درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۱۴: اختیار ۱۷

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

وثانياً : بداهة أنّ الحرمة في مثل هذه لا توجب الفساد ، فلا يظنّ استناد العلماء في الفساد إلى الحرمة.

وثالثاً : أنّ الاستشهاد بالرواية لعدم كون معصية السيّد بالتكلّم بألفاظ العقد والتصرّف في لسانه قادحاً (١) في صحّة العقد ، غير صحيح ؛ لأنّ مقتضاه أنّ التكلّم إن كان معصيةً لله تعالى يكون مفسداً ، مع أنّه لا يقول به أحد ؛ فإنّ حرمة العقد من حيث إنّه تحريك اللسان كما في الصلاة والقراءة المضيّقة ونحوهما لا يوجب فساد العقد إجماعاً.

فالتحقيق : أنّ المستند في الفساد هو الآية المتقدّمة (٢) ، والروايات الواردة في عدم جواز أمر العبد ومضيّه مستقلا ، وأنّه ليس له من الأمر شي‌ء (٣).

«فرع»

أمر العبدَ آمرٌ أن يشتري نفسه من مولاه

لو أمر العبدَ آمرٌ أن يشتري نفسه من مولاه فباعه مولاه صحّ ولزم ؛ بناءً على كفاية رضا المولى الحاصل من تعريضه للبيع من إذنه الصريح ، بل يمكن جعل نفس الإيجاب موجباً للإذن الضمني.

__________________

(١) كذا ، والمناسب : قادحة.

(٢) المتقدّمة في الصفحة ٣٣٧.

(٣) انظر الوسائل ١٤ : ٥٢٢ ، الباب ٢٣ من أبواب نكاح العبيد والإماء ، والصفحة ٥٧٥ ، الباب ٦٤ من نفس الأبواب ، الحديث ٨.

ولا يقدح عدم قابليّة المشتري للقبول في زمان الإيجاب ؛ لأنّ هذا الشرط ليس على حدّ غيره من الشروط المعتبرة في كلٍّ من المتعاقدين من أوّل الإيجاب إلى آخر القبول ، بل هو نظير إذن مالك الثمن في الاشتراء ، حيث يكفي تحقّقه بعد الإيجاب وقبل القبول الذي بنى المشتري على إنشائه فضولاً.

وعن القاضي : البطلان في المسألة ؛ مستدلا عليه باتّحاد عبارته مع عبارة السيّد فيتّحد الموجب والقابل (١).

وفيه مع اقتضائه المنع لو أذن له السيّد سابقاً ـ : منع الاتّحاد أوّلاً ، ومنع قدحه ثانياً.

هذا إذا أمره (٢) الآمر بالاشتراء من مولاه ، فإن أمره بالاشتراء من وكيل المولى ، فعن جماعة منهم المحقّق والشهيد الثانيان (٣) ـ : أنّه لا يصحّ ؛ لعدم الإذن من المولى.

وربما قيل بالجواز (٤) حينئذٍ أيضاً ؛ بناءً على ما سبق منه من أنّ المنع لأجل النهي وهو لا يستلزم الفساد.

__________________

(١) حكاه عنه الصيمري في غاية المرام (مخطوط) ٢٧٣ ، وصاحب الجواهر ، انظر الجواهر ٢٢ : ٢٧١ ، ولكن لم نعثر عليه فيما بأيدينا من كتب القاضي قدس‌سره.

(٢) في «ف» : أمر.

(٣) انظر جامع المقاصد ٤ : ٦٨ ، والمسالك ٣ : ١٥٨ ، وحكاه عنهما وعن غيرهما صاحب الجواهر في الجواهر ٢٢ : ٢٧٢.

(٤) قاله صاحب الجواهر في الجواهر ٢٢ : ٢٧١.

وفيه : ما عرفت من أنّ وجه المنع أدلّة عدم استقلال العبد في شي‌ء ، لا منعه عن التصرّف في لسانه ، فراجع ما تقدّم (١) ، والله أعلم.

__________________

(١) في الصفحة ٣٤٠.