درس مکاسب - بیع

جلسه ۷۳: الفاظ عقد ۴۸

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

السابع

ضمان القيمي بالقيمة في المقبوض بالعقد الفاسد ، والدليل عليه

لو كان التالف المبيع فاسداً قيميّاً ، فقد حكي : الاتّفاق على كونه مضموناً بالقيمة (١) ، ويدلّ عليه : الأخبار المتفرّقة في كثيرٍ من القيميّات (٢) ، فلا حاجة إلى التمسّك بصحيحة أبي ولاّد الآتية في ضمان البغل (٣) ، ولا بقوله عليه‌السلام : «مَن أعتق شقصاً من عبدٍ قُوِّم عليه» (٤) بل الأخبار‌

__________________

(١) لم نعثر على حكاية الاتّفاق ، نعم استظهر السيّد المجاهد عدم الخلاف بين الأصحاب ، راجع المناهل : ٢٩٨.

(٢) انظر الوسائل ١٧ : ٣٧٢ ، الباب ٢٣ من أبواب اللقطة ، الحديث الأوّل ، و ١٨ : ٥٣٨ ، الباب ٣ من أبواب الحدود والتعزيرات ، الحديث الأوّل.

(٣) تأتي في الصفحة ٢٤٦ ٢٤٧.

(٤) رواه ابن أبي جمهور في عوالي اللآلي عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مع اختلافٍ في اللفظ ، انظر عوالي اللآلي ٣ : ٤٢٧ ، الحديث ٢٤ ، وعنه في مستدرك الوسائل ١٥ : ٤٦١ ، الباب ١٦ من أبواب العتق ، الحديث ٥ ، ولفظ الحديث موجود في الغنية : ٢٧٩.

كثيرة (١) ، بل قد عرفت (٢) أنّ مقتضى إطلاق أدلّة الضمان في القيميّات هو ذلك بحسب المتعارف ، إلاّ أنّ المتيقّن من هذا المتعارف (٣) ما كان المثل فيه متعذّراً ، بل يمكن دعوى انصراف الإطلاقات الواردة في خصوص بعض القيميّات كالبغل والعبد ونحوهما (٤) لصورة تعذّر المثل ، كما هو الغالب.

استظهار الاجماع على ضمان القيمي بالقيمة مع تيسّر المثل

فالمرجع في وجوب القيمة في القيمي وإن فرض تيسّر المثل له كما في مَن أتلف عبداً من شخص باعه عبداً موصوفاً بصفات ذلك العبد بعينه ، وكما لو أتلف عليه ذراعاً من مائة ذراع كرباس منسوج على طريقة واحدة لا تفاوت في أجزائه أصلاً هو الإجماع ، كما يستظهر.

لو تيسّر المثل من جميع الجهات

وعلى تقديره ، ففي شموله لصورة تيسّر المثل من جميع الجهات تأمّل ، خصوصاً مع الاستدلال عليه كما (٥) في الخلاف (٦) وغيره (٧) بقوله تعالى ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ﴾ (٨) ؛ بناءً على أنّ القيمة‌

__________________

(١) انظر الوسائل ١٦ : ٢٠ ٢١ ، الباب ١٨ من أبواب العتق ، الأحاديث ١ ، ٤ ، ٥ ، ٩ و ١٠ وغيرها.

(٢) في الصفحة ٢٢٨.

(٣) في «ف» : من التعارف.

(٤) تقدّمت الإشارة إلى مواردها في الصفحة السابقة.

(٥) لم ترد «كما» في «ف».

(٦) الخلاف ٣ : ٤٠٢ ، كتاب الغصب ، المسألة ١١ ، و ٤٠٦ ، المسألة ١٨.

(٧) مثل السرائر ٢ : ٤٨٠ ، والتذكرة ٢ : ٣٨٣.

(٨) البقرة : ١٩٤.

مماثلة (١) للتالف في المالية ، فإنّ ظاهر ذلك جعلها من باب الأقرب إلى التالف بعد تعذّر المثل.

