درس مکاسب - بیع

جلسه ۵۳: الفاظ عقد ۲۸

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

وتواطئا بالعقد الفاسد على ضمانٍ خاصّ ، لا الضمان بالمثل أو القيمة (١) ، والمفروض عدم إمضاء الشارع لذلك الضمان الخاصّ ، ومطلق الضمان لا يبقى بعد انتفاء الخصوصية حتى يتقوّم بخصوصيّة اخرى ، فالضمان بالمثل أو القيمة إن ثبت ، فحكم شرعي تابع لدليله وليس ممّا أقدم عليه المتعاقدان.

هذا كلّه ، مع أنّ مورد هذا التعليل أعمّ من وجه من المطلب ؛ إذ قد يكون الإقدام موجوداً ولا ضمان ، كما (٢) قبل القبض ، وقد لا يكون إقدام في العقد الفاسد مع تحقّق الضمان ، كما إذا شرط في عقد البيع ضمان المبيع على البائع إذا تلف في يد المشتري ، وكما إذا قال : «بعتك بلا ثمن» أو «آجرتك بلا اجرة».

نعم ، قوّى الشهيدان في الأخير عدم الضمان (٣) ، واستشكل العلاّمة في مثال البيع في باب السلم (٤).

وبالجملة ، فدليل الإقدام مع أنّه مطلب يحتاج إلى دليل لم نحصّله منقوض طرداً وعكساً.

المناقشة في الاستدلال بخبر «على اليد»

وأمّا خبر اليد (٥) فدلالته وإن كانت ظاهرة وسنده منجبراً ، إلاّ أنّ‌

__________________

(١) كذا في «ف» ، وفي سائر النسخ : والقيمة.

(٢) لم ترد «كما» في «ف».

(٣) تقدّم عنهما في الصفحة ١٨٦.

(٤) القواعد ١ : ١٣٤.

(٥) وهو قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «على اليد ما أخذت حتى تؤدّي» ، عوالي اللآلي ١ : ٢٢٤ ، الحديث ١٠٦.

مورده مختصّ بالأعيان ، فلا يشمل المنافع والأعمال المضمونة في الإجارة الفاسدة.

الاستدلال بما دلّ على احترام مال المسلم وقاعدة نفي الضرر

اللهم إلاّ أن يستدلّ على الضمان فيها بما دلّ على احترام مال المسلم (١) ، وأنّه لا يحلّ مال امرئٍ (٢) إلاّ عن طيب نفسه (٣) ، وأنّ حرمة ماله كحرمة دمه (٤) ، وأنّه لا يصلح (٥) ذهاب حقّ أحد (٦) ، مضافاً إلى أدلّة نفي الضرر (٧) ، فكلّ عمل وقع من عاملٍ لأحدٍ بحيث يقع بأمره وتحصيلاً لغرضه ، فلا بدّ من أداء عوضه ؛ لقاعدتي الاحترام ونفي الضرار.

توجيه الاستدلال بقاعدة الاقدام

ثمّ إنّه لا يبعد أن يكون مراد الشيخ ومن تبعه من الاستدلال على الضمان بالإقدام والدخول عليه : بيان أنّ العين والمنفعة اللذين (٨) تسلّمهما الشخص لم يتسلّمهما مجّاناً وتبرّعاً حتى لا يقضي احترامهما‌

__________________

(١) انظر الوسائل ١٧ : ٣٠٩ ، الباب الأوّل من أبواب الغصب ، الحديث ٤ ، وعوالي اللآلي ٣ : ٤٧٣ ، الأحاديث ١ ٥.

(٢) لم ترد «مال امرئ» في غير «ف».

(٣) الوسائل ٣ : ٤٢٥ ، الباب ٣ من أبواب مكان المصلّي ، الحديث ٣ ، مع اختلافٍ في اللفظ ، وعوالي اللآلي ٢ : ١١٣ ، الحديث ٣٠٩.

(٤) الوسائل ٨ : ٥٩٩ ، الباب ١٥٢ من أبواب أحكام العشرة ، الحديث ٩ ، والصفحة ٦١٠ ، الباب ١٥٨ من أبواب أحكام العشرة ، الحديث ٣.

(٥) في غير «ش» : لا يصحّ.

(٦) الوسائل ١٣ : ٣٩٠ ، الباب ٢٠ من أبواب أحكام الوصايا ، الحديث ٣.

(٧) منها ما ورد في الوسائل ١٧ : ٣٤٠ ، الباب ١٢ من أبواب إحياء الموات.

