درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۱۳: اختیار ۱۶

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

واردة في هذه المسألة (١) كان العقد باطلاً» ؛ لعدم تصوّر رضا الله تعالى بما سبق من معصيته ، أمّا إذا لم يعصِ الله وعصى سيّده أمكن رضا سيّدهِ فيما بعد بما لم يرضَ به سابقاً ، فإذا رضي به وأجاز صحّ.

فيكون الحاصل : أنّ معيار الصحّة في معاملة العبد بعد كون المعاملة في نفسها ممّا لم ينهَ عنه الشارع هو رضا سيّده بوقوعه ، سابقاً أو لاحقاً ، وأنّه إذا عصى سيّده بمعاملة ثمّ رضي السيّد بها صحّ ، وأنّ ما قاله المخالف : من أنّ معصية السيّد لا يزول حكمها برضاه بعده ، وأنّه لا ينفع الرضا اللاحق كما نقله السائل عن طائفة من العامّة (٢) غير صحيح ، فافهم واغتنم.

ومن ذلك يعرف : أنّ استشهاد بعضٍ (٣) بهذه الروايات على صحّة عقد العبد وإن لم يسبقه إذن ولم يلحقه إجازة ، بل ومع سبق النهي أيضاً لأنّ غاية الأمر هو عصيان العبد وإثمه في إيقاع العقد والتصرّف في لسانه الذي هو ملك للمولى ، لكنّ النهي مطلقاً لا يوجب الفساد خصوصاً النهي الناشئ عن معصية السيّد كما يومئ إليه هذه الأخبار الدالّة على أنّ معصية السيّد لا يقدح بصحّة العقد في غير محلّه ، بل الروايات ناطقة كما عرفت بأنّ الصحّة من جهة ارتفاع كراهة‌

__________________

(١) انظر الوسائل ١٤ : ٥٢٤ ، الباب ٢٤ من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث ٢.

(٢) الوسائل ١٤ : ٥٢٣ ، الباب ٢٤ من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث الأوّل. وانظر أيضاً المغني ؛ لابن قدامة ٦ : ٥١٥ ، والمجموع ١٧ : ٢٤٩.

(٣) انظر الجواهر ٢٢ : ٢٧١ ، و ٢٥ : ٧٠.

المولى وتبدّله بالرضا بما فعله العبد ، وليس ككراهة الله عزّ وجلّ بحيث يستحيل رضاه بعد ذلك بوقوعه السابق ، فكأنه قال : «لم يعصِ الله حتّى يستحيل تعقّبه للإجازة والرضا وإنّما عصى سيّده ، فإذا أجاز جاز» فقد علّق الجواز صريحاً على الإجازة.

ودعوى : أنّ تعليق الصحّة على الإجازة من جهة مضمون العقد وهو التزويج المحتاج إلى إجازة السيّد إجماعاً ، لا نفس إنشاء العقد حتّى لو فرضناه للغير يكون محتاجاً إلى إجازة مولى العاقد ، مدفوعة : بأنّ المنساق من الرواية إعطاء قاعدة كلّية : بأنّ (١) رضا المولى بفعل العبد بعد وقوعه يكفي في كلّ ما يتوقّف على مراجعة السيّد وكان فعله من دون مراجعةٍ (٢) أو مع النهي عنه معصيةً له ، والمفروض أنّ نفس العقد من هذا القبيل.

ثمّ إنّ ما ذكره (٣) من عصيان العبد بتصرّفه في لسانه وأنّه لا يقتضي الفساد ، يشعر بزعم أنّ المستند في بطلان عقد العبد لغيره هو حرمة تلفّظه بألفاظ العقد من دون رضا المولى.

وفيه :

أوّلاً : منع حرمة هذه التصرّفات الجزئيّة ؛ للسيرة المستمرّة على مكالمة العبيد (٤) ، ونحو ذلك من المشاغل الجزئيّة.

__________________

(١) في «ف» : في أنّ.

(٢) كذا في النسخ ، والأصحّ : مراجعته.

(٣) فاعله «بعضٌ» في قوله : «ومن ذلك يعرف أنّ استشهاد بعضٍ ..» ، راجع الصفحة السابقة.

(٤) في «ف» : العبد.

وثانياً : بداهة أنّ الحرمة في مثل هذه لا توجب الفساد ، فلا يظنّ استناد العلماء في الفساد إلى الحرمة.

وثالثاً : أنّ الاستشهاد بالرواية لعدم كون معصية السيّد بالتكلّم بألفاظ العقد والتصرّف في لسانه قادحاً (١) في صحّة العقد ، غير صحيح ؛ لأنّ مقتضاه أنّ التكلّم إن كان معصيةً لله تعالى يكون مفسداً ، مع أنّه لا يقول به أحد ؛ فإنّ حرمة العقد من حيث إنّه تحريك اللسان كما في الصلاة والقراءة المضيّقة ونحوهما لا يوجب فساد العقد إجماعاً.

فالتحقيق : أنّ المستند في الفساد هو الآية المتقدّمة (٢) ، والروايات الواردة في عدم جواز أمر العبد ومضيّه مستقلا ، وأنّه ليس له من الأمر شي‌ء (٣).

«فرع»

أمر العبدَ آمرٌ أن يشتري نفسه من مولاه

لو أمر العبدَ آمرٌ أن يشتري نفسه من مولاه فباعه مولاه صحّ ولزم ؛ بناءً على كفاية رضا المولى الحاصل من تعريضه للبيع من إذنه الصريح ، بل يمكن جعل نفس الإيجاب موجباً للإذن الضمني.

__________________

(١) كذا ، والمناسب : قادحة.

(٢) المتقدّمة في الصفحة ٣٣٧.

(٣) انظر الوسائل ١٤ : ٥٢٢ ، الباب ٢٣ من أبواب نكاح العبيد والإماء ، والصفحة ٥٧٥ ، الباب ٦٤ من نفس الأبواب ، الحديث ٨.