درس مکاسب - بیع

جلسه ۸۵: بلوغ ۱

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

الكلام في شروط المتعاقدين‌

مسألة

المشهور بطلان عقد الصبي

المشهور كما عن الدروس (١) والكفاية (٢) ـ : بطلان عقد الصبي ، بل عن الغنية : الإجماع عليه وإن أجاز الولي (٣).

وفي كنز العرفان : نسبة عدم صحّة عقد الصبي إلى أصحابنا (٤) ، وظاهره إرادة التعميم لصورة إذن الولي.

وعن التذكرة : أنّ الصغير محجور عليه بالنصّ والإجماع سواء كان مميّزاً أو لا في جميع التصرّفات إلاّ ما استثنى ، كعباداته وإسلامه وإحرامه وتدبيره ووصيّته وإيصال الهديّة وإذنه في الدخول ، على خلافٍ في ذلك (٥) ، انتهى.

واستثناء إيصال الهديّة وإذنه في دخول الدار ، يكشف بفحواه عن‌

__________________

(١) الدروس ٣ : ١٩٢ ، لكنّه نسبه إلى الأشهر.

(٢) الكفاية : ٨٩ ، وحكاه عنه وعن الدروس السيّد المجاهد في المناهل : ٢٨٦.

(٣) الغنية : ٢١٠.

(٤) انظر كنز العرفان ٢ : ١٠٢.

(٥) التذكرة ٢ : ٧٣.

شمول المستثنى منه لمطلق أفعاله ؛ لأنّ الإيصال والإذن ليسا من التصرّفات القوليّة والفعليّة ، وإنّما الأوّل آلة في إيصال الملك كما لو حملها على حيوان وأرسلها ، والثاني كاشف عن موضوعٍ تعلّق عليه إباحة الدخول ، وهو رضا المالك.

الاستدلال على البطلان بحديث رفع القلم

واحتجّ على الحكم في الغنية (١) بقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبيّ حتّى يحتلم ، وعن المجنون حتّى يفيق ، وعن النائم حتّى يستيقظ» (٢) ، وقد سبقه في ذلك الشيخ في المبسوط في مسألة الإقرار وقال : إنّ مقتضى رفع القلم أن لا يكون لكلامه حكم (٣). ونحوه الحلّي في السرائر في مسألة عدم جواز وصيّة البالغ عشراً (٤) ، وتبعهم في الاستدلال به جماعة ، كالعلاّمة (٥) وغيره (٦).

الاستدلال بروايات عدم جواز أمر الصبي

واستدلّوا (٧) أيضاً بخبر حمزة بن حمران عن مولانا الباقر عليه‌السلام : «إنّ الجارية إذا زوّجت ودخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم ،

__________________

(١) الغنية : ٢١٠.

(٢) عوالي اللآلي ١ : ٢٠٩ ، الحديث ٤٨.

(٣) المبسوط ٣ : ٣.

(٤) السرائر ٣ : ٢٠٧.

(٥) التذكرة ٢ : ١٤٥.

(٦) كالمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٧ : ٨٢ ، والمحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٠٨.

(٧) كما في الحدائق ١٨ : ٣٦٩ ، والرياض ١ : ٥١١ ، ومقابس الأنوار : ١٠٨ ، والجواهر ٢٢ : ٢٦١ وغيرها.

ودفع إليها مالها ، وجاز أمرها في الشراء (١) ، والغلام لا يجوز أمره في البيع والشراء ولا يخرج عن اليتم حتّى يبلغ خمس عشرة سنة .. الحديث» (٢).

وفي رواية ابن سنان : «متى يجوز أمر اليتيم؟ قال : حتّى يبلغ أشدّه. قال : ما أشدّه؟ قال : احتلامه» (٣) ، وفي معناها روايات أُخر (٤).

