درس مکاسب - بیع

جلسه ۵۶: الفاظ عقد ۳۱

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

المشتري ، خلافاً للشهيدين (١) والمحقّق الثاني (٢) وبعضٌ آخر (٣) تبعاً للعلاّمة في القواعد (٤) ، مع أنّ الحمل غير مضمون في البيع الصحيح ؛ بناءً على أنّه للبائع.

وعن الدروس توجيه كلام العلاّمة بما إذا اشترط الدخول في البيع (٥) ، وحينئذٍ لا نقض على القاعدة.

٤ ـ الشركة الفاسدة

ويمكن النقض أيضاً بالشركة الفاسدة ؛ بناءً على أنّه لا يجوز التصرّف بها ، فأخذ المال المشترك حينئذٍ عدواناً موجب للضمان.

مبنى عدم الضمان في عكس القاعدة هي الأولوية والمناقشة فيها

ثمّ إنّ مبنى هذه القضية السالبة على (٦) ما تقدّم من كلام الشيخ في المبسوط (٧) هي الأولوية ، وحاصلها : أنّ الرهن لا يضمن بصحيحه فكيف بفاسده؟

وتوضيحه : أنّ الصحيح من العقد إذا لم يقتضِ الضمان مع إمضاء الشارع له ، فالفاسد الذي هو بمنزلة العدم لا يؤثّر في الضمان ؛ لأنّ أثر الضمان إمّا من الإقدام على الضمان ، والمفروض عدمه ، وإلاّ لضمن‌

__________________

(١) الدروس ٣ : ١٠٨ ، والروضة البهية ٧ : ٢٤ و ٢٥ ، والمسالك (الطبعة الحجرية) ٢ : ٢٠٥.

(٢) جامع المقاصد ٦ : ٢٢٠.

(٣) مثل المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة ١٠ : ٥١١.

(٤) القواعد ١ : ٢٠٢.

(٥) الدروس ٣ : ١٠٨ ، والعبارة في «ف» هكذا : إذا شرط الدخول في المبيع.

(٦) كلمة «على» وعبارة «هي الأولوية» وردتا في «ف» في الهامش استدراكاً.

(٧) تقدّمت في الصفحة ١٨٢.

بصحيحه ، وإمّا من (١) حكم الشارع بالضمان بواسطة هذه المعاملة الفاسدة ، والمفروض أنّها لا تؤثّر شيئاً.

ووجه الأولوية : أنّ الصحيح إذا كان مفيداً للضمان أمكن أن يقال : إنّ الضمان من مقتضيات الصحيح ، فلا يجري (٢) في الفاسد ؛ لكونه لغواً غير مؤثّر ، على ما سبق تقريبه : من أنّه أقدم على ضمان خاصّ ، والشارع لم يمضه فيرتفع أصل الضمان (٣).

المناقشة في الأولويّة

لكن يخدشها : أنّه يجوز أن يكون صحّة الرهن والإجارة المستلزمة لتسلّط المرتهن والمستأجر على العين شرعاً مؤثّرة في رفع الضمان ، بخلاف الفاسد الذي لا يوجب تسلّطاً لهما على العين ، فلا أولويّة.

فإن قلت : إنّ الفاسد وإن لم يكن له دخل في الضمان ، إلاّ أنّ مقتضى عموم «على اليد» هو الضمان ، خرج منه المقبوض بصحاح العقود التي يكون مواردها غير مضمونة على القابض ، وبقي الباقي.

مدرك عكس القاعدة بنظر المؤلف

قلت : ما خرج به المقبوض بصحاح تلك العقود يخرج به المقبوض بفاسدها ، وهي (٤) عموم ما دلّ على أنّ من لم يضمّنه المالك سواء ملّكه إيّاه بغير عوض ، أو سلّطه على الانتفاع به ، أو استأمنه عليه (٥) لحفظه ، أو دفعه إليه لاستيفاء حقّه ، أو العمل فيه بلا اجرة أو‌

__________________

(١) كلمة «من» من «ش» ومصحّحة «خ».

(٢) في «ف» : ولا يجري.

(٣) سبق تقريبه في الصفحة ١٨٩.

(٤) كذا في النسخ ، وفي «ف» غير واضحة ، والمناسب : هو.

(٥) في «ف» : أو استأمنه به.

معها أو غير ذلك فهو غير ضامن (١).

أمّا في غير التمليك بلا عوض أعني الهبة فالدليل المخصّص لقاعدة الضمان عموم ما دلّ على أنّ من استأمنه المالك على ملكه غير ضامن (٢) ، بل ليس لك أن تتّهمه (٣) (٤).

وأمّا في الهبة الفاسدة ، فيمكن الاستدلال على خروجها من عموم «اليد» : بفحوى ما دلّ على خروج صور (٥) الاستئمان (٦) ؛ فإنّ استئمان المالك لغيره على ملكه إذا اقتضى عدم ضمانه له ، اقتضى التسليط المطلق عليه مجّاناً عدم ضمانه بطريقٍ أولى. والتقييد بالمجّانية لخروج التسليط المطلق بالعوض ، كما في المعاوضات ؛ فإنّه عين التضمين.

فحاصل أدلّة عدم ضمان المستأمن : أنّ من دفع المالك إليه ملكه على وجهٍ لا يضمِّنه بعوض واقعي أعني المثل أو القيمة (٧) ولا جعلي ، فليس عليه ضمان.

__________________

(١) قال الشهيدي في شرحه : «لم نعثر بهذا الدليل» ، بل الظاهر من عبارة المصنّف فيما بعد عدم عثوره عليه أيضاً (هداية الطالب : ٢١٨).

(٢) راجع الوسائل ١٣ : ٢٢٧ ، الباب ٤ من أبواب أحكام الوديعة ، والصفحة ٢٧٠ ، الباب ٢٨ من أبواب أحكام الإجارة ، الحديث الأوّل.

(٣) كما ورد في الحديث ٩ و ١٠ من الباب ٤ من أبواب أحكام الوديعة.

(٤) عبارة «بل ليس لك أن تتّهمه» لم ترد في «ف».

(٥) كذا في «ف» ومصحّحة «ن» ونسخة بدل «ش» ، وفي سائر النسخ بدل «صور» : مورد.

(٦) انظر الهامش ٢.

(٧) في «ن» ، «م» و «ش» : والقيمة.