درس مکاسب - بیع

جلسه ۷۱: الفاظ عقد ۴۶

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

وبالجملة ، فاشتغال الذمّة بالمثل إن قيّد بالتمكّن لزم الحكم بارتفاعه بطروّ التعذّر ، وإلاّ لزم الحكم بحدوثه مع التعذّر من أوّل الأمر ، إلاّ أن يقول (١) : إنّ أدلّة وجوب المثل ظاهرة في صورة التمكّن وإن لم يكن مشروطاً به عقلاً ، فلا تعمّ صورة العجز.

نعم ، إذا طرأ العجز فلا دليل على سقوط المثل وانقلابه قيميّاً.

وقد يقال على المحقّق المذكور : إنّ اللازم ممّا ذكره (٢) أنّه لو ظفر المالك بالمثل قبل أخذ القيمة لم يكن له المطالبة ، ولا أظنّ أحداً يلتزمه ، وفيه تأمّل.

المراد من «إعواز المثل»

ثمّ إنّ المحكيّ عن التذكرة : أنّ المراد بإعواز المثل : أن لا يوجد في البلد وما (٣) حوله (٤).

وزاد في المسالك قوله : ممّا ينقل عادة منه إليه ، كما ذكروا في انقطاع المسْلَم فيه (٥).

وعن جامع المقاصد : الرجوع فيه إلى العرف (٦).

ويمكن أن يقال : إنّ مقتضى عموم وجوب أداء مال الناس (٧)

__________________

(١) في «ش» : أن يقال.

(٢) في «ف» : ممّا ذكر.

(٣) في «ف» : ولا ما.

(٤) التذكرة ٢ : ٣٨٣.

(٥) المسالك (الطبعة الحجرية) ٢ : ٢٠٨.

(٦) جامع المقاصد ٦ : ٢٤٥.

(٧) يدلّ عليه ما في الوسائل ١٧ : ٣٠٨ ، الباب الأوّل من أبواب الغصب ، ومستدرك الوسائل ١٧ : ٨٧ ، الباب الأوّل من أبواب الغصب.

وتسليطهم على أموالهم (١) أعياناً كانت أم في الذمّة (٢) ـ : وجوب تحصيل المثل كما كان يجب ردّ العين أينما كانت ولو كانت في تحصيله مئونة كثيرة ، ولذا كان يجب تحصيل المثل بأيّ ثمنٍ كان ، وليس هنا تحديد التكليف بما عن التذكرة (٣).

نعم ، لو انعقد الإجماع على ثبوت القيمة عند الإعواز تعيّن ما عن جامع المقاصد ، كما أنّ المجمعين إذا كانوا بين معبّرٍ بالإعواز ومعبّرٍ بالتعذّر ، كان المتيقّن الرجوع إلى الأخصّ وهو التعذّر (٤) ؛ لأنّه المجمع عليه.

نعم ، ورد في بعض أخبار السلم : أنّه إذا لم يقدر المسلم إليه على إيفاء المسلم فيه تخيّر المشتري (٥).

ومن المعلوم : أنّ المراد بعدم القدرة ليس التعذّر العقلي المتوقّف على استحالة النقل من بلد آخر ، بل الظاهر منه عرفاً ما عن التذكرة ، وهذا يستأنس به للحكم فيما نحن فيه.

المعیار فی معرفة قيمة المثل مع فرض عدمه

ثمّ ، إنّ في معرفة قيمة المثل مع فرض عدمه إشكالاً ؛ من حيث إنّ العبرة بفرض وجوده ولو في غاية العزّة كالفاكهة في أوّل زمانها أو آخره أو وجود المتوسّط؟ الظاهر هو الأوّل ، لكن مع فرض وجوده بحيث يرغب في بيعه وشرائه ، فلا عبرة بفرض وجوده عند من‌

__________________

(١) عوالي اللآلي ١ : ٢٢٢ ، الحديث ٩٩.

(٢) في «ف» : الذمم.

(٣) التذكرة ٢ : ٣٨٣.

(٤) كذا في «ف» ظاهراً ، وفي سائر النسخ : المتعذّر.

