درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۰۰: اختیار ۴

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

والأب ، وليس ذلك بشي‌ء (١)» (٢).

ويؤيّده : أنّه لو خرج عن الإكراه عرفاً بالقدرة على التفصّي بغير التورية خرج عنه بالقدرة عليها ؛ لأنّ المناط حينئذٍ انحصار التخلّص عن الضرر المتوعّد به (٣) في فعل المكره عليه ، فلا فرق بين أن يتخلّص عنه (٤) بكلامٍ آخر أو فعلٍ آخر ، أو (٥) بهذا الكلام مع قصد معنىً آخر.

ودعوى : أنّ جريان حكم الإكراه مع القدرة على التورية تعبّديّ لا من جهة صدق حقيقة الإكراه ، كما ترى.

اعتبار العجز عن التخلص بغير التورية

لكنّ الإنصاف : أنّ وقوع الفعل عن (٦) الإكراه لا يتحقّق إلاّ مع العجز عن التفصّي بغير التورية ؛ لأنّه يعتبر فيه أن يكون الداعي عليه هو خوف ترتّب الضرر المتوعّد به على الترك ، ومع القدرة على التفصّي لا يكون الضرر مترتّباً على ترك المكره عليه ، بل على تركه وترك التفصّي معاً ، فدفع الضرر يحصل بأحد الأمرين : من فعل المُكرَه عليه ، والتفصّي ، فهو مختار في كلٍّ منهما ، ولا يصدر كلٌّ منهما إلاّ باختياره ، فلا إكراه.

__________________

(١) في غير «ص» زيادة : «الخبر» ، والظاهر أنّه لا وجه له ؛ لأنّ الحديث مذكور بتمامه.

(٢) الوسائل ١٦ : ١٤٣ ، الباب ١٦ من أبواب كتاب الأيمان ، الحديث الأوّل.

(٣) لم ترد «به» في «ش».

(٤) لم ترد «عنه» في «ش».

(٥) في «ف» بدل «أو» : و.

(٦) في «ف» : من.

وليس التفصّي من الضرر أحد فردَي المكره عليه ، حتّى لا يوجب تخيير الفاعل فيهما سلب الإكراه عنهما ، كما لو أكرهه على أحد الأمرين (١) ، حيث يقع كلٌّ منهما حينئذٍ مكرَهاً (٢) ؛ لأنّ الفعل المتفصّى به مسقِط عن المُكرَه عليه ، لا بدلٌ له ؛ ولذا لا يجري أحكام المكره عليه إجماعاً ، فلا يفسد إذا كان عقداً.

وما ذكرناه وإن كان جارياً في التورية ، إلاّ أنّ الشارع رخّص في ترك التورية بعد عدم إمكان التفصّي بوجهٍ آخر ؛ لما ذكرنا من ظهور النصوص والفتاوى ، وبُعدِ حملها على صورة العجز عن التورية ، مع أنّ العجز عنها لو كان معتبراً لأُشير إليها في تلك الأخبار الكثيرة المجوّزة للحلف كاذباً عند الخوف والإكراه (٣) ، خصوصاً في قضيّة عمّار وأبويه ، حيث اكرهوا على الكفر ، فأبى أبواه فقُتلا ، وأظهر لهم عمّار ما أرادوا ، فجاء باكياً إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فنزلت الآية ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ﴾ (٤) فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «إن عادوا عليك فعد» (٥). ولم ينبّهه على التورية ، فإنّ التنبيه في المقام وإن لم يكن واجباً ، إلاّ أنّه لا شكّ في رجحانه ،

__________________

(١) في «ف» : أمرين.

(٢) في «ص» زيادة : «عليه» استدراكاً.

(٣) انظر الوسائل ١٦ : ١٣٤ و ١٤٣ ، الباب ١٢ و ١٦ من أبواب كتاب الأيمان.

(٤) النحل : ١٠٦.

(٥) مجمع البيان ٣ : ٣٨٨ ، والوسائل ١١ : ٤٧٦ ، الباب ٢٩ من أبواب الأمر والنهي ، الحديث ٢.

خصوصاً من النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم باعتبار شفقته على عمّار ، وعلمه بكراهة تكلّم عمّار بألفاظ الكفر من دون تورية ، كما لا يخفى.

الفرق بين إمكان التفصي بالتورية وإمكانه بغيرها

هذا (١) ، ولكنّ الأولى : أن يفرّق بين إمكان التفصّي بالتورية وإمكانه بغيرها ، بتحقّق الموضوع في الأوّل دون الثاني ؛ لأنّ الأصحاب (٢) وفاقاً للشيخ في المبسوط (٣) ذكروا من شروط تحقّق الإكراه : أن يعلم أو يظنّ المكرَه بالفتح أنّه لو امتنع ممّا (٤) اكره عليه وقع فيما توعّد عليه ، ومعلوم أنّ المراد ليس امتناعه عنه في الواقع ولو مع اعتقاد المكرِه بالكسر عدم الامتناع ، بل المعيار في وقوع الضرر : اعتقاد المكرِه لامتناع المكرَه ، وهذا المعنى يصدق مع إمكان التورية ، ولا يصدق مع التمكّن من التفصّي بغيرها ؛ لأنّ المفروض تمكّنه من الامتناع مع اطّلاع المُكرَه عليه وعدم وقوع الضرر عليه.

والحاصل : أنّ التلازم بين امتناعه ووقوع الضرر الذي هو المعتبر في صدق الإكراه موجود مع التمكّن بالتورية ، لا مع التمكّن بغيرها ، فافهم (٥).

__________________

(١) لم ترد «هذا» في «ص».

(٢) مثل المحقّق في الشرائع ٣ : ١٣ ، والعلاّمة في التحرير ٢ : ٥١ ، والشهيد الثاني في الروضة ٦ : ٢٠ ، والسيّد السند في نهاية المرام ٢ : ١١ ، والمحقّق السبزواري في الكفاية : ١٩٨.

(٣) المبسوط ٥ : ٥١.

(٤) في «م» و «ع» : ما.

(٥) لم ترد : «هذا ولكن إلى فافهم» في «ف».