المناقشة في دلالة هذه الروايات

لكنّ الإنصاف : أنّ جواز الأمر في هذه الروايات ظاهر في استقلاله في التصرّف ؛ لأنّ الجواز مرادفٌ للمضيّ ، فلا ينافي عدمه ثبوت الوقوف على الإجازة ، كما يقال : بيع الفضولي غير ماضٍ ، بل موقوف.

ويشهد له الاستثناء في بعض تلك الأخبار بقوله : «إلاّ أن يكون سفيهاً» (٥) ، فلا دلالة لها حينئذٍ على سلب عبارته ، وأنّه إذا ساوم وليّه متاعاً (٦) وعيّن له قيمته (٧) وأمر الصبيّ بمجرّد إيقاع العقد مع الطرف‌

__________________

(١) في المصدر زيادة : والبيع.

(٢) الوسائل ١٢ : ٢٦٨ ، الباب ١٤ من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث الأوّل ، وذيله.

(٣) الخصال ٢ : ٤٩٥ ، الحديث ٣ ، وعنه في الوسائل ١٣ : ١٤٣ ، الباب ٢ من أبواب كتاب الحجر ، الحديث ٥.

(٤) انظر الوسائل ١٢ : ٢٦٧ ، الباب ١٤ من أبواب عقد البيع وشروطه ، و ١٣ : ١٤١ و ١٤٢ ، الباب ١ و ٢ من أبواب كتاب الحجر ، والصفحة ٤٢٨ و ٤٣٢ ، الباب ٤٤ و ٤٥ من أبواب كتاب الوصايا وغيرها.

(٥) مثل رواية ابن سنان المتقدّمة والروايتين الأُخريين عنه أيضاً في الوسائل ١٣ : ٤٣٠ و ٤٣١ ، الباب ٤٤ من أبواب أحكام الوصايا ، الحديث ٨ و ١١.

(٦) كذا في «ف» ، «خ» و «ش» ونسخة بدل «ن» ، وفي سائر النسخ : متاعه.

(٧) في «ف» : قيمة.

الآخر كان باطلاً ، وكذا لو أوقع إيجاب النكاح أو قبوله لغيره بإذن وليّه.

المناقشة في دلالة حديث رفع القلم

وأمّا حديث رفع القلم ، ففيه :

أوّلاً : أنّ الظاهر منه قلم المؤاخذة ، لا قلم جعل الأحكام ؛ ولذا بنينا كالمشهور على شرعيّة عبادات الصبيّ.

وثانياً : أنّ المشهور على الألسنة أنّ الأحكام الوضعيّة ليست مختصّة بالبالغين ، فلا مانع من أن يكون عقده سبباً لوجوب الوفاء بعد البلوغ ، أو على الوليّ إذا وقع بإذنه أو إجازته ، كما يكون جنابته سبباً لوجوب غسله بعد البلوغ وحرمة تمكينه من مسّ المصحف.

وثالثاً : لو سلّمنا اختصاص الأحكام حتّى الوضعية بالبالغين ، لكن لا مانع من كون فعل غير البالغ موضوعاً للأحكام المجعولة في حقّ البالغين ، فيكون الفاعل كسائر غير البالغين خارجاً عن ذلك الحكم إلى وقت البلوغ.

ترديد بعضهم في الصحّة ، وتصريح آخرين بها

وبالجملة ، فالتمسّك بالرواية ينافي ما اشتهر بينهم من شرعيّة عبادة الصبيّ ، وما اشتهر بينهم من عدم اختصاص الأحكام الوضعيّة بالبالغين. فالعمدة في سلب عبارة الصبي هو الإجماع المحكي (١) ، المعتضد بالشهرة العظيمة ، وإلاّ فالمسألة محلّ إشكال ؛ ولذا تردّد المحقّق في الشرائع في إجارة المميّز بإذن الوليّ (٢) بعد ما جزم بالصحّة في العارية (٣) ،

__________________

(١) تقدّم حكايته عن الغنية والتذكرة في أوّل المسألة.

(٢) الشرائع ٢ : ١٨٠.

(٣) الشرائع ٢ : ١٧١.