درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۰۲: اختیار ۶

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

الفرق بين الأحكام التكليفية والأحكام الوضعية

فقد تلخّص ممّا ذكرنا : أنّ الإكراه الرافع لأثر الحكم التكليفي أخصّ من الرافع لأثر الحكم الوضعي.

ولو لوحظ ما هو المناط في رفع كلٍّ منهما ، من دون ملاحظة عنوان الإكراه كانت النسبة بينهما (١) العموم من وجه ؛ لأنّ المناط في رفع الحكم التكليفي هو دفع (٢) الضرر ، وفي رفع الحكم الوضعي هو عدم الإرادة وطيب النفس ،

لو أكره الشخص على أحد الأمرين

ومن هنا لم يتأمّل أحدٌ في أنّه إذا أُكره الشخص على أحد الأمرين المحرّمين لا بعينه ، فكلٌّ منهما وقع في الخارج لا يتّصف بالتحريم ؛ لأنّ المعيار في رفع (٣) الحرمة دفع (٤) الضرر المتوقّف على فعل أحدهما ، أمّا لو كانا عقدين أو إيقاعين كما لو اكره على طلاق إحدى زوجتيه ، فقد استشكل غير واحد (٥) في أنّ ما يختاره من الخصوصيّتين (٦) بطيب نفسه ويرجّحه على الآخر (٧) بدواعيه النفسانية الخارجة عن الإكراه (٨) ، مكره عليه باعتبار جنسه ، أم لا؟ بل‌

__________________

(١) كلمة «بينهما» من «ش».

(٢) في «ف» : رفع.

(٣) كذا في «ف» ، وفي غيرها : دفع.

(٤) في «ف» : رفع.

(٥) استشكل فيه العلاّمة في التحرير ٢ : ٥١ ، ولم نعثر على مستشكلٍ غيره ، نعم في المسالك ٩ : ٢١ والحدائق ٢٥ : ١٦٢ ١٦٣ ما يفيد هذا.

(٦) في «خ» ، «م» ، «ع» و «ش» : الخصوصيّين.

(٧) عبارة «على الآخر» وردت في «ف» و «ص» وهامش «ع» ومصحّحتي «ن» و «خ» ، ولم ترد في غيرها.

(٨) في «ف» : من الإكراه.

أفتى في القواعد بوقوع الطلاق وعدم الإكراه (١) وإن حمله بعضهم (٢) على ما إذا قنع المكره بطلاق إحداهما مبهمة.

لكنّ المسألة عندهم غير صافية عن الإشكال ؛ من جهة مدخليّة طيب النفس في اختيار الخصوصيّة وإن كان الأقوى وفاقاً لكلّ من تعرّض للمسألة (٣) تحقّق الإكراه لغةً وعرفاً ، مع أنّه لو لم يكن هذا مكرهاً عليه لم يتحقّق الإكراه أصلاً ؛ إذ الموجود في الخارج دائماً إحدى خصوصيّات المكره عليه ؛ إذ لا يكاد يتّفق الإكراه بجزئيّ حقيقيّ من جميع الجهات.

نعم ، هذا الفرد مختار فيه من حيث الخصوصيّة ، وإن كان مكرهاً عليه من حيث القدر المشترك ، بمعنى أنّ وجوده الخارجيّ ناشٍ عن إكراهٍ واختيار ؛ ولذا لا يستحقّ المدح أو الذمّ باعتبار أصل الفعل ، ويستحقّه باعتبار الخصوصيّة.

وتظهر الثمرة فيما لو ترتّب أثر على خصوصيّة المعاملة الموجودة ؛ فإنّه لا يرتفع بالإكراه على القدر المشترك ، مثلاً لو أكرهه على شرب الماء أو شرب الخمر ، لم يرتفع تحريم الخمر ؛ لأنّه مختار فيه ، وإن كان مكرهاً في أصل الشرب (٤) ، وكذا لو أكرهه على بيع صحيح أو فاسد ،

__________________

(١) القواعد ٢ : ٦٠.

(٢) نقله المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١١٨ عن بعض الأجلّة ، ولكن لم نتحقّقه من هو.

(٣) كالشهيد الثاني في المسالك ٩ : ٢١ ، والروضة البهيّة ٦ : ٢١ ، وسبطه في نهاية المرام ٢ : ١٢ ، والمحدّث البحراني في الحدائق ٢٥ : ١٦٣ وغيرهم.

(٤) في «ف» : في جنس الشرب.

فإنّه لا يرتفع أثر الصحيح ؛ لأنّه مختار فيه وإن كان مكرهاً في جنس البيع (١) ، لكنّه (٢) لا يترتّب على الجنس أثرٌ يرتفع بالإكراه.

ومن هنا يعلم أنّه لو اكره على بيع مالٍ أو إيفاء مالٍ مستحقّ لم يكن إكراهاً ؛ لأنّ القدر المشترك بين الحقّ وغيره إذا أُكره عليه لم يقع باطلاً ، وإلاّ لوقع الإيفاء أيضاً باطلاً ، فإذا اختار البيع صحّ ؛ لأنّ الخصوصية غير مكره عليها ، والمكره عليه و (٣) هو القدر المشترك غير مرتفع الأثر.

ولو أكرهه على بيع مالٍ أو أداء مالٍ غير مستحقّ ، كان إكراهاً ؛ لأنّه لا يفعل البيع إلاّ فراراً من بدله أو وعيده المضرَّين ، كما لو أكرهه على بيع داره أو شرب الخمر ؛ فإنّ ارتكاب البيع للفرار عن الضرر الأُخروي ببدله أو التضرّر الدنيوي بوعيده.

لو أكره أحد الشخصين على فعل واحد

ثمّ إنّ إكراه أحد الشخصين على فعلٍ واحد بمعنى إلزامه عليهما كفايةً وإيعادهما على تركه كإكراه شخصٍ واحدٍ على أحد الفعلين ، في كون كلٍّ منهما مُكرَهاً.

صور تعلق الإكراه

واعلم أنّ الإكراه : قد يتعلّق بالمالك والعاقد ، كما تقدّم ، وقد يتعلّق بالمالك دون العاقد ، كما لو اكره على التوكيل في بيع ماله ؛ فإنّ العاقد قاصد مختار ، والمالك مجبور ، وهو داخل في عقد (٤) الفضولي بعد‌

__________________

(١) لم ترد «وكذا لو أكرهه إلى جنس البيع» في «ف».

(٢) في «ف» : لكن.

(٣) الواو» من «ف» و «خ» فقط.

(٤) في «م» ، «ع» ، «ص» و «ش» : العقد.