درس مکاسب - بیع

جلسه ۸۷: بلوغ ۳

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

وحينئذٍ فكلّ حكمٍ شرعيٍّ تعلّق بالأفعال التي يعتبر في ترتّب الحكم الشرعي عليها القصد بحيث لا عبرة بها إذا وقعت بغير القصد فما يصدر منها عن الصبيّ قصداً بمنزلة الصادر عن غيره بلا قصد ، فعقد الصبي وإيقاعه مع القصد كعقد الهازل والغالط والخاطئ وإيقاعاتهم.

استظهار البطلان من حديث رفع القلم

بل يمكن بملاحظة بعض ما ورد من هذه الأخبار في قتل المجنون والصبي استظهار المطلب من حديث «رفع القلم» وهو ما عن قرب الإسناد بسنده عن أبي البختري ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي عليه‌السلام ، أنّه كان يقول [في (١)] المجنون والمعتوه الذي لا يفيق ، والصبي الذي لم يبلغ : «عمدهما خطأ تحمله العاقلة وقد رفع عنهما القلم (٢)» (٣) ؛ فإنّ ذكر «رفع القلم» في الذيل ليس له وجه ارتباط إلاّ بأن تكون علّة لأصل الحكم ، وهو ثبوت الدية على العاقلة ، أو بأن تكون معلولة (٤) لقوله : «عمدهما خطأ» ، يعني أنّه لمّا كان قصدهما بمنزلة العدم في نظر الشارع وفي الواقع رفع القلم عنهما.

ولا يخفى أنّ ارتباطها (٥) بالكلام على وجه العلّية أو المعلوليّة (٦)

__________________

(١) من المصدر.

(٢) في «ف» زيادة : «إلخ» ، وفي سائر النسخ : «اه» ، لكنّ المذكور هنا هو المذكور في المصدر بتمامه.

(٣) قرب الإسناد : ١٥٥ ، الحديث ٥٦٩ ، وعنه في الوسائل ١٩ : ٦٦ ، الباب ٣٦ من أبواب القصاص في النفس ، الحديث ٢.

(٤) كذا ، والمناسب : بأن يكون معلولاً.

(٥) كذا ، والمناسب تذكير الضمير ؛ لرجوعه إلى «رفع القلم».

(٦) في «ش» : والمعلوليّة.

للحكم المذكور في الرواية أعني عدم مؤاخذة الصبي والمجنون بمقتضى جناية العمد وهو القصاص ، ولا بمقتضى شبه العمد وهو الدية في مالهما لا يستقيم إلاّ بأن يراد من «رفع القلم» ارتفاع المؤاخذة عنهما شرعاً من حيث العقوبة الأُخروية والدنيوية المتعلّقة بالنفس كالقصاص ـ ، أو المال كغرامة الدية وعدم ترتّب ذلك على أفعالهما المقصودة المتعمّد إليها ممّا (١) لو وقع من غيرهما مع القصد والتعمّد لترتّبت عليه غرامة أُخروية أو دنيوية.

وعلى هذا ، فإذا التزم على نفسه مالاً بإقرارٍ أو معاوضةٍ ولو بإذن الوليّ ، فلا أثر له (٢) في إلزامه بالمال ومؤاخذته به ولو بعد البلوغ (٣). فإذا لم يلزمه شي‌ء بالتزاماته ولو كانت بإذن الولي ، فليس ذلك إلاّ لسلب قصده وعدم العبرة بإنشائه ؛ إذ لو كان ذلك لأجل عدم (٤) استقلاله وحجره عن الالتزامات على نفسه ، لم يكن عدم المؤاخذة شاملاً لصورة إذن الوليّ ، وقد فرضنا الحكم مطلقاً ، فيدلّ بالالتزام على كون قصده في إنشاءاته وإخباراته مسلوب الأثر.

ثمّ إنّ مقتضى عموم هذه الفقرة بناءً على كونها علّة للحكم ـ : عدم مؤاخذتهما بالإتلاف الحاصل منهما ، كما هو ظاهر المحكي عن بعض‌

__________________

(١) في «م» و «ع» : «بما» ، وفي نسخة بدلهما : ممّا.

(٢) كذا في «ش» ، وفي سائر النسخ : «لها» ، وفي مصحّحة «ص» : لهما.

(٣) عبارة «ولو بعد البلوغ» وردت في «ف» قبل قوله : «فلا أثر له».

(٤) في «ف» بدل «لأجل عدم» : لعدم.

إلاّ أن يلتزم بخروج ذلك من (١) عموم رفع القلم ، ولا يخلو عن (٢) بُعد.

لكن (٣) هذا غير واردٍ على الاستدلال ؛ لأنّه ليس مبنيّاً على كون «رفع القلم» علّة للحكم ؛ لما عرفت (٤) من احتمال كونه معلولاً لسلب اعتبار قصد الصبيّ والمجنون ، فيختصّ رفع قلم المؤاخذة بالأفعال التي يعتبر في المؤاخذة عليها قصد الفاعل فيخرج مثل الإتلاف ، فافهم واغتنم.

ثمّ إنّ القلم المرفوع هو قلم المؤاخذة الموضوع على البالغين ، فلا ينافي ثبوت بعض العقوبات للصبي ، كالتعزير.

رأي المؤلف في المسألة ودليله

والحاصل : أنّ مقتضى ما تقدّم (٥) من الإجماع المحكي في البيع وغيره من العقود ، والأخبار المتقدّمة (٦) بعد انضمام بعضها إلى بعض ـ : عدم الاعتبار بما يصدر من الصبيّ من الأفعال المعتبر فيها القصد إلى مقتضاها ، كإنشاء العقود أصالةً ووكالةً ، والقبض والإقباض ، وكلّ التزام على نفسه من ضمانٍ أو إقرارٍ أو نذرٍ أو إيجار.

__________________

(١) في غير «ف» : عن.

(٢) في غير «ف» : من.

(٣) في «ش» : ولكن.

(٤) في الصفحة السابقة.

(٥) في أوّل المسألة.

(٦) راجع الصفحة ٢٧٦ ٢٧٧ و ٢٨١.