درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۰۹: اختیار ۱۲

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

بالإكراه (١).

لكن يرد على هذا : أنّ مقتضى حكومة الحديث على الإطلاقات هو تقيّدها بالمسبوقية بطيب النفس ، فلا يجوز الاستناد إليها لصحّة بيع المكرَه ووقوفه على الرضا اللاحق ، فلا يبقى دليل على صحّة بيع المُكرَه ، فيرجع إلى أصالة الفساد.

وبعبارةٍ اخرى : أدلّة صحّة البيع تدلّ (٢) على سببيّة مستقلّة (٣) ، فإذا قيّدت بغير المُكرَه لم يبقَ لها دلالة على حكم المُكرَه ، بل لو كان هنا ما يدلّ على صحّة البيع بالمعنى الأعمّ من السببية المستقلّة كان دليل الإكراه حاكماً عليه مقيِّداً له فلا ينفع (٤).

اللهم إلاّ أن يقال : إنّ الإطلاقات المفيدة (٥) للسببيّة المستقلّة (٦) مقيّدةٌ بحكم الأدلّة الأربعة المقتضية لحرمة أكل المال بالباطل ومع عدم طيب النفس بالبيع المرضيّ به ، سَبَقه الرضا أو لحقَه ، ومع ذلك فلا حكومة للحديث عليها ؛ إذ البيع المرضيّ به سابقاً لا يعقل عروض الإكراه له.

__________________

(١) لم ترد «وهذا غير مرتفع بالإكراه» في «ف».

(٢) في «ف» : إنّما يدلّ.

(٣) في «ف» و «ن» : سببيّته المستقلّة.

(٤) وردت عبارة «بل لو كان إلى فلا ينفع» في «ف» و «ش» ، وهامش «ن» تصحيحاً.

(٥) في «خ» ، «ع» و «ش» : المقيّدة.

(٦) لم ترد «المفيدة للسببيّة المستقلّة» في «ف».

وأمّا المرضيّ به بالرضا اللاحق ، فإنّما يعرضه الإكراه من حيث ذات الموصوف ، وهو أصل البيع (١) ، ولا نقول بتأثيره ، بل مقتضى الأدلّة الأربعة مدخليّة الرضا (٢) في تأثيره ووجوب الوفاء به.

فالإطلاقات بعد التقييد تثبت التأثير التامّ لمجموع العقد المكره عليه والرضا به لاحقاً ، ولازمه بحكم العقل كون العقد المُكرَه عليه (٣) بعض المؤثّر التام ، وهذا أمر عقلي غير مجعول (٤) لا يرتفع بالإكراه ؛ لأنّ الإكراه مأخوذ فيه بالفرض ، إلاّ أن يقال : إنّ أدلّة الإكراه كما ترفع السببيّة المستقلّة التي أفادتها الإطلاقات قبل التقييد ، ترفع مطلق الأثر عن العقد المُكرَه عليه ؛ لأنّ التأثير الناقص أيضاً استفيد من الإطلاقات بعد تقييدها بالرضا الأعمّ من اللاحق (٥) ، وهذا لا يفرق فيه أيضاً بين جعل الرضا ناقلاً أو كاشفاً ؛ إذ على الأوّل يكون تمام المؤثّر نفسه ، وعلى الثاني يكون الأمر المنتزع منه العارض للعقد وهو تعقّبه للرضا.

__________________

(١) في «ص» زيادة : «قبل الرضا» ، ووردت في «خ» و «ع» أيضاً استدراكاً.

(٢) كذا في «ش» والعبارة في «ف» هكذا : «بل مقتضى الأدلّة الأربعة بمدخليّته للرضا» ، وفي سائر النسخ : بل تقتضي الأدلّة الأربعة مدخليّةً للرضا.

(٣) لم ترد «المكره عليه» في «ف».

(٤) عبارة «أمر عقليّ غير مجعول» من «ف» ونسخة بدل «ش».

(٥) من قوله : لأنّ الإكراه .. إلى هنا لم يرد في «ف» ، ومن قوله : إلاّ أن يقال .. إلى هنا كتب عليه في «ن» : زائد ، وهذا المقدار لم يرد أيضاً في «ش» باستثناء عبارة «كما ترفع السببيّة المستقلّة».

وكيف كان ، فذات العقد المكره عليه مع قطع النظر عن الرضا أو تعقّبه له لا يترتّب عليه إلاّ كونه جزء المؤثّر التامّ ، وهذا أمرٌ عقليّ قهري يحصل له بعد حكم الشارع بكون المؤثّر التام هو المجموع منه ومن الرضا أو وصف تعقّبه له ، فتأمّل.

الرضا المتأخّر ناقل أو كاشف؟

بقي الكلام في أنّ الرضا المتأخّر ناقلٌ أو كاشف؟

مقتضى الأصل وعدم حدوث حِلّ مال الغير إلاّ عن طيب نفسه هو الأوّل ، إلاّ أنّ الأقوى بحسب الأدلّة النقليّة هو الثاني ، كما سيجي‌ء في مسألة الفضولي (١).

وربما يدّعى (٢) : أنّ مقتضى الأصل هنا وفي الفضولي هو (٣) الكشف ؛ لأنّ مقتضى الرضا بالعقد السابق هو الرضا بما أفاده من نقل الملك حين صدوره ، فإمضاء الشارع للرضا بهذا المعنى وهو النقل من حين العقد وترتّب الآثار عليه لا يكون إلاّ بالحكم بحصول الملك في زمان النقل.

وفيه : أنّ مفاد العقد السابق ليس النقل من حينه ، بل نفس النقل ، إلاّ أنّ إنشاءَه لما كان في زمان التكلّم ، فإن كان ذلك الإنشاء مؤثّراً في نظر الشارع في زمان التكلّم حدث الأثر فيه ، وإن كان مؤثّراً بعد حصول أمرٍ حدث الأثر بعده.

__________________

(١) يجي‌ء في الصفحة ٤٠٨ ٤٠٩.

(٢) لم نعثر على من ادّعى ذلك صريحاً ، نعم في الرياض ١ : ٥١٣ بعد اختياره ذلك في الفضولي وجعله موافقاً للأشهر ، قال : عملاً بمقتضى الإجازة.

(٣) لم ترد «هو» في «ف».