درس مکاسب - بیع

جلسه ۶۹: الفاظ عقد ۴۴

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

هو أحد الأقوال كان المتعيّن قيمة المثل يوم الإعواز ، كما صرّح به في السرائر في البيع الفاسد (١) ، والتحرير في باب القرض (٢) ؛ لأنّه يوم تلف القيميّ.

وإن جعلنا الاعتبار فيه بزمان الضمان كما هو القول الآخر في القيميّ كان المتّجه اعتبار زمان تلف العين ؛ لأنّه أوّل أزمنة وجوب المثل في الذمّة المستلزم لضمانه بقيمته عند تلفه ، وهذا مبنيّ على القول بالاعتبار في القيميّ بوقت الغصب كما عن الأكثر (٣).

وإن جعلنا الاعتبار فيه بأعلى القيم من زمان الضمان إلى زمان التلف كما حكي عن جماعة من القدماء في الغصب (٤) كان المتّجه الاعتبار بأعلى القيم من يوم تلف العين إلى زمان الإعواز ، وذكر هذا الوجه في القواعد ثاني الاحتمالات (٥).

وإن قلنا : إنّ التالف انقلب قيميّاً ، احتمل الاعتبار بيوم الغصب كما في القيميّ المغصوب والاعتبار بالأعلى منه إلى (٦) يوم التلف ، وذكر هذا أوّل الاحتمالات في القواعد (٧).

__________________

(١) السرائر ٢ : ٢٨٥.

(٢) تحرير الأحكام ١ : ٢٠٠.

(٣) نسبه إلى الأكثر المحقّق في الشرائع ٣ : ٢٤٠ ، والعلاّمة في التحرير ٢ : ١٣٩.

(٤) منهم : الشيخ في المبسوط ٣ : ٧٢ ، وابن حمزة في الوسيلة : ٢٧٦ ، وابن زهرة في الغنية : ٢٧٩ وغيرهم ، انظر مفتاح الكرامة ٦ : ٢٤٤.

(٥) القواعد ١ : ٢٠٣.

(٦) في «ف» بدل «إلى» : لا.

(٧) القواعد ١ : ٢٠٣ ٢٠٤.

وإن قلنا : إنّ المشترك بين العين والمثل صار قيميّاً ، جاء احتمال الاعتبار بالأعلى من يوم الضمان إلى يوم تعذّر المثل ؛ لاستمرار الضمان فيما قبله من الزمان ، إمّا للعين وإمّا للمثل ، فهو مناسب لضمان الأعلى من حين الغصب إلى التلف ، وهذا ذكره في القواعد ثالث الاحتمالات (١).

واحتمل الاعتبار بالأعلى من يوم الغصب إلى دفع المثل (٢) ، ووجّهه في محكيّ التذكرة والإيضاح : بأنّ المثل لا يسقط بالإعواز ، قالا : ألا ترى أنّه لو صبر المالك إلى وجدان المثل ، استحقّه؟ فالمصير إلى القيمة عند تغريمها (٣). والقيمة الواجبة على الغاصب أعلى القيم.

وحاصله : أنّ وجوب دفع قيمة المثل (٤) يعتبر (٥) من زمن وجوبه أو (٦) وجوب مبدله أعني العين فيجب أعلى القيم منها ، فافهم.

__________________

(١) القواعد ١ : ٢٠٣ ٢٠٤.

(٢) في مصحّحة «ن» : إلى دفع قيمة المثل. قال الشهيدي قدس‌سره : وجعله في القواعد رابع الاحتمالات ؛ فإنّه قال : «الرابع : أقصى القيم من وقت الغصب إلى وقت دفع القيمة» ، انتهى. ومنه يُعلم أنّ الصواب في عبارة المصنّف أن يقول : «إلى دفع القيمة» بدل «إلى دفع المثل» ، وعلى تقدير صحّة النسخة فلا بدّ من الالتزام بتقدير القيمة مضافة إلى المثل ، يعني : دفع قيمة المثل المفروض تعذّره. انظر هداية الطالب : ٢٣٤.

(٣) التذكرة ١ : ٣٨٣ ، إيضاح الفوائد ٢ : ١٧٥.

(٤) كذا في «ف» و «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي غيرها : «المثلي».

(٥) لم ترد «يعتبر» في «ف».

(٦) في «ش» بدل «أو» : إلى.

إذا عرفت هذا ، فاعلم : أنّ المناسب لإطلاق كلامهم لضمان المثل في المثلي هو أنّه مع تعذّر المثل لا يسقط المثل عن الذمّة ، غاية الأمر يجب إسقاطه مع مطالبة المالك ، فالعبرة بما هو إسقاط حين الفعل ، فلا عبرة بالقيمة إلاّ يوم الإسقاط وتفريغ الذمّة.

وأمّا بناءً على ما ذكرنا (١) من أنّ المتبادر من أدلّة الضمان التغريم بالأقرب إلى التالف فالأقرب كان المثل مقدّماً مع تيسّره ، ومع تعذّره ابتداءً كما في القيمي ، أو بعد التمكّن كما فيما نحن فيه ، كان المتعيّن هو القيمة ، فالقيمة قيمة للمغصوب من حين (٢) صار قيميّاً ، وهو حال الإعواز ، فحال الإعواز معتبر من حيث أنّه أوّل أزمنة صيرورة التالف قيميّاً ، لا من حيث ملاحظة القيمة قيمة للمثل دون العين ، فعلى القول باعتبار يوم التلف في القيمي توجّه ما اختاره الحلّي رحمه‌الله (٣).

ولو قلنا بضمان القيمي بأعلى القيم من حين الغصب إلى حين التلف كما عليه جماعة من القدماء (٤) توجّه ضمانه فيما نحن فيه بأعلى القيم من حين الغصب إلى زمان الإعواز ؛ إذ (٥) كما أنّ ارتفاع القيمة مع بقاء العين مضمون بشرط تعذّر أدائه (٦) المتدارك لارتفاع القيم ،

__________________

(١) ذكره في الصفحة ٢٢٨.

(٢) في «ف» : من حيث.

(٣) وهو ثمن المثل يوم الإعواز ، راجع السرائر ٢ : ٢٨٥.

(٤) تقدّم التخريج عنهم في الصفحة ٢٣٠ ، الهامش رقم ٤.

(٥) لم ترد «إذ» في «ف» ، ووردت في مصحّحة «ن» و «م».

(٦) في «ص» ومصحّحة «ن» : أدائها.