درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۲۰: بیع فضولی ۵

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

الاستدلال لصحة بيع الفضولي بفحوى صحة نكاحه

وربما يستدلّ أيضاً (١) : بفحوى صحّة عقد النكاح من الفضولي في الحرّ والعبد ، الثابتة بالنصّ (٢) والإجماعات المحكية (٣) ؛ فإنّ تمليك بضع الغير إذا لزم بالإجازة كان تمليك ماله أولى بذلك ، مضافاً إلى ما علم من شدّة الاهتمام في عقد النكاح ؛ لأنّه يكون منه الولد ، كما في بعض الأخبار (٤).

المناقشة في الاستدلال المذكور

وقد أشار إلى هذه الفحوى في غاية المراد (٥) ، واستدلّ بها في الرياض ، بل قال : إنّه لولاها أشكل الحكم من جهة الإجماعات المحكيّة على المنع (٦). وهو حسن ، إلاّ أنّها ربما توهن بالنصّ الوارد في الردّ على العامّة الفارقين بين تزويج الوكيل المعزول مع جهله بالعزل وبين بيعه ، بالصحّة في الثاني ؛ لأنّ المال له (٧) عوض ، والبطلان في الأوّل ؛ لأنّ البضع ليس له عوض ، حيث قال الإمام عليه‌السلام في مقام ردِّهم‌

__________________

(١) كما في المناهل : ٢٨٧ ، ومقابس الأنوار : ١٢١ ، والجواهر ٢٢ : ٢٧٦.

(٢) انظر الوسائل ١٤ : ٢١١ ، الباب ٧ من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، الحديث ٣. والصفحة ٢٢١ ، الباب ١٣ من الأبواب ، الحديث ٣. والصفحة ٥٢٣ ، الباب ٢٤ من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث ١ و ٢ وغيرها.

(٣) كما في الناصريات (الجوامع الفقهيّة) : ٢٤٧ ، المسألة ١٥٤. والسرائر ٢ : ٥٦٥. وانظر كشف اللثام ٢ : ٢٢ ، والرياض ٢ : ٨١.

(٤) انظر الوسائل ١٤ : ١٩٣ ، الباب ١٥٧ من أبواب مقدّمات النكاح ، الحديث ١ و ٣.

(٥) انظر غاية المراد : ١٧٨.

(٦) انظر الرياض ١ : ٥١٢.

(٧) كذا في «ش» ومصححة «ن» ، وفي غيرهما : منه.

واشتباههم في وجه الفرق «سبحان الله! ما أجور هذا الحكم وأفسده ؛ فإنّ النكاح أولى وأجدر أن يحتاط فيه ؛ لأنّه الفرج ، ومنه يكون الولد .. الخبر» (١).

وحاصله : أنّ مقتضى الاحتياط كون النكاح الواقع أولى بالصحّة من البيع ؛ من حيث الاحتياط المتأكّد في النكاح دون غيره ، فدلّ على أنّ صحّة البيع تستلزم صحّة النكاح بطريق أولى ، خلافاً للعامّة حيث عكسوا وحكموا بصحّة البيع دون النكاح ، فمقتضى حكم الإمام عليه‌السلام : أنّ صحّة المعاملة المالية الواقعة في كلّ مقام ؛ تستلزم صحّة النكاح الواقع بطريق أولى ، وحينئذٍ فلا يجوز التعدّي من صحّة النكاح في مسألة الفضولي إلى صحّة البيع ؛ لأنّ الحكم في الفرع لا يستلزم الحكم في الأصل في (٢) باب الأولوية ، وإلاّ لم يتحقّق الأولوية ، كما لا يخفى.

فالاستدلال بصحّة النكاح على صحّة البيع مطابق لحكم العامّة من كون النكاح أولى بالبطلان ؛ من جهة أنّ البضع غير قابل للتدارك بالعوض.

بقي الكلام في وجه جعل الإمام عليه‌السلام الاحتياط في النكاح هو إبقاؤه دون إبطاله ؛ مستدلا بأنّه يكون منه الولد ، مع أنّ الأمر في الفروج كالأموال دائر بين محذورين ، ولا احتياط في البين.

__________________

(١) انظر الوسائل ١٣ : ٢٨٦ ٢٨٧ ، الباب ٢ من أبواب الوكالة ، الحديث ٢.

(٢) شطب في «ص» على «في» وكتب فوقه «من» ، وكذا أثبته العلاّمة المامقاني قدس‌سره في شرحه (غاية الآمال : ٣٦٠).

ويمكن أن يكون الوجه في ذلك : أنّ إبطال النكاح في مقام الإشكال والاشتباه يستلزم التفريق بين الزوجين على تقدير الصحّة واقعاً ، فتتزوّج المرأة ويحصل الزنا بذات البعل ، بخلاف إبقائه ؛ فإنّه على تقدير بطلان النكاح لا يلزم منه إلاّ وطء المرأة الخالية عن المانع ، وهذا أهون من وطء ذات البعل.

فالمراد بالأحوط هو الأشدّ احتياطاً.

وكيف كان ، فمقتضى هذه الصحيحة : أنّه إذا حكم بصحّة النكاح الواقع من الفضولي ، لم يوجب (١) ذلك التعدّي إلى الحكم بصحّة بيع الفضولي. نعم ، لو ورد الحكم بصحّة البيع أمكن الحكم بصحّة النكاح ؛ لأنّ النكاح أولى بعدم الإبطال ، كما هو نصّ الرواية.

ثمّ إنّ الرواية وإن لم يكن لها دخل بمسألة الفضولي ، إلاّ أنّ المستفاد منها قاعدة كليّة ، هي : أنّ إمضاء العقود الماليّة يستلزم إمضاء النكاح ، من دون العكس الذي هو مبنى الاستدلال في مسألة الفضولي.

ما يؤيد لصحة بيع الفضولي

١ ـ ما ورد في المضاربة

هذا ، ثمّ إنّه ربما يؤيّد صحّة الفضولي ، بل يستدلّ عليها : بروايات كثيرةٍ وردت في مقامات خاصّة ، مثل موثّقة جميل عن أبي عبد الله عليه‌السلام : «في رجل دفع إلى رجلٍ مالاً ليشتري به ضرباً من المتاع مضاربة ، فاشترى غير الذي أمره ، قال : هو ضامن ، والربح بينهما على ما شرطه» (٢). ونحوها غيرها الواردة في هذا الباب.

__________________

(١) في «ن» ، «خ» و «م» ونسخة بدل «ص» : «لا يوجب» ، وصحّح في «ن» بما أثبتناه في المتن.

(٢) الوسائل ١٣ : ١٨٢ ، الباب الأوّل من كتاب المضاربة ، الحديث ٩.