درس مکاسب - بیع

جلسه ۶۷: الفاظ عقد ۴۲

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

في ردّ بعض الاحتمالات الآتية في حكم تعذّر المثل ما لفظه : إنّ المثل لا يسقط بالإعواز ، ألا ترى أنّ المغصوب منه لو صبر إلى زمان وجدان المثل ملك المطالبة به؟ وإنّما المصير إلى القيمة وقت تغريمها (١) ، انتهى.

لكن أطلق كثيرٌ منهم الحكم بالقيمة عند تعذّر المثل ، ولعلّهم يريدون صورة المطالبة ، وإلاّ فلا دليل على الإطلاق.

ويؤيّد ما ذكرنا : أنّ المحكيّ عن الأكثر في باب القرض : أنّ المعتبر في المثل (٢) المتعذّر قيمته يوم المطالبة (٣) ، نعم عبّر بعضهم بيوم الدفع (٤) ، فليتأمّل.

هل العبرة في قيمة المثل المتعذّر بقيمة يوم الدفع أو التعذّر؟

وكيف كان ، فلنرجع إلى حكم المسألة فنقول : المشهور (٥) أنّ العبرة في قيمة المثل المتعذّر بقيمته يوم الدفع (٦) ؛ لأنّ المثل (٧) ثابت في الذمّة إلى ذلك الزمان ، ولا دليل على سقوطه بتعذّره ، كما لا يسقط الدّين بتعذّر أدائه.

__________________

(١) التذكرة ٢ : ٣٨٣ ، إيضاح الفوائد ٢ : ١٧٥ ؛ وقوله : «إنّما المصير .. إلخ» ليس في الإيضاح.

(٢) كذا في «ش» ، وفي سائر النسخ : المثلي.

(٣) حكاه السيد المجاهد في المناهل : ٨ ، قال بعد نقل أقوال أربعة : لا يبعد أن يقال : إنّ الأحوط هو القول الأوّل ؛ لأنّ القائل به أكثر.

(٤) عبّر به العلاّمة في المختلف ٥ : ٣٩٢.

(٥) في غير «ف» : إنّ المشهور.

(٦) وردت العبارة في «ف» هكذا : إنّ العبرة بقيمة يوم دفع قيمة المثل المتعذّر.

(٧) كذا في «ف» ، «م» و «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي غيرها : المثلي.

وقد صرّح بما ذكرنا المحقّق الثاني (١) ، وقد عرفت من التذكرة والإيضاح ما يدلّ عليه (٢).

ويحتمل اعتبار وقت تعذّر المثل ، وهو للحلّي في البيع الفاسد (٣) ، وللتحرير في باب القرض (٤) ، ومحكيّ (٥) عن المسالك (٦) ؛ لأنّه وقت الانتقال إلى القيمة.

ويضعّفه : أنّه إن أُريد بالانتقال انقلاب ما في الذمّة إلى القيمة في ذلك الوقت ، فلا دليل عليه ، وإن أُريد عدم وجوب إسقاط ما في الذمّة إلاّ بالقيمة ، فوجوب الإسقاط بها وإن حدث يوم التعذّر مع المطالبة ، إلاّ أنّه لو أخّر الإسقاط بقي المثل في الذمّة إلى تحقّق الإسقاط ، وإسقاطه في كلّ زمانٍ بأداء قيمته في ذلك الزمان ، وليس في الزمان الثاني مكلّفاً بما صدق عليه الإسقاط في الزمان الأوّل.

هذا ، ولكن لو استندنا في لزوم القيمة في المسألة إلى ما تقدّم سابقاً : من الآية (٧) ، ومن أنّ المتبادر من إطلاقات الضمان هو وجوب الرجوع إلى أقرب الأموال إلى التالف بعد تعذّر المثل ، توجّه القول‌

__________________

(١) جامع المقاصد ٦ : ٢٤٥ و ٢٥٥.

(٢) راجع الصفحة السابقة.

(٣) السرائر ٢ : ٢٨٥.

(٤) تحرير الأحكام ١ : ٢٠٠.

(٥) في «ف» و «ن» : حكي.

(٦) المسالك ٣ : ١٧٤.

(٧) المتقدّمة في الصفحة ٢٢٦.

بصيرورة التالف قيميّاً بمجرّد تعذّر المثل ؛ إذ لا فرق في تعذّر المثل بين تحقّقه ابتداء كما في القيميّات ، وبين طروّه بعد التمكّن ، كما في ما نحن فيه.

ودعوى : اختصاص الآية وإطلاقات الضمان بالحكم بالقيمة بتعذّر المثل ابتداء ، لا يخلو عن تحكّم.

ثمّ إنّ في المسألة احتمالات أُخر ، ذكر أكثرها في القواعد (١) ، وقوّى بعضها في الإيضاح (٢) ، وبعضها بعض الشافعية (٣).

الاحتمالات في المسألة مع مبانيها

وحاصل جميع الاحتمالات في المسألة مع مبانيها (٤) ، أنّه :

إمّا أن نقول باستقرار المثل في الذمّة إلى أوان الفراغ منه بدفع القيمة ، وهو الذي اخترناه تبعاً للأكثر من اعتبار القيمة عند الإقباض ، وذكره في القواعد خامس الاحتمالات.

وإمّا أن نقول بصيرورته قيميّاً عند الإعواز ، فإذا صار كذلك ، فإمّا أن نقول : إنّ المثل المستقرّ في الذمّة قيميّ ، فتكون القيميّة صفة للمثل بمعنى أنّه لو تلف وجب قيمته.

وإمّا أن نقول : إنّ المغصوب انقلب قيميّاً بعد أن كان مثليّا.

فإن قلنا بالأوّل ، فإن جعلنا الاعتبار في القيميّ بيوم التلف كما‌

__________________

(١) قواعد الأحكام ١ : ٢٠٣ ٢٠٤.

(٢) إيضاح الفوائد ٢ : ١٧٥.

(٣) قال النووي : والأصحّ أنّ المعتبر أقصى قيمةٍ من وقت الغصب إلى تعذّر المثل. مغني المحتاج ٢ : ٢٨٣ ، وانظر التذكرة ٢ : ٣٨٣.

(٤) كذا في «ف» و «ش» ، وفي غيرهما : بيانها.