درس مکاسب - بیع

جلسه ۴۴: الفاظ عقد ۱۹

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

هذا الشرط في كلّ عقد دليل على حدة.

٣ ـ توقيفيّة الأسباب الشرعيّة

ثمّ الأضعف من الوجه المتقدّم : التمسّك في ذلك بتوقيفيّة الأسباب الشرعية الموجبة لوجوب الاقتصار فيها على المتيقّن ، وليس إلاّ العقد العاري عن التعليق.

إذ فيه : أنّ إطلاق الأدلّة مثل حلّية البيع ، وتسلّط الناس على أموالهم ، وحلّ التجارة عن تراضٍ ، ووجوب الوفاء بالعقود ، وأدلّة سائر العقود كافٍ في التوقيف (١).

وبالجملة ، فإثبات هذا الشرط في العقود مع عموم أدلّتها ووقوع كثيرٍ منها في العرف على وجه التعليق بغير الإجماع محقّقاً أو منقولاً مشكل.

الشكّ في ترتّب الأثر على الإنشاء

ثمّ إنّ القادح هو تعليق الإنشاء ، وأمّا إذا أنشأ من غير تعليق صحّ العقد وإن كان المنشئ متردّداً في ترتّب الأثر عليه شرعاً أو عرفاً ، كمن ينشئ البيع وهو لا يعلم أنّ المال له ، أو أنّ المبيع ممّا يتموّل ، أو أنّ (٢) المشتري راضٍ حين الإيجاب أم لا ، أو غير ذلك ممّا يتوقّف صحّة العقد عليه عرفاً أو شرعاً ، بل الظاهر أنّه لا يقدح اعتقاد عدم ترتّب الأثر عليه إذا تحقّق القصد إلى التمليك العرفي.

وقد صرّح بما ذكرنا بعض المحقّقين ؛ حيث قال : لا يخلّ زعم فساد المعاملة ما لم يكن سبباً لارتفاع القصد (٣).

__________________

(١) في «ف» : بالتوقيف.

(٢) في «ف» : وأنّ.

(٣) صرّح به المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١١٥.

الشكّ في الشروط المقوّمة

نعم ، ربما يشكل الأمر في فقد الشروط المقوّمة كعدم الزوجيّة أو الشكّ فيها في إنشاء الطلاق ، فإنّه لا يتحقّق القصد إليه منجّزاً من دون العلم بالزوجيّة ، وكذا الرقّية في العتق ، وحينئذٍ فإذا مسّت الحاجة إلى شي‌ءٍ من ذلك للاحتياط ، وقلنا بعدم جواز تعليق الإنشاء على ما هو شرط فيه ، فلا بدّ من إبرازه بصورة التنجيز (١) وإن كان في الواقع معلّقاً ، أو يوكّل غيره الجاهل بالحال بإيقاعه ، ولا يقدح فيه تعليق الوكالة واقعاً على كون الموكِّل مالكاً للفعل ؛ لأنّ فساد الوكالة بالتعليق لا يوجب ارتفاع الإذن.

إلاّ أنّ ظاهر الشهيد في القواعد الجزم بالبطلان فيما لو زوّجه (٢) امرأة يشكّ في أنّها محرّمة عليه أو محلّلة (٣) ، فظهر حلّها ، وعلّل ذلك بعدم الجزم حال العقد. قال : وكذا الإيقاعات ، كما لو خالع امرأةً أو طلّقها وهو شاكّ في زوجيّتها ، أو ولّى نائب الإمام عليه‌السلام قاضياً لا يعلم أهليّته وإن ظهر أهلاً.

ثمّ قال : ويخرج من هذا بيع مال مورّثه لظنّه حياته ، فبان ميّتاً ؛ لأنّ الجزم هنا حاصل ، لكن خصوصيّة البائع غير معلومة ، وإن قيل بالبطلان أمكن ؛ لعدم القصد إلى نقل ملكه. وكذا لو زوّج أمة أبيه (٤) فظهر ميتاً (٥) ، انتهى.

__________________

(١) كذا في «ف» ، «ن» ، «خ» و «م» ، وفي سائر النسخ : التنجّز.

(٢) كذا في «ف» والمصدر ، وفي سائر النسخ : زوّج.

(٣) أو محلّلة» من «ف» والمصدر.

(٤) في «ف» : أمته ابنه.

(٥) القواعد والفوائد ٢ : ٢٣٨ ، القاعدة ٢٣٨.

والظاهر الفرق بين مثال الطلاق وطرفيه ، بإمكان الجزم فيهما ، دون مثال الطلاق ، فافهم.

وقال في موضعٍ آخر : ولو طلّق بحضور خنثيين فظهرا رجلين ، أمكن الصحّة ، وكذا بحضور من يظنّه فاسقاً فظهر عدلاً ، ويشكلان في العالم بالحكم ؛ لعدم قصدهما (١) إلى طلاقٍ صحيح (٢) ، انتهى.

__________________

(١) كذا في النسخ ، والصواب : «قصده» ، كما في المصدر ومصحّحة «ص».

(٢) القواعد والفوائد ١ : ٣٦٧ ، القاعدة ١٤٣.

ومن جملة شروط العقد :

التطابق بين الإيجاب والقبول‌

اشتراط التطابق بين الايجاب والقبول

فلو اختلفا في المضمون بأن أوجب البائع البيع على وجهٍ خاصّ من حيث خصوص المشتري أو المثمن أو الثمن أو توابع العقد من الشروط ، فقبل المشتري على وجهٍ آخر ، لم ينعقد.

ووجه هذا الاشتراط

ووجه هذا الاشتراط واضح ، وهو مأخوذ من اعتبار القبول ، وهو الرضا بالإيجاب ، فحينئذٍ لو قال : «بعته من موكّلك بكذا» فقال : «اشتريته لنفسي» لم ينعقد ، ولو قال : «بعت هذا من موكّلك» ، فقال الموكّل الغير المخاطب : «قبلت» صحّ ، وكذا لو قال : «بعتك» فأمر المخاطب وكيله بالقبول فقبل ، ولو قال : «بعتك العبد بكذا» ، فقال : «اشتريت نصفه بتمام الثمن أو نصفه» لم ينعقد ، وكذا (١) لو قال : «بعتك العبد بمائة درهم» ، فقال : «اشتريته بعشرة دينار» (٢).

ولو قال للاثنين : «بعتكما العبد بألف» ، فقال أحدهما (٣) :

__________________

(١) لم ترد «كذا» في «ف».

(٢) كذا في النسخ ، والصواب : دنانير.

(٣) في «ف» : أحد.

«اشتريت نصفه بنصف الثمن» لم يقع ، ولو قال كلٌّ منهما ذلك ، لا يبعد الجواز ، ونحوه لو قال البائع : «بعتك العبد بمائة» فقال المشتري : «اشتريت كلّ نصفٍ منه بخمسين» ، وفيه إشكال.