درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۱۱: اختیار ۱۴

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

مسألة

اشتراط إذن السيّد لو كان العاقد عبداً

الدليل على هذا الشرط

ومن شروط المتعاقدين : إذن السيّد لو كان العاقد عبداً ، فلا يجوز للمملوك أن يوقع عقداً إلاّ بإذن سيّده ، سواء كان لنفسه في ذمّته أو بما في يده ، أم لغيره ؛ لعموم أدلّة عدم استقلاله في أُموره ، قال الله تعالى ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْ‌ءٍ﴾ (١).

وعن الفقيه بسنده إلى زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام ، قالا : «المملوك لا يجوز نكاحه ولا طلاقه إلاّ بإذن سيّده. قلت : فإن كان السيّد زوَّجه ، بيد مَن الطلاق؟ قال : بيد السيّد ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْ‌ءٍ﴾ ، أفشي‌ء (٢) الطلاق؟» (٣).

والظاهر من القدرة خصوصاً بقرينة الرواية هو الاستقلال ؛ إذ‌

__________________

(١) النحل : ٧٥.

(٢) كذا في «ف» ومصحّحة «ن» كما في بعض نسخ الفقيه ـ ، وفي سائر النسخ : فشي‌ء.

(٣) الفقيه ٣ : ٥٤١ ، الحديث ٤٨٦٠ ، والوسائل ١٥ : ٣٤٣ ، الباب ٤٥ من أبواب مقدّمات الطلاق.

المحتاج إلى غيره في فعلٍ غير قادر عليه ، فيعلم عدم استقلاله فيما يصدق عليه أنّه شي‌ء ، فكلّ ما صدر عنه من دون مدخليّة المولى فهو شرعاً (١) بمنزلة العدم ، لا يترتّب عليه الأثر المقصود منه ، لا أنّه لا يترتّب عليه حكم شرعي أصلاً ، كيف؟! وأفعال العبيد موضوعات لأحكام كثيرة كالأحرار.

هل ينفذ إنشاء العبد إذا لحقته إجازة السيد؟

وكيف كان ، فإنشاءات العبد لا يترتّب عليها آثارها من دون إذن المولى ، أمّا مع الإذن السابق فلا إشكال ، وأمّا مع الإجازة اللاحقة فيحتمل عدم الوقوع ؛ لأنّ المنع فيه ليس من جهة العوضين اللَّذَين يتعلّق بهما حقّ المجيز ، فله أن يرضى بما وقع على ماله (٢) من التصرّف في السابق وأن لا يرضى ، بل المنع من جهةٍ راجعةٍ إلى نفس الإنشاء الصادر ، وما صدر على وجهٍ لا يتغيّر منه بعده.

وبتقريرٍ آخر : إنّ الإجازة إنّما تتعلّق بمضمون العقد وحاصِلِه أعني : انتقال المال بعوض وهذا فيما نحن فيه ليس منوطاً برضا المولى قطعاً ؛ إذ المفروض أنّه أجنبيّ عن العوضين ، وإنّما له حقّ في كون إنشاء هذا المضمون قائماً بعبده ، فإذا وقع على وجهٍ يستقلّ به العبد فلحوق الإجازة لا يخرجه عن الاستقلال الواقع عليه قطعاً.

مختار المؤلف ودليله

إلاّ أنّ الأقوى هو لحوق إجازة المولى ؛ لعموم أدلّة الوفاء بالعقود (٣) ، والمخصّص إنّما دلّ على عدم ترتّب الأثر على عقد العبد من‌

__________________

(١) في «ف» زيادة : لا شي‌ء.

(٢) كذا في «ف» و «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : بما وقع له.

(٣) كما في قوله تعالى ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ ، المائدة : ١.

دون مدخليّة المولى أصلاً سابقاً ولاحقاً لا مدخلية إذنه السابق ، ولو شكّ أيضاً وجب الأخذ بالعموم في مورد الشكّ.

ويؤيّد إرادة الأعمّ من الإجازة : الصحيحة السابقة ؛ فإنّ جواز النكاح يكفيه لحوق الإجازة ، فالمراد بالإذن هو الأعمّ ، إلاّ أنّه خرج الطلاق بالدليل ، ولا يلزم تأخير البيان ؛ لأنّ الكلام المذكور مسوق لبيان نفي استقلال العبد في الطلاق بحيث لا يحتاج إلى رضا المولى أصلاً ، بل ومع كراهة المولى كما يرشد إليه (١) التعبير عن السؤال بقوله : «بيد من الطلاق؟» (٢).

ما يؤيد المختار

ويؤيّد المختار بل يدلّ عليه ـ : ما ورد في صحّة نكاح العبد الواقع بغير إذن المولى إذا أجازه ، معلّلاً ب : «أنّه لم يعصِ الله تعالى وإنّما عصى سيّده ، فإذا أجاز جاز» (٣) ، بتقريب : أنّ الرواية تشمل (٤) ما لو كان العبد هو العاقد على نفسه ، وحمله على ما إذا عقد الغير له منافٍ لترك الاستفصال ، مع أنّ تعليل الصحّة بأنّه : لم يعصِ الله تعالى .. إلخ ، في قوّة أن يقال : «إنّه إذا عصى الله بعقدٍ كالعقد على ما حرّم الله تعالى على ما مثّل به الإمام عليه‌السلام في رواياتٍ أُخر‌

__________________

(١) كلمة «إليه» من «ش» ومصحّحة «ن».

(٢) المتقدّم في الصفحة ٣٣٧.

(٣) الوسائل ١٤ : ٥٢٣ ، الباب ٢٤ من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث الأوّل ، ولفظه : «فإذا أجازه فهو له جائز».

(٤) كذا في «ص» ومصحّحة «ن» ، وفي «ع» و «ش» : «يشتمل» ، وفي سائر النسخ : تشتمل.