(٨) كذا في النسخ ، والمناسب : اللتين.

بتداركهما بالعوض ، كما في العمل المتبرّع به والعين المدفوعة مجّاناً أو أمانة ، فليس دليل الإقدام دليلاً مستقلا ، بل هو بيان لعدم المانع عن مقتضى اليد في الأموال واحترام الأعمال.

نعم ، في المسالك ذكر كلاّ من الإقدام واليد دليلاً مستقلا (١) ، فيبقى عليه ما ذكر سابقاً من النقض والاعتراض (٢).

الضمان فيما لا يرجع فيه نفع إلى الضامن

ويبقى الكلام حينئذٍ في بعض الأعمال المضمونة التي لا يرجع نفعها إلى الضامن ولم يقع بأمره ، كالسبق في المسابقة الفاسدة ، حيث حكم الشيخ (٣) والمحقّق (٤) وغيرهما (٥) بعدم استحقاق السابق اجرة المثل ، خلافاً لآخرين (٦) ، ووجهه : أنّ عمل العامل لم يعد نفعه إلى الآخر ، ولم يقع بأمره أيضاً ، فاحترام الأموال التي منها الأعمال لا يقضي بضمان‌

__________________

(١) المسالك ٣ : ١٥٤ ، و ٤ : ٥٦.

(٢) أمّا النقض ، فهو ما أفاده في الصفحة السابقة بقوله : «وبالجملة فدليل الإقدام .. منقوض طرداً وعكساً». وأمّا الاعتراض ، فهو ما ذكره في الصفحة ١٨٨ ١٨٩ بقوله : «لأنّهما إنّما أقدما وتراضيا وتواطئا بالعقد الفاسد على ضمان خاص لا الضمان بالمثل أو القيمة».

(٣) المبسوط ٦ : ٣٠٢ ، لكنّه نفى فيه استحقاق المسمّى ، وأمّا اجرة المثل فقد نسب إلى قومٍ ثبوته وإلى آخرين سقوطه.

(٤) الشرائع ٢ : ٢٤٠.

(٥) كالشهيد الثاني في المسالك ٦ : ١٠٩ ١١٠ ، والسبزواري في الكفاية : ١٣٩.

(٦) منهم العلاّمة في القواعد ١ : ٢٦٣ ، والتذكرة ٢ : ٣٥٧ ، وولده فخر المحقّقين في الإيضاح ٢ : ٣٦٨ ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٨ : ٣٣٧.

الشخص له (١) ووجوب (٢) عوضه عليه ؛ لأنّه ليس كالمستوفي له ؛ ولذا كانت شرعيّته على خلاف القاعدة ، حيث إنّه بذل مالٍ في مقابل عملٍ لا ينفع الباذل ، وتمام الكلام في بابه.

لا فرق في الضمان بين جهل الدافع بالفساد ، وعلمه به

ثمّ إنّه لا فرق في ما ذكرنا من الضمان في الفاسد ، بين جهل الدافع بالفساد وبين علمه مع جهل القابض.

وتوهّم : أنّ الدافع في هذه الصورة هو الذي سلّطه عليه والمفروض أنّ القابض جاهل ، مدفوع : بإطلاق النصّ والفتوى ، وليس الجاهل مغروراً ؛ لأنّه أقدم على الضمان قاصداً ، وتسليط الدافع العالم لا يجعلها (٣) أمانة مالكية ؛ لأنّه دفعه على أنّه ملك المدفوع إليه ، لا أنّه أمانة عنده أو عارية ؛ ولذا لا يجوز له التصرّف فيه والانتفاع به ، وسيأتي تتمّة ذلك في مسألة بيع الغاصب مع علم المشتري (٤).

هذا كلّه في أصل الكلّية المذكورة.

الكلام في عكس القاعدة

وأمّا عكسها ، وهو : أنّ ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ،

فمعناه : أنّ كلّ عقدٍ لا يفيد صحيحه ضمان مورده ففاسده لا يفيد ضماناً ، كما في عقد الرهن والوكالة والمضاربة والعارية الغير المضمونة ، بل المضمونة بناءً على أنّ المراد بإفادة الصحيح للضمان إفادته بنفسه ، لا بأمرٍ خارج عنه ، كالشرط الواقع في متنه وغير ذلك من العقود اللازمة والجائزة.

__________________

(١) لم ترد «له» في «ف».

(٢) في «ف» : أو وجوب.

(٣) كذا في النسخ.

(٤) عبارة «ثمّ إنّه لا فرق إلى علم المشتري» لم ترد في «ف».