درس مکاسب - بیع

جلسه ۸۰: الفاظ عقد ۵۵

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

لا عبرة بزيادة القيمة بعد التلف في القيمي

ثمّ إنّه لا عبرة بزيادة القيمة بعد التلف على جميع الأقوال ، إلاّ أنّه تردّد فيه في الشرائع (١) ، ولعلّه كما قيل (٢) من جهة احتمال كون القيمي مضموناً بمثله ، ودفع القيمة إنّما هو لإسقاط المثل.

وقد تقدّم أنّه مخالفٌ لإطلاق النصوص والفتاوى (٣).

ارتفاع القيمة بسبب الأمكنة

ثمّ إنّ ما ذكرنا (٤) من الخلاف إنّما هو في ارتفاع القيمة بحسب الأزمنة ، وأمّا إذا كان بسبب الأمكنة ، كما إذا كان في محلّ الضمان بعشرة ، وفي مكان التلف بعشرين ، وفي مكان المطالبة بثلاثين ، فالظاهر اعتبار محلّ التلف ؛ لأنّ مالية الشي‌ء تختلف بحسب الأماكن ، وتداركه بحسب ماليّته.

ارتفاع القيمة بسبب الزيادة العينية

ثمّ إنّ جميع ما ذكرنا من الخلاف إنّما هو في ارتفاع القيمة السوقيّة الناشئة من تفاوت رغبة الناس ، وأمّا إذا كان حاصلاً من زيادةٍ في العين ، فالظاهر كما قيل (٥) عدم الخلاف في ضمان أعلى القيم ، وفي الحقيقة ليست قِيَم التالف مختلفة ، وإنّما زيادتها في بعض أوقات الضمان لأجل الزيادة العينيّة الحاصلة فيه النازلة منزلة الجزء الفائت.

__________________

(١) الشرائع ٣ : ٢٤٠.

(٢) قاله الشهيد الثاني في الروضة البهيّة ٧ : ٤٠.

(٣) راجع الصفحة ٢٤٠ ٢٤٢.

(٤) في «ف» : ما ذكره.

(٥) قاله الشهيد الثاني قدس‌سره في عكس المسألة ، وهو ما إذا استند نقص القيمة إلى نقصٍ في العين ، انظر المسالك ٢ : ٢٠٩ ، والروضة البهية ٧ : ٤٤ ، وقرّره في الجواهر ٣٧ : ١٠٧. والظاهر أنّ المؤلّف قدس‌سره أراد من الزيادة : الزيادة الفائتة ، بدليل قوله فيما سيأتي : «النازلة منزلة الجزء الفائت» ، وقوله : «نعم يجري الخلاف المتقدّم في قيمة هذه الزيادة الفائتة».

تعذر الوصول إلى العين في حكم التلف

نعم ، يجري الخلاف المتقدّم في قيمة هذه الزيادة الفائتة ، وأنّ (١) العبرة بيوم فواتها أو يوم ضمانها أو أعلى القيم.

الدليل على ثبوت بدل الحيلولة

ثمّ إنّ في حكم تلف العين في جميع ما ذكر من ضمان المثل أو القيمة حكم تعذّر الوصول إليه وإن لم يهلك ، كما لو سرق أو غرق أو ضاع أو أبق ؛ لما دلّ على الضمان بهذه الأُمور في باب الأمانات المضمونة (٢).

مورد بدل الحيلولة

وهل يقيّد ذلك بما إذا حصل اليأس من الوصول إليه ، أو بعدم رجاء وجدانه ، أو يشمل ما لو علم وجدانه في مدّة طويلة (٣) يتضرّر المالك من انتظارها ، أو (٤) ولو كانت قصيرة؟ وجوه.

ظاهر أدلّة ما ذكر من الأُمور (٥) : الاختصاص بأحد الأوّلين ، لكنّ ظاهر إطلاق الفتاوى الأخير ، كما يظهر من إطلاقهم أنّ اللوح المغصوب في السفينة إذا خيف من نزعه غَرْقُ مالٍ لغير الغاصب انتقل إلى قيمته إلى أن يبلغ الساحل (٦).

__________________

(١) في «ش» : فإنّ.

(٢) راجع الوسائل ١٣ : ١٢٧ ، الباب ٥ من أبواب أحكام الرهن ، الحديث ٨ ، والصفحة ٢٢٩ ، الباب ٥ ، الحديث الأوّل.

(٣) كلمة «طويلة» مشطوب عليها في «خ» و «ص».

(٤) لم ترد «أو» في «خ» ، «م» ، «ع» و «ص».

(٥) يعني : السرقة والغرق والضياع والإباق.

(٦) صرّح بذلك العلاّمة في القواعد ١ : ٢٠٧ ، والتذكرة ٢ : ٣٩٦ ، ونسبه السيّد العاملي إلى صريح جامع المقاصد والمسالك والروضة وظاهر غيرها ، راجع مفتاح الكرامة ٦ : ٢٨٤.

ويؤيّده : أنّ فيه جمعاً بين الحقّين بعد فرض رجوع القيمة إلى ملك الضامن عند التمكّن من العين ؛ فإنّ تسلّط الناس على مالهم الذي فرض كونه في عهدته يقتضي جواز مطالبة الخروج عن عهدته عند تعذّر نفسه ، نظير ما تقدّم في تسلّطه على مطالبة القيمة للمثل المتعذّر في المثلي (١). نعم ، لو كان زمان التعذّر قصيراً جدّاً ، بحيث لا يحصل صدق عنوان الغرامة والتدارك على أداء القيمة ، أشكل الحكم.

المراد بالتعذّر

ثمّ الظاهر عدم اعتبار التعذّر المسقط للتكليف ، بل لو كان ممكناً بحيث يجب عليه السعي في مقدّماته لم يسقط القيمة زمان السعي ، لكن ظاهر كلمات بعضهم (٢) : التعبير بالتعذّر ، وهو الأوفق بأصالة عدم تسلّط المالك على أزيد من إلزامه بردّ العين ، فتأمّل ، ولعلّ المراد به التعذّر في الحال وإن كان لتوقّفه على مقدّمات زمانيّة يتأخّر لأجلها ذو المقدّمة.

هل يلزم المالك بأخذ البدل؟

ثمّ إنّ ثبوت القيمة مع تعذّر العين ليس كثبوتها مع تلفها في كون دفعها حقّا للضامن ، فلا يجوز للمالك الامتناع (٣) ، بل له أن يمتنع (٤) من‌

__________________

(١) تقدّم في الأمر السادس ، الصفحة ٢٢٦.

(٢) كالمحقّق في الشرائع ٣ : ٢٣٩ و ٢٤١ ، والعلاّمة في القواعد ١ : ٢٠٥ والتحرير ٢ : ١٣٩ و ١٤٠ وغيرهما ، والشهيد في الدروس ٣ : ١١٢ ، والمحقّق السبزواري في الكفاية : ٢٥٨.

(٣) عبارة «فلا يجوز للمالك الامتناع» وردت في «ف» قبل قوله : ثمّ إنّ ثبوت ..

(٤) كذا في «ص» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : أن يمنع.