درس مکاسب - بیع

جلسه ۴۲: الفاظ عقد ۱۷

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

للمنع باشتراط الجزم لا يجري فيه كما اعترف به الشهيد فيما تقدّم عنه (١) ، ونحوه الشهيد الثاني فيما حكي عنه (٢) ، بل يظهر من عبارة المبسوط في باب الوقف كونه ممّا لا خلاف فيه بيننا ، بل بين العامّة ؛ فإنّه قال : إذا قال الواقف : «إذا جاء رأس الشهر فقد وقفته» لم يصحّ الوقف بلا خلاف ؛ لأنّه مثل البيع والهبة ، وعندنا مثل العتق أيضاً (٣) ، انتهى (٤) ؛ فإنّ ذيله يدلّ على أنّ مماثلة الوقف للبيع والهبة غير مختصّ بالإمامية ، نعم مماثلته للعتق مختصّ بهم.

التعليق على مشكوك الحصول

وما كان منها مشكوك الحصول وليست صحّة العقد معلّقة عليه في الواقع كقدوم الحاجّ فهو المتيقّن من معقد اتّفاقهم.

وما كان صحّة العقد معلّقة عليه كالأمثلة المتقدّمة فظاهر إطلاق كلامهم يشمله ، إلاّ أنّ الشيخ في المبسوط حكى في مسألة «إن كان لي فقد بعته» قولاً من بعض الناس بالصحّة ، وأنّ الشرط لا يضرّه ؛ مستدلا بأنّه لم يشترط إلاّ ما يقتضيه إطلاق العقد ؛ لأنّه إنّما يصحّ البيع لهذه الجارية من الموكّل إذا كان أذن له في الشراء ، فإذا اقتضاه الإطلاق لم يضرّ إظهاره وشرطه ، كما لو شرط في البيع تسليم الثمن أو تسليم المثمن أو ما أشبه ذلك (٥) ، انتهى.

__________________

(١) تقدّم في الصفحة ١٦٥.

(٢) انظر المسالك ٥ : ٢٣٩.

(٣) المبسوط ٣ : ٢٩٩.

(٤) لم ترد «انتهى» في «ف».

(٥) المبسوط ٢ : ٣٨٥.

وهذا الكلام وإن حكاه عن بعض الناس ، إلاّ أنّ الظاهر ارتضاؤه له. وحاصله : أنّه كما لا يضرّ اشتراط بعض لوازم العقد المترتّبة عليه ، كذلك لا يضرّ تعليق العقد بما هو معلّق عليه في الواقع ، فتعليقه ببعض مقدّماته كالإلزام ببعض (١) غاياته ، فكما لا يضرّ الإلزام بما يقتضي العقد التزامه (٢) ، كذلك التعليق بما كان الإطلاق معلّقاً عليه ومقيّداً به.

وهذا الوجه وإن لم ينهض لدفع محذور التعليق في إنشاء العقد لأنّ المعلّق على ذلك الشرط في الواقع هو ترتّب الأثر الشرعي على العقد ، دون إنشاء مدلول الكلام الذي هو وظيفة المتكلّم ، فالمعلّق في كلام المتكلّم غير معلّق في الواقع على شي‌ء ، والمعلّق على شي‌ء ليس معلّقاً في كلام المتكلّم على شي‌ء ، بل ولا منجّزاً ، بل هو شي‌ء خارج عن مدلول الكلام إلاّ أنّ ظهور ارتضاء الشيخ له كافٍ في عدم الظنّ بتحقّق الإجماع عليه.

مع أنّ ظاهر هذا التوجيه لعدم قدح التعليق يدلّ على أنّ محلّ الكلام فيما لم يعلم وجود المعلّق عليه وعدمه ، فلا وجه لتوهّم اختصاصه بصورة العلم (٣).

ويؤيّد ذلك : أنّ الشهيد في قواعده جعل الأصحّ صحّة تعليق البيع على ما هو شرطٌ فيه ، كقول البائع : «بعتك إن قبلت» (٤). ويظهر‌

__________________

(١) في «ف» ، «ن» و «م» : كإلزام بعض.

(٢) في «ف» : أو التزامه.

(٣) لم ترد عبارة «مع أنّ الظاهر إلى بصورة العلم» في «ف» ، وكتب عليها في «ن» : نسخة.

(٤) القواعد والفوائد ١ : ١٥٥ ١٥٦ ، القاعدة ٤١.

منه ذلك أيضاً في أواخر (١) القواعد (٢).

وجوه اُخر ضعيفة لاشتراط التنجيز

١ ـ عدم قابلية الإنشاء للتعليق

ثمّ إنّك قد عرفت أنّ العمدة في المسألة هو الإجماع ، وربما يتوهّم أنّ الوجه في اعتبار التنجيز هو عدم قابلية الإنشاء للتعليق ، وبطلانه واضح ؛ لأنّ المراد بالإنشاء إن كان هو مدلول الكلام فالتعليق غير متصوّر فيه ، إلاّ أنّ الكلام ليس فيه ، وإن كان الكلام في أنّه كما يصحّ إنشاء الملكية المتحقّقة على كلّ تقدير ، فهل يصحّ إنشاء الملكيّة المتحقّقة على تقديرٍ دون آخر ، كقوله : «هذا لك إن جاء زيد غداً» ، أو (٣) «خذ المال قرضاً أو قِراضاً إذا أخذته من فلان» ، ونحو ذلك؟ فلا ريب في أنّه أمر متصوّر واقع في العرف والشرع كثيراً في الأوامر والمعاملات ، من العقود والإيقاعات.

٢ ـ لزوم ترتيب مسبّب العقد عليه

ويتلو هذا الوجه في الضعف : ما قيل : من أنّ ظاهر ما دلّ على سببيّة العقد ترتّب مسبّبه عليه حال وقوعه ، فتعليق أثره بشرط من المتعاقدين مخالف لذلك (٤).

وفيه بعد الغضّ عن عدم انحصار أدلّة الصحّة واللزوم في مثل قوله تعالى ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٥) ؛ لأنّ دليل حلّية البيع (٦) وتسلّط الناس‌

__________________

(١) في «م» و «ش» : «آخر» ، وهكذا في «ن» إلاّ أنّها صحّحت بما أثبتناه.

(٢) انظر القواعد والفوائد ٢ : ٢٣٧ ، القاعدة ٢٣٨ ، و ٢٥٨ ، القاعدة ٢٥١ ، وغيرهما.

(٣) كذا في «ف» و «ن» ، وفي غيرهما : و.

(٤) قاله صاحب الجواهر في الجواهر ٢٣ : ١٩٨ ، و ٢٧ : ٣٥٢ ، و ٣٢ : ٧٩.

(٥) المائدة : ١.

(٦) مثل قوله تعالى ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ﴾ ، البقرة : ٢٧٥.