درس مکاسب - بیع

جلسه ۳۸: الفاظ عقد ۱۳

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

فيهما (١) التزام بشي‌ء ، وإنّما يحصل به الرضا بفعل الموجب ، ونحوها (٢) قبول المصالحة المتضمّنة للإسقاط أو التمليك بغير عوض.

لزوم تأخير القبول في المصالحة المشتملة على المعاوضة

وأمّا المصالحة المشتملة على المعاوضة ، فلمّا كان ابتداء الالتزام بها جائزاً من الطرفين ، وكان نسبتها إليهما (٣) على وجه سواء ، وليس الالتزام (٤) الحاصل من أحدهما أمراً مغايراً للالتزام الحاصل من الآخر ، كان البادئ منهما موجباً ؛ لصدق الموجب عليه لغةً وعرفاً. ثمّ لمّا انعقد الإجماع على توقّف العقد على القبول ، لزم أن يكون الالتزام الحاصل من الآخر بلفظ القبول ؛ إذ لو قال أيضاً : «صالحتك» كان إيجاباً آخر ، فيلزم تركيب العقد من إيجابين.

وتحقّق من جميع ذلك : أنّ تقديم القبول في الصلح أيضاً غير جائز ؛ إذ لا قبول فيه بغير لفظ «قبلت» و «رضيت» ، وقد عرفت (٥) أنّ «قبلت» و «رضيت» مع التقديم لا يدلّ على إنشاءٍ لنقل العوض في الحال.

تلخيص ما سبق ، وبيان أقسام القبول

فتلخّص ممّا ذكرنا : أنّ القبول في العقود على أقسام (٦) :

__________________

(١) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» و «ص» ، وفي غيرها : فيها.

(٢) في «ص» : نحوهما.

(٣) في «ف» : إليها.

(٤) في «ف» : وكان الالتزام.

(٥) في الصفحة ١٤٣ ١٤٤.

(٦) في «خ» ، «م» ، «ع» و «ص» : «ثلاثة أقسام» ، إلاّ أنّ «ثلاثة» محيت في «ن» تصحيحاً.

لأنّه إمّا أن يكون التزاماً بشي‌ءٍ من القابل ، كنقل مالٍ عنه أو زوجيّة ، وإمّا أن لا يكون فيه سوى الرضا بالإيجاب.

والأوّل على قسمين :

لأنّ الالتزام الحاصل من القابل ، إمّا أن يكون نظير الالتزام الحاصل من الموجب كالمصالحة ، أو متغايراً كالاشتراء.

والثاني أيضاً على قسمين :

لأنّه إمّا أن يعتبر فيه عنوان المطاوعة كالارتهان والاتهاب والاقتراض (١) ، وإمّا أن لا يثبت فيه اعتبار أزيد من الرضا بالإيجاب كالوكالة والعارية وشبههما.

ما يجوز تقديمه من تلك الأقسام

فتقديم القبول على الإيجاب لا يكون إلاّ في القسم الثاني من كلٍّ من القسمين.

ثمّ إنّ مغايرة الالتزام في قبول البيع لالتزام إيجابه اعتبار عرفي ، فكلّ من التزم بنقل مالِه على وجه العوضية لمالٍ آخر يسمّى مشترياً ، وكلّ من نقل مالَه على أن يكون عوضه مالاً من آخر يسمّى بائعاً.

وبعبارةٍ اخرى : كلُّ من ملَّك مالَه غيرَه بعوضٍ فهو البائع ، وكلّ (٢) مَن ملِك مالَ غيرِه بعوض ماله فهو المشتري ، وإلاّ فكلٌّ منهما في الحقيقة يملِّك مالَه غيرَه بإزاء مالِ غيرِه ، ويملك مالَ غيرِه بإزاء ماله.

__________________

(١) في «ف» : الإقراض.

(٢) في «ش» : فكلّ.