وكيف كان ، فقد حكي الخلاف في ذلك عن الإسكافي (٢) ، وعن الشيخ والمحقّق في الخلاف والشرائع في باب القرض (٣).

فإن أرادوا ذلك مطلقاً حتّى مع تعذّر المثل فيكون القيمة عندهم بدلاً عن المثل حتّى يترتّب عليه وجوب قيمة يوم دفعها كما ذكروا ذلك احتمالاً في مسألة تعيّن القيمة (٤) متفرّعاً على هذا القول فيردّه إطلاقات (٥) الروايات الكثيرة في موارد كثيرة :

منها : صحيحة أبي ولاّد الآتية (٦).

ومنها : رواية تقويم العبد (٧).

ومنها : ما دلّ على أنّه إذا تلف الرهن بتفريط المرتهن سقط من ذمّته (٨)

__________________

(١) كذا في مصحّحة «ص» ، وفي غيرها : مماثل.

(٢) حكى عنه وعن ظاهر الشيخ والمحقّق ، السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٦ : ٢٤٣.

(٣) الخلاف ٣ : ١٧٥ ، كتاب البيوع ، المسألة ٢٨٧. والشرائع ٢ : ٦٨ ، لكنّه استحسن ضمان المثل بعد أن أفتى بضمان القيمة.

(٤) انظر مفتاح الكرامة ٦ : ٢٤٣ ، والجواهر ٢٥ : ٢٠.

(٥) في «ف» ، «ن» ، «خ» و «م» : إطلاق.

(٦) يأتي في الصفحة ٢٤٦ ٢٤٧.

(٧) المراد بها ظاهراً ما تقدّم في الصفحة ٢٤٠ من قوله عليه‌السلام : «مَن أعتق شقصاً من عبد قُوّم عليه».

(٨) في «ن» و «ش» : دينه.

بحساب ذلك (١) ، فلولا ضمان التالف بالقيمة لم يكن وجه لسقوط الدين بمجرّد ضمان التالف.

ومنها : غير ذلك من الأخبار الكثيرة (٢).

وإن أرادوا أنّه مع تيسّر المثل يجب المثل لم يكن بعيداً ؛ نظراً إلى ظاهر آية الاعتداء (٣) ونفي الضرر (٤) ؛ لأنّ خصوصيات الحقائق قد تقصد ، اللهم إلاّ أن يحقّق إجماع على خلافه ولو من جهة أنّ ظاهر كلمات هؤلاء (٥) إطلاق القول بضمان المثل ، فيكون الفصل بين التيسّر وعدمه قولاً ثالثاً في المسألة.

ما هو المعيار في تعيين القيمة في المقبوض بالعقد الفاسد؟

ثمّ إنّهم اختلفوا في تعيين القيمة في المقبوض بالبيع الفاسد.

فالمحكيّ في غاية المراد (٦) عن الشيخين وأتباعهما : تعيّن قيمة يوم التلف ، وعن الدروس (٧) والروضة (٨) نسبته إلى الأكثر.

والوجه فيه على ما نبّه عليه جماعة ، منهم العلاّمة في التحرير (٩) ـ : أنّ الانتقال إلى البدل إنّما هو يوم التلف ؛ إذ الواجب قبله‌

__________________

(١) انظر الوسائل ١٣ : ١٢٩ ، الباب ٧ من أبواب أحكام الرهن.

(٢) المشار إليها في هامش الصفحة ٢٤١.

(٣) البقرة : ١٩٤.

(٤) انظر الوسائل ١٧ : ٣٤٠ ، الباب ١٢ من أبواب إحياء الموات.

(٥) يعني الإسكافي والشيخ والمحقّق قدس‌سرهم.

(٦) غاية المراد : ٨٥.

(٧) الدروس ٣ : ١١٣.

(٨) الروضة البهية ٧ : ٤١ ، وانظر الجواهر ٣٧ : ١٠٥.

(٩) التحرير ٢ : ١٣٩.