنّ الرضا بشي‌ءٍ لا يستلزم تحقّقه قبله (٢) ، فقد يرضى الإنسان بالأمر المستقبل ، بل المراد منه الرضا بالإيجاب على وجهٍ يتضمّن إنشاء نقل ماله في الحال إلى الموجب على وجه العوضيّة ؛ لأنّ المشتري ناقل كالبائع ، وهذا لا يتحقّق إلاّ مع تأخّر الرضا عن الإيجاب ؛ إذ مع تقدّمه لا يتحقّق النقل في الحال ، فإنّ مَن رضي بمعاوضة ينشئها الموجب في المستقبل لم ينقل في الحال ماله إلى الموجب ، بخلاف من رضي بالمعاوضة التي أنشأها الموجب سابقاً ؛ فإنّه يرفع بهذا الرضا يده من ماله ، وينقله إلى غيره على وجه العوضية.

ومن هنا يتّضح فساد ما حكي عن بعض المحقّقين في ردّ الدليل المذكور وهو كون القبول فرعاً للإيجاب (٣) وتابعاً له وهو : أنّ تبعيّة القبول للإيجاب ليس تبعيّة اللفظ للّفظ ، ولا القصد للقصد حتى يمتنع تقديمه ، وإنّما هو على سبيل الفرض والتنزيل ، بأن يجعل القابل نفسه متناولاً لما يُلقى إليه من الموجب ، والموجب مناولاً ، كما يقول السائل في‌

__________________

(١) لم ترد عبارة «الذي هو ركنٌ للعقد» في «ف».

(٢) كذا في «ف» و «ش» ، والعبارة في سائر النسخ هكذا : «مجرّد الرضا بالإيجاب سواء تحقّق قبل ذلك أم لا ، حيث إنّ الرضا بشي‌ءٍ لا يستلزم تحقّقه في الماضي ، فقد يرضى الإنسان .. إلخ» إلاّ أنّه شطب في «ن» على بعض الكلمات وصُحّحت العبارة بنحو ما أثبتناه في المتن.

(٣) كذا في «ف» ، وفي غيرها : فرع الإيجاب.

مقام الإنشاء : «أنا راضٍ بما تعطيني وقابلٌ لما تمنحني» فهو متناول ، قدّم إنشاءه أو أخّر (١) ، فعلى هذا يصحّ تقديم القبول ولو بلفظ «قبلت» و «رضيت» إن لم يقم إجماع على خلافه (٢) ، انتهى.

ووجه الفساد : ما عرفت سابقاً (٣) من أنّ الرضا بما يصدر من الموجب في المستقبل من نقل ماله بإزاء مال صاحبه ، ليس فيه إنشاء نقل من القابل في الحال ، بل هو رضا منه بالانتقال في الاستقبال ، وليس المراد أنّ أصل الرضا بشي‌ءٍ تابعٌ لتحقّقه في الخارج أو لأصل الرضا به (٤) حتى يحتاج إلى توضيحه بما ذكره من المثال ، بل المراد الرضا الذي يعدّ قبولاً و (٥) ركناً في العقد.

عدم جواز تقديم القبول لو كان بلفظ الأمر

وممّا ذكرنا يظهر الوجه في المنع عن تقديم (٦) القبول بلفظ الأمر ، كما لو قال : «بعني هذا بدرهم» فقال : «بعتك» ؛ لأنّ غاية الأمر دلالة طلب المعاوضة على الرضا بها ، لكن لم يتحقّق بمجرّد الرضا بالمعاوضة المستقبلة نقل في الحال للدرهم إلى البائع ، كما لا يخفى.

__________________

(١) في «ف» زيادة : قال.

(٢) حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٦٥ ، لكن إلى كلمة «أو أخّر» ، ثمّ قال : وهذا قد ذكره الأُستاذ دام ظلّه.

(٣) في الصفحة السابقة.

(٤) في «ش» : «أوّلاً قبل الرضا به» ، ويظهر من شرحي المامقاني والشهيدي أنّ الموجود في نسختيهما هو ما أثبتناه ، انظر غاية الآمال : ٢٤٥ ، وهداية الطالب : ١٩٣.

(٥) لم ترد «قبولاً و» في «ف» و «ش» ، وشطب عليها في «ن».

(٦) كذا في «ش» ، وفي غيرها : تقدم.

وأمّا ما يظهر من المبسوط من الاتّفاق هنا على الصحّة به (١) ، فموهون بما ستعرف من مصير الأكثر على خلافه.

وأمّا فحوى جوازه في النكاح ، ففيها بعد الإغماض عن حكم الأصل ؛ بناءً على منع دلالة رواية سهل (٢) على كون لفظ الأمر هو القبول ؛ لاحتمال تحقّق القبول بعد إيجاب النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ويؤيّده أنّه لولاه يلزم الفصل الطويل بين الإيجاب والقبول منع الفحوى ، وقصور دلالة رواية أبان (٣) ؛ من حيث اشتمالها على كفاية قول المرأة : «نعم» في الإيجاب.

اختلاف الفقهاء في صحّة تقديم القبول بلفظ الأمر

ثمّ اعلم : أنّ في صحّة تقديم القبول بلفظ الأمر اختلافاً كثيراً بين كلمات الأصحاب ، فقال في المبسوط : إن قال : «بعنيها بألف» فقال : «بعتك» ، صحّ ، والأقوى عندي أنّه لا يصحّ حتى يقول المشتري بعد ذلك : «اشتريت» (٤) ، واختار ذلك في الخلاف (٥).

كلمات المانعين

وصرّح به في الغنية ، فقال : واعتبرنا حصول الإيجاب من البائع والقبول من المشتري ، حذراً عن القول بانعقاده بالاستدعاء من المشتري ، وهو أن يقول : «بعنيه بألف» ، فيقول : «بعتك» فإنّه لا ينعقد حتى يقول المشتري بعد ذلك : «اشتريت» أو «قبلت» (٦) ، وصرّح به‌

__________________

(١) المبسوط ٤ : ١٩٤ ، وقد تقدّم في الصفحة ١٤١.

(٢) تقدّمت الإشارة إليها في الصفحة ١٤٢.

(٣) تقدّمت في الصفحة ١٤٢.

(٤) المبسوط ٢ : ٨٧.

(٥) الخلاف ٣ : ٣٩ ، كتاب البيوع ، المسألة ٥٦.

(٦) الغنية : ٢١٤.