درس مکاسب - بیع

جلسه ۶۳: الفاظ عقد ۳۸

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

فلا إشكال في ضمانه بالمثل ؛ للإجماع ، ويبقى ما كان مختلفاً فيه بينهم ، كالذهب والفضّة الغير المسكوكين ، فإنّ صريح الشيخ في المبسوط كونهما من القيميّات (١) ، وظاهر غيره (٢) كونهما مثليين ، وكذا الحديد والنحاس والرصاص ؛ فإنّ ظواهر عبائر المبسوط (٣) والغنية (٤) والسرائر (٥) كونها قيميّة.

وعبارة التحرير صريحة في كون أُصولها مثليّة وإن كان المصوغ منها قيميّاً (٦).

وقد صرّح الشيخ في المبسوط : بكون الرطب والعنب قيميّاً (٧) ، والتمر والزبيب مثليّا (٨).

وقال في محكي المختلف : إنّ في الفرق إشكالاً (٩) ، بل صرّح بعض‌

__________________

(١) المبسوط ٣ : ٦١.

(٢) كالمحقّق في الشرائع ٣ : ٢٤٠ ، والعلاّمة في التحرير ٢ : ١٣٩ ، والتذكرة ٢ : ٣٨٤ ، والمختلف ٦ : ١٢٢ ، والشهيد في الدروس ٣ : ١١٦ ، ونسبه الشهيد الثاني إلى المشهور ، انظر المسالك ٢ : ٢٠٩ ، ومثله في الكفاية : ٢٥٨.

(٣) المبسوط ٣ : ٦٠.

(٤) الغنية : ٢٧٨.

(٥) السرائر ٢ : ٤٨٠.

(٦) التحرير ٢ : ١٣٩.

(٧) كذا في النسخ ، والمناسب : «قيميّين» ، كما في مصحّحة «ص» ، وهكذا الكلام في «مثليّا».

(٨) انظر المبسوط ٣ : ٩٩ ١٠٠.

(٩) المختلف ٦ : ١٣٥.

من قارب عصرنا بكون الرطب والعنب مثليّين (١).

وقد حكي عن موضعٍ من جامع المقاصد : أنّ الثوب مثليّ (٢) ، والمشهور خلافه. وأيضاً فقد مثّلوا للمثلي بالحنطة والشعير (٣) ، ولم يعلم أنّ المراد نوعهما أو كلّ صنف؟ وما المعيار في الصنف؟ وكذا التمر.

ما هو الأصل فيما يشكّ في كونه مثلياً أو قيمياً؟

والحاصل : أنّ موارد عدم تحقّق الإجماع على المثليّة فيها كثيرة ، فلا بدّ من ملاحظة أنّ الأصل الذي يرجع إليه عند الشكّ هو الضمان بالمثل ، أو بالقيمة ، أو تخيير المالك أو الضامن بين المثل والقيمة؟

ولا يبعد أن يقال : إنّ الأصل هو تخيير الضامن ؛ لأصالة براءة ذمّته عمّا زاد على ما يختاره ، فإن فُرِض إجماعٌ على خلافه فالأصل تخيير المالك ؛ لأصالة عدم براءة ذمّته بدفع ما لا يرضى به المالك ، مضافاً إلى عموم «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي» (٤) فإنّ مقتضاه عدم ارتفاع الضمان بغير أداء العين ، خرج ما إذا رضي المالك بشي‌ءٍ آخر.

والأقوى : تخيير المالك من أوّل الأمر ؛ لأصالة الاشتغال ، والتمسّك بأصالة البراءة لا يخلو من منع.

__________________

(١) صرّح به المحقّق القميّ في جامع الشتات (الطبعة الحجرية) ٢ : ٥٤٣ ٥٤٤.

(٢) حكاه عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٦ : ٢٤٩ ، وانظر جامع المقاصد ٦ : ٢٥٠.

(٣) كما في جامع المقاصد ٦ : ٢٤٣ ، والروضة البهية ٧ : ٣٦ ، ومجمع الفائدة ١٠ : ٥٢٢.

(٤) عوالي اللآلي ١ : ٢٢٤ ، الحديث ١٠٦ و ٣٨٩ ، الحديث ٢٢.

نعم ، يمكن أن يقال بعد عدم الدليل لترجيح أحد الأقوال ، والإجماع على عدم تخيير المالك ـ : التخيير في الأداء من جهة دوران الأمر بين المحذورين ، أعني : تعيّن المثل بحيث لا يكون للمالك مطالبة القيمة ولا للضامن الامتناع ، وتعيين (١) القيمة كذلك ، فلا متيقّن في البين ، ولا يمكن البراءة اليقينية عند التشاحّ ، فهو من باب تخيير المجتهد في الفتوى ، فتأمّل.

مقتضى القاعدة : الضمان بالمثل ثمّ بالقيمة من النقدين

هذا ، ولكن يمكن أن يقال : إنّ القاعدة المستفادة من إطلاقات الضمان في المغصوبات والأمانات المفرّط فيها ، وغير ذلك ، هو الضمان بالمثل ؛ لأنّه أقرب إلى التالف من حيث الماليّة والصفات ، ثمّ بعده قيمة التالف من النقدين وشبههما ؛ لأنّهما (٢) أقرب من حيث الماليّة ؛ لأنّ ما عداهما يلاحظ مساواته للتالف بعد إرجاعه إليهما.

ولأجل الاتّكال على هذا الظهور لا تكاد تظفر على موردٍ واحد من هذه الموارد على كثرتها قد نصّ الشارع فيه على ذكر المضمون به ، بل كلّها إلاّ ما شذّ وندر قد أُطلق فيها الضمان ، فلولا الاعتماد على ما هو المتعارف لم يحسن من الشارع إهماله في موارد البيان.

الاستدلال على ضمان المثلي بالمثل والقيمي بالقيمة بآية الاعتداء

وقد استدلّ في المبسوط (٣) والخلاف (٤) على ضمان المثلي بالمثل ، والقيمي بالقيمة بقوله تعالى ﴿فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ

__________________

(١) في غير «ش» : وبين تعيين.

(٢) كذا في «ش» ، وفي سائر النسخ : لأنّه.

(٣) المبسوط ٣ : ٦٠.

(٤) الخلاف ٣ : ٤٠٢ و ٤٠٦ ، كتاب الغصب ، المسألة ١١ و ١٨.