درس مکاسب - بیع

جلسه ۵۵: الفاظ عقد ۳۰

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

فيقال : إنّه دخل على عدم الضمان بهذا الاستيلاء وإن لم يكن مستحقّاً والأصل براءة الذمّة من الضمان فلا تكون العين بذلك مضمونة ، ولو لا ذلك لكان المرتهن ضامناً مع فساد الرهن ؛ لأنّ استيلاءه بغير حقّ وهو باطل (١) ، انتهى.

منشأ الحكم بالضمان

ولعلّ الحكم بالضمان في المسألة :

إمّا لخروجها عن قاعدة «ما لا يضمن» ؛ لأنّ المراد بالمضمون مورد العقد ، ومورد العقد في الإجارة المنفعة ، فالعين يُرجع في حكمها إلى القواعد ، وحيث كانت في صحيح الإجارة أمانة مأذوناً فيها شرعاً ومن طرف المالك ، لم يكن فيه (٢) ضمان ، وأمّا في فاسدها ، فدفع المؤجر للعين إنّما هو للبناء على استحقاق المستأجر لها ؛ لحقّ الانتفاع فيه (٣) ، والمفروض عدم الاستحقاق ، فيده عليه (٤) يد عدوان موجبة للضمان.

وإمّا لأنّ (٥) قاعدة «ما لا يضمن» معارضة هنا بقاعدة اليد.

الأقوى عدم الضمان

والأقوى : عدم الضمان ، فالقاعدة المذكورة غير مخصّصة بالعين المستأجرة ، ولا متخصّصة.

الموارد التي توهم اطراد القاعدة فيها

١ ـ الصيد الذي استعاره المحرم

ثمّ إنّه يشكل اطّراد القاعدة في موارد :

منها : الصيد الذي استعاره المحرم من المحِلّ ؛

بناءً على فساد العارية ، فإنّهم حكموا بضمان المحرم له بالقيمة ، مع أنّ صحيح العارية‌

__________________

(١) جامع المقاصد ٦ : ٢١٦.

(٢) كذا في النسخ ، والمناسب : فيها.

(٣) كذا في النسخ ، والمناسب : فيها.

(٤) كذا ، والمناسب : عليها.

(٥) كلمة «لأنّ» وردت في غير «ف» مستدركة.

لا يضمن به ، ولذا ناقش الشهيد الثاني في الضمان على تقديري الصحّة والفساد (١).

إلاّ أن يقال : إنّ وجه ضمانه بعد البناء على أنّه يجب على المحرم إرساله وأداء قيمته ـ : أنّ المستقرّ عليه قهراً (٢) بعد العارية هي القيمة لا العين ، فوجوب دفع القيمة ثابت قبل التلف بسبب وجوب الإتلاف الذي هو سبب لضمان ملك الغير في كلّ عقد ، لا بسبب التلف.

٢ ـ المنافع غير المستوفاة من المبيع فاسدا

ويشكل اطّراد القاعدة أيضاً في المبيع (٣) فاسداً بالنسبة إلى المنافع التي لم يستوفها ؛ فإنّ هذه المنافع غير مضمونة في العقد الصحيح ، مع أنّها مضمونة في العقد الفاسد ، إلاّ أن يقال : إنّ ضمان العين يستتبع ضمان المنافع في العقد الصحيح والفاسد ، وفيه نظر ؛ لأنّ نفس المنفعة غير مضمونة بشي‌ءٍ في العقد الصحيح ؛ لأنّ الثمن إنّما هو بإزاء العين دون المنافع.

٣ ـ حمل المبيع فاسدا

ويمكن نقض القاعدة أيضاً بحمل المبيع فاسداً ، على ما صرّح به في المبسوط (٤) والشرائع (٥) والتذكرة (٦) والتحرير (٧) : من كونه مضموناً على‌

__________________

(١) المسالك ٥ : ١٣٩.

(٢) لم ترد «قهراً» في «ف».

(٣) كذا في «ف» وظاهر «ن» ، وفي سائر النسخ : البيع.

(٤) المبسوط ٣ : ٦٥.

(٥) الشرائع ٣ : ٢٣٦.

(٦) التذكرة ١ : ٤٩٦ ، و ٢ : ٣٩٧.

(٧) التحرير ٢ : ١٣٧.

المشتري ، خلافاً للشهيدين (١) والمحقّق الثاني (٢) وبعضٌ آخر (٣) تبعاً للعلاّمة في القواعد (٤) ، مع أنّ الحمل غير مضمون في البيع الصحيح ؛ بناءً على أنّه للبائع.

وعن الدروس توجيه كلام العلاّمة بما إذا اشترط الدخول في البيع (٥) ، وحينئذٍ لا نقض على القاعدة.

٤ ـ الشركة الفاسدة

ويمكن النقض أيضاً بالشركة الفاسدة ؛ بناءً على أنّه لا يجوز التصرّف بها ، فأخذ المال المشترك حينئذٍ عدواناً موجب للضمان.

مبنى عدم الضمان في عكس القاعدة هي الأولوية والمناقشة فيها

ثمّ إنّ مبنى هذه القضية السالبة على (٦) ما تقدّم من كلام الشيخ في المبسوط (٧) هي الأولوية ، وحاصلها : أنّ الرهن لا يضمن بصحيحه فكيف بفاسده؟

وتوضيحه : أنّ الصحيح من العقد إذا لم يقتضِ الضمان مع إمضاء الشارع له ، فالفاسد الذي هو بمنزلة العدم لا يؤثّر في الضمان ؛ لأنّ أثر الضمان إمّا من الإقدام على الضمان ، والمفروض عدمه ، وإلاّ لضمن‌

__________________

(١) الدروس ٣ : ١٠٨ ، والروضة البهية ٧ : ٢٤ و ٢٥ ، والمسالك (الطبعة الحجرية) ٢ : ٢٠٥.

(٢) جامع المقاصد ٦ : ٢٢٠.

(٣) مثل المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة ١٠ : ٥١١.

(٤) القواعد ١ : ٢٠٢.

(٥) الدروس ٣ : ١٠٨ ، والعبارة في «ف» هكذا : إذا شرط الدخول في المبيع.

(٦) كلمة «على» وعبارة «هي الأولوية» وردتا في «ف» في الهامش استدراكاً.

(٧) تقدّمت في الصفحة ١٨٢.