درس مکاسب - بیع

جلسه ۵۱: الفاظ عقد ۲۶

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

وفاسد ، لا ما يفرض تارةً صحيحاً وأُخرى فاسداً ، فالمتعيّن بمقتضى هذه القاعدة : الضمان في مسألة البيع ؛ لأنّ البيع الصحيح يضمن به.

نعم ، ما ذكره بعضهم من التعليل لهذه القاعدة : بأنّه أقدم على العين (١) مضمونة عليه ، لا يجري في هذا الفرع ، لكنّ الكلام في معنى القاعدة ، لا في مدركها.

معنى «الباء» في «بصحيحه» و «بفاسده»

ثمّ إنّ لفظة «الباء» في «بصحيحه» و «بفاسده» ، إمّا بمعنى «في» ، بأن يراد : كلّ ما تحقّق الضمان في صحيحه تحقّق في فاسده ، وإمّا لمطلق السببيّة الشامل للناقصة لا العلّة التامّة ؛ فإنّ العقد الصحيح قد لا يوجب الضمان إلاّ بعد القبض ، كما في السلم والصرف ، بل مطلق البيع ، حيث إنّ المبيع قبل القبض مضمون على البائع ، بمعنى أنّ دَرَكَه عليه ، ويتداركه بردّ الثمن ، فتأمّل ، وكذا الإجارة والنكاح والخلع ؛ فإنّ المال في ذلك كلّه مضمون على من انتقل عنه إلى أن يتسلّمه من انتقل إليه.

وأمّا العقد الفاسد ، فلا يكون علّة تامّة أبداً ، بل يفتقر في ثبوت الضمان به (٢) إلى القبض فقبله لا ضمان ، فجعل الفاسد سبباً : إمّا لأنّه المنشأ للقبض على وجه الضمان الذي هو سبب للضمان ، وإمّا لأنّه سبب الحكم بالضمان بشرط القبض ؛ ولذا علّل الضمان الشيخ (٣) وغيره (٤)

__________________

(١) كالشهيد الثاني في المسالك ٣ : ١٥٤.

(٢) لم ترد «به» في غير «ف».

(٣) تقدّم في الصفحة ١٨٢.

(٤) مثل الشهيد الثاني في المسالك ٣ : ١٥٤ ، و ٤ : ٥٦.

بدخوله على أن تكون العين مضمونة عليه ، ولا ريب أنّ دخوله على الضمان إنّما هو بإنشاء العقد الفاسد ، فهو سبب لضمان ما يقبضه.

والغرض من ذلك كلّه : دفع ما يتوهّم أنّ سبب الضمان في الفاسد هو القبض ، لا العقد الفاسد ، فكيف يقاس الفاسد على الصحيح في سببيّة الضمان ويقال : كلّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده؟

وقد ظهر من ذلك أيضاً : فساد توهّم أنّ ظاهر القاعدة عدم توقّف الضمان في الفاسد على (١) القبض ، فلا بدّ من تخصيص القاعدة بإجماعٍ ونحوه.

الكلام في مدرك القاعدة الاستدلال بقاعدة الإقدام وخبر «على اليد»

ثمّ إنّ المدرك لهذه الكلية على ما ذكره في المسالك في مسألة الرهن المشروط بكون المرهون مبيعاً بعد انقضاء الأجل (٢) هو : إقدام الآخذ على الضمان ، ثمّ أضاف إلى ذلك قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «على اليد ما أخذت حتى تؤدّي» (٣).

والظاهر أنّه تبع في استدلاله بالإقدام الشيخ في المبسوط (٤) ، حيث علّل الضمان في موارد كثيرة من البيع والإجارة الفاسدين ـ : بدخوله على أن يكون المال مضموناً عليه بالمسمّى ، فإذا لم يسلّم له المسمّى رجع إلى المثل أو القيمة.

المناقشة في الاستدلال بقاعدة الإقدام

وهذا الوجه لا يخلو عن (٥) تأمّل ؛ لأنّهما إنّما أقدما وتراضيا‌

__________________

(١) كذا في «ن» ، وفي سائر النسخ : إلى.

(٢) المسالك ٤ : ٥٦.

(٣) عوالي اللآلي ١ : ٢٢٤ ، الحديث ١٠٦ ، و ١ : ٣٨٩ ، الحديث ٢٢.

(٤) تقدّم في الصفحة ١٨٢.

(٥) في «ف» : من.