درس مکاسب - بیع

جلسه ۴۶: الفاظ عقد ۲۱

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

التعاهد والتعاقد ؛ لأنّ المعتبر فيه عرفاً رضا كلٍّ منهما لما ينشئه الآخر حين إنشائه ، كمن يعرض له الحجر بفَلَسٍ أو سَفَهٍ أو رقّ لو فرض أو مرض موت.

والأصل في جميع ذلك : أنّ الموجب لو فسخ قبل القبول لغي الإيجاب السابق ، وكذا لو كان المشتري في زمان الإيجاب غير راضٍ ، أو كان ممّن لا يعتبر رضاه كالصغير ـ ، فصحّة كلٍّ من الإيجاب والقبول يكون معناه قائماً في نفس المتكلّم من أوّل العقد إلى أن يتحقّق تمام السبب ، وبه يتمّ معنى المعاقدة ، فإذا لم يكن هذا المعنى قائماً في نفس أحدهما ، أو قام ولم يكن قيامه معتبراً ، لم يتحقّق معنى المعاقدة.

عدم اشتراط الرضا حين العقد

ثمّ إنّهم صرّحوا بجواز لحوق الرضا لبيع المكره ، ومقتضاه عدم اعتباره من أحدهما حين العقد ، بل يكفي حصوله بعده ، فضلاً عن حصوله بعد الإيجاب وقبل القبول ، اللهم إلاّ أن يلتزم بكون الحكم في المكره على خلاف القاعدة لأجل الإجماع.

«فرع»

اختلاف المتعاقدين في شروط الصيغة

لو اختلف المتعاقدان اجتهاداً أو تقليداً في شروط الصيغة ، فهل يجوز أن يكتفي كلٌّ منهما بما يقتضيه مذهبه أم لا؟ وجوه ، ثالثها : اشتراط عدم كون العقد المركّب منهما ممّا لا قائل بكونه سبباً في النقل كما لو فرضنا أنّه لا قائل بجواز تقديم القبول على الإيجاب وجواز العقد بالفارسي أردؤها أخيرها.

والأوّلان مبنيّان على أنّ الأحكام الظاهرية المجتهَد فيها بمنزلة‌

الواقعية الاضطرارية ، فالإيجاب بالفارسية من المجتهد القائل بصحّته عند مَن يراه باطلاً بمنزلة إشارة الأخرس وإيجاب العاجز عن العربية ، وكصلاة المتيمّم بالنسبة إلى واجد الماء ، أم هي أحكام عذريّة لا يعذّر فيها إلاّ (١) من اجتهد أو قلّد فيها ، والمسألة محرّرة في الأُصول (٢).

اختلاف المتعاقدين في الموالاة والتنجيز والأهليّة

هذا كلّه إذا كان بطلان العقد عند كلٍّ من المتخالفين مستنداً إلى فعل الآخر ، كالصراحة والعربية والماضوية والترتيب ، وأمّا الموالاة والتنجيز وبقاء المتعاقدين على صفات صحّة الإنشاء إلى آخر العقد ، فالظاهر أنّ اختلافها يوجب فساد المجموع ؛ لأنّ بالإخلال (٣) بالموالاة أو التنجيز أو البقاء على صفات صحّة الإنشاء ، يفسد عبارة من يراها شروطاً ؛ فإنّ الموجب إذا علّق مثلاً ، أو لم يبقَ على صفة صحّة الإنشاء إلى زمان القبول باعتقاد مشروعيّة ذلك ، لم يجز من القائل ببطلان هذا تعقيب هذا الإيجاب بالقبول ، وكذا القابل إذا لم يقبل إلاّ بعد فوات الموالاة بزعم صحّة ذلك ؛ فإنّه يجب على الموجب إعادة إيجابه إذا اعتقد اعتبار الموالاة ، فتأمّل.

__________________

(١) لم ترد «إلاّ» في «ف».

(٢) انظر مطارح الأنظار : ٢٢ (هداية في الأمر الظاهري الشرعي). وراجع غيرها من كتب الأُصول في مبحث «إجزاء الأمر الظاهري عن الواقعي».

(٣) في «ع» و «ص» : «الإخلال» ، والظاهر من «ف» كونها : «بالاختلال».