درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۱۲: اختیار ۱۵

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

دون مدخليّة المولى أصلاً سابقاً ولاحقاً لا مدخلية إذنه السابق ، ولو شكّ أيضاً وجب الأخذ بالعموم في مورد الشكّ.

ويؤيّد إرادة الأعمّ من الإجازة : الصحيحة السابقة ؛ فإنّ جواز النكاح يكفيه لحوق الإجازة ، فالمراد بالإذن هو الأعمّ ، إلاّ أنّه خرج الطلاق بالدليل ، ولا يلزم تأخير البيان ؛ لأنّ الكلام المذكور مسوق لبيان نفي استقلال العبد في الطلاق بحيث لا يحتاج إلى رضا المولى أصلاً ، بل ومع كراهة المولى كما يرشد إليه (١) التعبير عن السؤال بقوله : «بيد من الطلاق؟» (٢).

ما يؤيد المختار

ويؤيّد المختار بل يدلّ عليه ـ : ما ورد في صحّة نكاح العبد الواقع بغير إذن المولى إذا أجازه ، معلّلاً ب : «أنّه لم يعصِ الله تعالى وإنّما عصى سيّده ، فإذا أجاز جاز» (٣) ، بتقريب : أنّ الرواية تشمل (٤) ما لو كان العبد هو العاقد على نفسه ، وحمله على ما إذا عقد الغير له منافٍ لترك الاستفصال ، مع أنّ تعليل الصحّة بأنّه : لم يعصِ الله تعالى .. إلخ ، في قوّة أن يقال : «إنّه إذا عصى الله بعقدٍ كالعقد على ما حرّم الله تعالى على ما مثّل به الإمام عليه‌السلام في رواياتٍ أُخر‌

__________________

(١) كلمة «إليه» من «ش» ومصحّحة «ن».

(٢) المتقدّم في الصفحة ٣٣٧.

(٣) الوسائل ١٤ : ٥٢٣ ، الباب ٢٤ من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث الأوّل ، ولفظه : «فإذا أجازه فهو له جائز».

(٤) كذا في «ص» ومصحّحة «ن» ، وفي «ع» و «ش» : «يشتمل» ، وفي سائر النسخ : تشتمل.

واردة في هذه المسألة (١) كان العقد باطلاً» ؛ لعدم تصوّر رضا الله تعالى بما سبق من معصيته ، أمّا إذا لم يعصِ الله وعصى سيّده أمكن رضا سيّدهِ فيما بعد بما لم يرضَ به سابقاً ، فإذا رضي به وأجاز صحّ.

فيكون الحاصل : أنّ معيار الصحّة في معاملة العبد بعد كون المعاملة في نفسها ممّا لم ينهَ عنه الشارع هو رضا سيّده بوقوعه ، سابقاً أو لاحقاً ، وأنّه إذا عصى سيّده بمعاملة ثمّ رضي السيّد بها صحّ ، وأنّ ما قاله المخالف : من أنّ معصية السيّد لا يزول حكمها برضاه بعده ، وأنّه لا ينفع الرضا اللاحق كما نقله السائل عن طائفة من العامّة (٢) غير صحيح ، فافهم واغتنم.

ومن ذلك يعرف : أنّ استشهاد بعضٍ (٣) بهذه الروايات على صحّة عقد العبد وإن لم يسبقه إذن ولم يلحقه إجازة ، بل ومع سبق النهي أيضاً لأنّ غاية الأمر هو عصيان العبد وإثمه في إيقاع العقد والتصرّف في لسانه الذي هو ملك للمولى ، لكنّ النهي مطلقاً لا يوجب الفساد خصوصاً النهي الناشئ عن معصية السيّد كما يومئ إليه هذه الأخبار الدالّة على أنّ معصية السيّد لا يقدح بصحّة العقد في غير محلّه ، بل الروايات ناطقة كما عرفت بأنّ الصحّة من جهة ارتفاع كراهة‌

__________________

(١) انظر الوسائل ١٤ : ٥٢٤ ، الباب ٢٤ من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث ٢.

(٢) الوسائل ١٤ : ٥٢٣ ، الباب ٢٤ من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث الأوّل. وانظر أيضاً المغني ؛ لابن قدامة ٦ : ٥١٥ ، والمجموع ١٧ : ٢٤٩.

(٣) انظر الجواهر ٢٢ : ٢٧١ ، و ٢٥ : ٧٠.