درس مکاسب - بیع

جلسه ۶۱: الفاظ عقد ۳۶

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

توضیح التعریف

والمراد بأجزائه : ما يصدق عليه اسم الحقيقة. والمراد بتساويها من حيث القيمة : تساويها بالنسبة ، بمعنى كون قيمة كلّ بعضٍ بالنسبة إلى قيمة البعض الآخر كنسبة نفس البعضين من حيث المقدار ؛ ولذا قيل في توضيحه : إنّ المقدار منه إذا كان يستوي (١) قيمة (٢) ، فنصفه يستوي (٣) نصف تلك القيمة (٤).

ومن هنا رجّح الشهيد الثاني كون المصوغ من النقدين قيميّاً ، قال : إذ لو انفصلت نقصت قيمتها (٥).

قلت : وهذا يوجب أن لا يكون الدرهم الواحد مثليّا ؛ إذ لو انكسر نصفين نقص قيمة نصفه عن نصف قيمة المجموع (٦) ، إلاّ أن يقال : إنّ الدرهم مثليّ بالنسبة إلى نوعه. وهو الصحيح ؛ ولذا لا يعدّ الجريش مِثلاً للحنطة ، ولا الدُّقاقة مِثلاً للأرُزّ.

ومن هنا يظهر أنّ كلّ نوعٍ من أنواع الجنس الواحد ، بل كلّ‌

__________________

(١) كذا في النسخ ، ولعلّه مصحّف «يسوي» بمعنى : يساوي ، لكن عن الأزهري : أنّ قولهم «يسوي» ليس عربيّاً صحيحاً ، انظر المصباح المنير ، مادّة : «سوى».

(٢) في «م» زيادة : معيّنة.

(٣) كذا في النسخ ، ولعلّه مصحّف «يسوي» بمعنى : يساوي ، لكن عن الأزهري : أنّ قولهم «يسوي» ليس عربيّاً صحيحاً ، انظر المصباح المنير ، مادّة : «سوى».

(٤) قاله الشهيد الثاني في المسالك (الطبعة الحجرية) ٢ : ٢٠٨ ، والسيّد الطباطبائي في الرياض ٢ : ٣٠٣.

(٥) المسالك (الطبعة الحجرية) ٢ : ٢٠٩.

(٦) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي «ف» ومصحّحة «ص» : «نقص قيمة نصفيه عن قيمة المجموع» ، وفي سائر النسخ : «نقص قيمة نصفه عن قيمة المجموع».

صنفٍ من أصناف نوعٍ واحد مثليّ بالنسبة إلى أفراد ذلك النوع أو الصنف.

فلا يرد ما قيل : من أنّه إن أُريد التساوي بالكلّية ، فالظاهر عدم صدقه على شي‌ء من المعرَّف ؛ إذ ما من مثليٍّ إلاّ وأجزاؤه مختلفة في القيمة كالحنطة ؛ فإنّ قفيزاً من حنطة (١) يساوي عشرة ومن اخرى يساوي عشرين. وإن أُريد التساوي في الجملة ، فهو في القيمي موجود ، كالثوب والأرض (٢) ، انتهى.

وقد لوّح هذا المورد في آخر كلامه إلى دفع إيراده بما ذكرنا : من أنّ كون الحنطة مثليّة معناه : أنّ كلّ صنفٍ منها (٣) متماثل الأجزاء (٤) ومتساوٍ (٥) في القيمة ، لا بمعنى أنّ جميع أبعاض هذا النوع متساوية في القيمة ، فإذا كان المضمون بعضاً من صنف ، فالواجب دفع مساويه من هذا الصنف ، لا القيمة ولا بعض من صنف (٦) آخر (٧).

لكنّ الإنصاف : أنّ هذا خلاف ظاهر كلماتهم ؛ فإنّهم يطلقون المثلي على جنس الحنطة والشعير ونحوهما ، مع عدم صدق التعريف‌

__________________

(١) في «ف» : الحنطة.

(٢) قاله المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة ١٠ : ٥٢٢ ٥٢٣.

(٣) في غير «ش» : منه.

(٤) كذا في «ن» ، وفي «ش» : «لأجزاء» ، وفي سائر النسخ : للأجزاء.

(٥) في غير «ش» : متساوية.

(٦) في «ف» : الصنف الآخر.

