درس مکاسب - بیع

جلسه ۴۸: الفاظ عقد ۲۳

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

معنى «العقد»

فنقول ومن الله الاستعانة : إنّ المراد ب «العقد» أعمّ من الجائز واللازم ، بل ممّا كان فيه شائبة الإيقاع أو كان أقرب إليه ، فيشمل الجعالة والخلع.

معنى «الضمان»

والمراد بالضمان في الجملتين : هو كون دَرَك المضمون ، عليه ، بمعنى كون خسارته ودَرَكه في ماله الأصلي ، فإذا تلف وقع نقصان فيه ؛ لوجوب تداركه منه ، وأمّا مجرّد كون تلفه في ملكه بحيث يتلف مملوكاً له كما يتوهّم (١) فليس هذا معنى للضمان أصلاً ، فلا يقال : إنّ الإنسان ضامنٌ لأمواله.

ثمّ تداركه من ماله ، تارةً يكون بأداء عوضه الجعلي الذي تراضى هو والمالك على كونه عوضاً وأمضاه الشارع ، كما في المضمون بسبب العقد الصحيح.

وأُخرى بأداء عوضه الواقعي وهو المثل أو القيمة وإن لم يتراضيا عليه.

وثالثة بأداء أقلّ الأمرين من العوض الواقعي والجعلي ، كما ذكره بعضهم في بعض المقامات (٢) مثل تلف الموهوب بشرط التعويض قبل دفع العوض.

__________________

(١) قيل : إنّه الشيخ علي في حواشي الروضة في تفسير القاعدة. انظر غاية الآمال : ٢٧٧ ، وهداية الطالب : ٢١٠ ، ولعلّ المراد من الشيخ علي المذكور هو صاحب «الدرّ المنثور» حفيد صاحب المعالم ، انظر الذريعة ١٢ : ٦٧.

(٢) ذكره المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٩ : ١٧٨ ، والشهيد الثاني في المسالك ٦ : ٦٣.

فإذا ثبت هذا ، فالمراد بالضمان بقولٍ مطلق ، هو لزوم تداركه بعوضه الواقعي ؛ لأنّ هذا هو التدارك حقيقة ، ولذا (١) لو اشترط (٢) ضمان العارية لزم غرامة مثلها أو قيمتها. ولم يرد في أخبار ضمان المضمونات (٣) من المغصوبات وغيرها عدا لفظ «الضمان» بقولٍ مطلق.

وأمّا تداركه بغيره فلا بدّ من ثبوته من طريقٍ آخر ، مثل تواطئهما عليه بعقدٍ صحيح يُمضيه الشارع.

فاحتمال : أن يكون المراد بالضمان في قولهم : «يضمن بفاسده» هو وجوب أداء العوض المسمّى نظير الضمان في العقد الصحيح ـ ، ضعيف في الغاية (٤) ، لا لأنّ ضمانه بالمسمّى يخرجه من فرض الفساد ؛ إذ يكفي في تحقّق فرض الفساد بقاءُ كلٍّ من العوضين على ملك مالكه وإن كان عند تلف أحدهما يتعيّن الآخر للعوضيّة نظير المعاطاة على القول بالإباحة بل لأجل ما عرفت من معنى الضمان ، وأنّ التدارك بالمسمّى (٥) في الصحيح لإمضاء الشارع ما تواطئا على عوضيّته ، لا لأنّ‌

__________________

(١) في «ف» : ولهذا.

(٢) في «ع» و «ص» : «شرط» ، وكتب فوق الكلمة في «ص» : اشترط.

(٣) انظر الوسائل ١٣ : ٢٥٧ ٢٥٨ ، الباب ١٧ من أبواب أحكام الإجارة ، الأحاديث ٢ ٦ ، و ١٣ : ٢٧١ و ٢٧٦ ، الباب ٢٩ و ٣٠ ، و ١٩ : ١٧٩ ١٨٢ ، الباب ٨ ١١ من كتاب الديات وغيرها.

(٤) قال المحقّق المامقاني بعد نقل العبارة ـ : تعريض بما في شرح القواعد ، انظر غاية الآمال : ٢٧٩ ، وشرح القواعد للشيخ الكبير كاشف الغطاء (مخطوط) : الورقة ٥٢.

(٥) كذا في «ف» و «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : المسمّى.

معنى الضمان في الصحيح مغاير لمعناه في الفاسد حتى يوجب ذلك تفكيكاً في العبارة ، فافهم.

عموم «العقود» ليس باعتبار الأنواع

ثمّ العموم في العقود ليس باعتبار خصوص الأنواع ليكون أفراده مثل البيع والصلح والإجارة ونحوها ؛ لجواز كون نوع لا يقتضي بنوعه الضمان ، وإنّما المقتضي له بعض أصنافه ، فالفرد الفاسد من ذلك الصنف يضمن به دون الفرد الفاسد من غير ذلك الصنف ، مثلاً الصلح بنفسه لا يوجب الضمان ؛ لأنّه قد لا يفيد إلاّ فائدة الهبة الغير المعوّضة أو الإبراء ، فالموجب للضمان هو المشتمل على المعاوضة ، فالفرد الفاسد من هذا القسم موجب (١) للضمان أيضاً ، ولا يلتفت إلى أنّ نوع الصلح الصحيح من حيث هو لا يوجب ضماناً فلا يضمن بفاسده ، وكذا الكلام في الهبة المعوّضة ، وكذا عارية الذهب والفضّة.

نعم ، ذكروا في وجه عدم ضمان الصيد الذي استعاره المحرم : أنّ صحيح العارية لا يوجب الضمان فينبغي أن لا يضمن بفاسدها (٢) ، ولعلّ المراد عارية غير الذهب والفضّة ، وغير المشروط ضمانها.

ثمّ المتبادر من اقتضاء الصحيح للضمان اقتضاؤه له بنفسه ، فلو اقتضاه الشرط المتحقّق (٣) في ضمن العقد الصحيح ، ففي الضمان بالفاسد‌

__________________

(١) في «ف» : يوجب.

(٢) انظر المسالك ٥ : ١٣٩ ، والحدائق ٢١ : ٤٨٩ ، ومفتاح الكرامة ٦ : ٥٦ وغيرها ، وسوف يجي‌ء الكلام في المسألة عند التعرّض للإشكال في اطّراد القاعدة في الصفحة ١٩٥.

(٣) في «ف» : المحقّق.