درس مکاسب - بیع

جلسه ۹۳: قصد مدلول ۳

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

فإذا عيّن جهة خاصّة تعيّنت ، وإن أطلق : فإن كان هناك جهة يصرف إليها الإطلاق كان كالتعيين كما لو دار الأمر بين نفسه وغيره إذا لم يقصد الإبهام والتعيين بعد العقد وإلاّ وقع لاغياً ، وهذا جارٍ في سائر العقود من النكاح وغيره.

والدليل على اشتراط التعيين ولزوم متابعته في هذا القسم : أنّه لولا ذلك لزم بقاء الملك بلا مالكٍ معيّنٍ (١) في نفس الأمر ، وأن لا يحصل الجزم بشي‌ءٍ من العقود التي لم يتعيّن فيها (٢) العوضان ، ولا بشي‌ءٍ من الأحكام والآثار المترتّبة على ذلك ، وفساد ذلك ظاهر.

ولا دليل على تأثير التعيين المتعقّب ، ولا على صحّة العقد المبهم ؛ لانصراف الأدلّة إلى الشائع المعهود (٣) من الشريعة والعادة ، فوجب الحكم بعدمه (٤).

وعلى هذا ، فلو شرى (٥) الفضولي لغيره في الذمّة ، فإن عيّن ذلك الغير تعيّن ووقف على إجازته ، سواء تلفّظ بذلك أم نواه ، وإن أبهم مع قصد الغير بطل ، ولا يوقف إلى أن يوجد له مجيز إلى أن قال ـ : وإن لم يتوقّف تعيّن (٦) المالك على التعيين حال العقد بأن يكون العوضان‌

__________________

(١) كلمة «معيّن» من «ش» والمصدر.

(٢) في «ش» : فيه.

(٣) في «ش» : «المعروف» ، طبقاً للمصدر.

(٤) عبارة «من الشريعة إلى بعدمه» من «ش» والمصدر.

(٥) كذا في «ف» والمصدر ، وفي سائر النسخ : اشترى.

(٦) كذا في «ش» ، وفي سائر النسخ : «تعيين» ، إلاّ أنّه صُحّح في «ن» و «ص» بما أثبتناه.

معيّنين ، ولا يقع العقد فيهما على وجهٍ يصحّ إلاّ لمالكهما ، ففي وجوب التعيين أو الإطلاق المنصرف إليه ، أو عدمه مطلقاً ، أو التفصيل بين التصريح بالخلاف فيبطل ، وعدمه فيصحّ ، أوجه ، أقواها (١) الأخير ، وأوسطها الوسط ، وأشبهها للأُصول الأوّل.

وفي حكم التعيين ما إذا (٢) عيّن المال بكونه في ذمّة زيدٍ مثلاً.

وعلى الأوسط :

لو باع مال نفسه عن الغير ، وقع عنه ولغى قصد كونه عن الغير.

ولو باع مال زيد عن عمرو ، فإن كان وكيلاً عن زيد صحّ عنه ، وإلاّ وقف على إجازته.

ولو اشترى لنفسه بمالٍ في ذمّة زيد ، فإن لم يكن وكيلاً عن زيد وقع عنه وتعلّق المال بذمّته ، لا عن زيد ؛ ليقف على إجازته ، وإن كان وكيلاً فالمقتضي لكلٍّ من العقدين منفرداً موجود ، والجمع بينهما يقتضي إلغاء أحدهما ، ولمّا لم يتعيّن احتمل البطلان ؛ للتدافع ، وصحّته عن نفسه ؛ لعدم تعلّق الوكالة بمثل هذا الشراء وترجيح جانب الأصالة ، وعن الموكل ؛ لتعيّن العوض في ذمّة الموكل ، فقصد كون الشراء لنفسه لغو كما في المعيّن.

ولو اشترى عن زيد بشي‌ءٍ في ذمّته فضولاً ولم يجز ، فأجاز عمرو ، لم يصحّ عن أحدهما.

__________________

(١) في المصدر : أحوطها.

(٢) في «ش» : المعيّن إذا ما.

وقس على ما ذكر حال ما يرد من هذا الباب ، ولا فرق على الأوسط في الأحكام المذكورة بين النيّة المخالفة والتسمية ، ويفرّق بينهما على الأخير ، ويبطل الجميع على الأوّل (١) ، انتهى كلامه رحمه‌الله (٢).

المناقشة فيما أفاده صاحب المقابس

أقول : مقتضى المعاوضة والمبادلة دخول كلٍّ من العوضين في ملك مالك الآخر ، وإلاّ لم يكن كلٌّ منهما عوضاً وبدلاً.

وعلى هذا ، فالقصد إلى العوض وتعيينه يغني عن تعيين المالك ، إلاّ أنّ ملكيّة العوض وترتّب آثار الملك عليه قد يتوقّف على تعيين المالك ؛ فإنّ من الأعواض ما يكون متشخّصاً بنفسه في الخارج كالأعيان. ومنها ما لا يتشخّص إلاّ بإضافته إلى مالك ك‍ «ما في الذمم» ؛ لأنّ (٣) ملكيّة الكلّي لا يكون (٤) إلاّ مضافاً إلى ذمّة ، وإجراء أحكام الملك على ما في ذمّة الواحد المردّد بين شخصين فصاعداً غير معهود.

فتعيين (٥) الشخص في الكلّي إنّما يحتاج إليه لتوقّف اعتبار ملكيّة ما في الذمم على تعيين (٦) صاحب الذمّة.

فصحّ على ما ذكرنا أنّ تعيين المالك مطلقاً غير معتبرٍ سواء في‌

__________________

(١) مقابس الأنوار : ١١٥ ١١٦.

(٢) الترحيم من «ف».

(٣) في «ف» ، «خ» ، «ع» و «ص» : ولأنّ.

(٤) كذا ، والمناسب : لا تكون.

(٥) كذا في «ف» ، «ن» و «ص» ، وفي سائر النسخ : فتعيّن.

(٦) في «ف» بدل «على تعيين» : على اعتبار.