(٧) انظر مجمع الفائدة ١٠ : ٥٢٥ ٥٢٦.

عليه ، وإطلاق المثلي على الجنس باعتبار مثليّة أنواعه أو أصنافه وإن لم يكن بعيداً ، إلاّ أنّ انطباق التعريف على الجنس بهذا الاعتبار بعيد جدّاً ، إلاّ أن يُهملوا خصوصيّات الأصناف الموجبة لزيادة القيمة ونقصانها ، كما التزمه بعضهم (١).

غاية الأمر وجوب رعاية الخصوصيّات عند أداء المثل عوضاً عن التالف ، أو القرض ، وهذا أبعد.

هذا ، مضافاً إلى أنّه يشكل اطّراد التعريف بناءً على هذا ، بأنّه :

إن أُريد تساوي الأجزاء من صنف واحد من حيث القيمة تساوياً حقيقيّا ، فقلّ ما (٢) يتّفق ذلك في الصنف الواحد من النوع ؛ لأنّ أشخاص ذلك الصنف لا تكاد تتساوى في القيمة ؛ لتفاوتها بالخصوصيّات الموجبة لزيادة الرغبة ونقصانها ، كما لا يخفى.

وإن أُريد تقارب أجزاء ذلك الصنف من حيث القيمة وإن لم يتساو حقيقة ، تحقّق ذلك في أكثر القيميّات ؛ فإنّ لنوع الجارية أصنافاً متقاربة في الصفات الموجبة لتساوي القيمة ، وبهذا الاعتبار يصحّ السلَم فيها ، ولذا اختار العلاّمة في باب القرض من التذكرة على ما حكي عنه (٣) أنّ ما يصحّ فيه السلَم من القيميّات مضمون في القرض بمثله (٤).

__________________

(١) لم نقف عليه بعينه ، ولعلّه ينظر إلى ما قاله الشهيد الثاني وغيره في المثلي : من أنّ المثل ما يتساوى قيمة أجزائه ، أي أجزاء النوع الواحد منه ، انظر المسالك (الطبعة الحجرية) ٢ : ٢٠٨ ، والكفاية : ٢٥٧ وغيرهما.

(٢) في مصحّحة «ص» : فإنّه قلّما.

(٣) عبارة «على ما حكي عنه» لم ترد في «ش» ، وشطب عليها في «ن».

(٤) التذكرة ٢ : ٥.

وقد عدّ الشيخ في المبسوط الرطب والفواكه من القيميّات (١) ، مع أنّ كلّ نوعٍ منها مشتمل على أصناف متقاربة في القيمة ، بل متساوية عرفاً.

ثمّ لو فرض أنّ الصنف المتساوي من حيث القيمة في الأنواع القيميّة عزيز الوجود بخلاف الأنواع المثليّة ، لم يوجب ذلك إصلاح طرد التعريف. نعم ، يوجب ذلك الفرق بين النوعين في حكمة الحكم بضمان المثلي بالمثل ، والقيمي بالقيمة.

تعاریف اُخرى للمثلي

ثمّ إنّه قد (٢) عُرِّف المثلي بتعاريف أُخر أعمّ من التعريف المتقدّم أو أخصّ :

فعن التحرير : أنّه ما تماثلت أجزاؤه وتقاربت صفاته (٣).

وعن الدروس والروضة : أنّه المتساوي الأجزاء والمنفعة ، المتقارب الصفات (٤) ، وعن المسالك والكفاية : أنّه أقرب التعريفات إلى السلامة (٥).

وعن غاية المراد : ما تساوى أجزاؤه في الحقيقة النوعية (٦).

__________________

(١) المبسوط ٣ : ٩٩.

(٢) لم ترد «قد» في «ف».

(٣) حكاه عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٦ : ٢٤٢ ، وانظر التحرير ٢ : ١٣٩ ، وفيه : «ويتفاوت صفاته» ، ولم نقف على غيره.

(٤) الدروس ٣ : ١١٣ ، الروضة البهية ٧ : ٣٦.

(٥) المسالك (الطبعة الحجرية) ٢ : ٢٠٨ ، الكفاية : ٢٥٧ ، واللفظ للأخير ، وحكاه عنهما السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٦ : ٢٤٢.

(٦) غاية المراد : ١٣٥ ، وفيه : ما تتساوى.