(٥) راجع الوسائل ١٣ : ٦٩ ، الباب ١١ من أبواب السلف ، الحديث ٧ وغيره.

يستغني عن بيعه بحيث لا يبيعه إلاّ إذا بذل له عوض لا يبذله (١) الراغبون في هذا الجنس بمقتضى (٢) رغبتهم. نعم (٣) ، لو الجئ إلى شرائه لغرضٍ آخر بذل ذلك ، كما لو فرض الجَمد في الصيف عند ملك العراق ، بحيث لا يعطيه إلاّ أن يبذله بإزاء عتاق الخيل وشبهها ، فإنّ الراغب في الجَمد في العراق من حيث إنّه راغب لا يبذل هذا العوض بإزائه ، وإنّما يبذله من يحتاج إليه لغرض آخر كالإهداء إلى سلطان قادم إلى العراق مثلاً ، أو معالجة مشرف على الهلاك به ، ونحو ذلك من الأغراض ؛ ولذا لو وجد هذا الفرد من المثل لم يقدح في صدق التعذّر كما ذكرنا في المسألة الخامسة (٤).

فكلّ موجود لا يقدح وجوده في صدق التعذّر فلا عبرة بفرض وجوده في التقويم عند عدمه.

هل الاعتبار بقيمة بلد المطالبة ، أو التلف ، أو أعلاهما

ثمّ إنّك قد عرفت أنّ للمالك مطالبة الضامن بالمثل عند تمكّنه ولو كان في غير بلد الضمان وكان قيمة المثل هناك أزيد (٥) ، وأمّا مع تعذّره وكون قيمة المثل في بلد التلف مخالفاً لها في بلد المطالبة ، فهل له المطالبة بأعلى القيمتين ، أم يتعيّن قيمة بلد المطالبة ، أم بلد التلف؟ وجوه.

وفصّل الشيخ في المبسوط في باب الغصب ـ : بأنّه إن لم يكن في نقله مئونة كالنقدين فله المطالبة بالمثل ، سواء أكانت القيمتان‌

__________________

(١) في «ش» : لا يبذل.

(٢) في «ف» بدل «بمقتضى» : بمقدار.

(٣) كذا في «ف» ، «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : ثمّ.

(٤) راجع الصفحة ٢٢٣.

(٥) راجع الصفحة ٢٢٤.

مختلفتين أم لا. وإن كان في نقله مئونة ، فإن كانت القيمتان متساويتين كان له المطالبة أيضاً ؛ لأنّه لا ضرر عليه في ذلك ، وإلاّ فالحكم أن يأخذ قيمة بلد التلف أو يصبر حتّى يوفّيه بذلك البلد ، ثمّ قال : إنّ الكلام في القرض كالكلام في الغصب (١).

وحكي نحو هذا عن القاضي أيضاً (٢) ، فتدبّر.

ويمكن أن يقال : إنّ الحكم باعتبار بلد القرض أو السلم على القول به مع الإطلاق لانصراف العقد إليه ، وليس في باب الضمان ما يوجب هذا الانصراف.

إذا سقط المثل عن الماليّة

بقي الكلام في أنّه هل يعدّ مِن تعذّر المثل خروجه عن القيمة كالماء على الشاطئ إذا أتلفه في مفازة ، والجَمد في الشتاء إذا أتلفه في الصيف أم لا؟ الأقوى بل المتعيّن هو الأوّل ، بل حكي عن بعض نسبته إلى الأصحاب وغيرهم (٣).

والمصرّح به في محكيّ التذكرة (٤) والإيضاح (٥) والدروس (٦) : قيمة المثل في تلك المفازة ، ويحتمل آخر مكان أو زمانٍ سقط المثل فيه (٧) عن المالية.

__________________

(١) المبسوط ٣ : ٧٦.

(٢) المهذّب ١ : ٤٤٣.

(٣) حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٦ : ٢٥٢ عن جامع المقاصد ٦ : ٢٥٨.

(٤) التذكرة ٢ : ٣٨٤.

(٥) إيضاح الفوائد ٢ : ١٧٧.

(٦) الدروس ٣ : ١١٣.

(٧) في «ش» : به.