درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۲۳: بیع فضولی ۸

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

٣ ـ رواية ابن أشيم

وربما يؤيّد المطلب أيضاً ـ : برواية ابن أشيم الواردة في العبد المأذون الذي دفع إليه مال ليشتري به نسمة ويعتقها ، ويُحِجَّه عن أبيه (١) ، فاشترى أباه وأعتقه ، ثمّ تنازع مولى المأذون ومولى الأب وورثة الدافع ، وادّعى كلّ منهم أنّه اشتراه بماله ، فقال أبو جعفر عليه‌السلام : «يُردّ المملوك رِقّاً لمولاه ، وأيّ الفريقين أقاموا البيّنة بعد ذلك على أنّه اشتراه بماله كان رقّاً له .. الخبر» (٢) ؛ بناءً على أنّه لولا كفاية الاشتراء بعين المال في تملّك المبيع بعد مطالبته المتضمّنة لإجازة البيع ، لم يكن مجرّد دعوى الشراء بالمال ولا إقامة البيّنة عليها كافية في تملّك المبيع.

٤ ـ صحيحة الحلبي

وممّا يؤيّد المطلب أيضاً : صحيحة الحلبي عن الرجل يشتري ثوباً ولم يشترط على صاحبه شيئاً ، فكرهه ثمّ ردّه على صاحبه ، فأبى أن يقبله إلاّ بوضيعة ، قال : لا يصلح له أن يأخذ بوضيعة ، فإن جهل فأخذه فباعه بأكثر من ثمنه ، ردّ (٣) على صاحبه الأوّل ما زاد» (٤) ؛

__________________

(١) كذا في النسخ ، لكنّ الموجود في الرواية وهي عن أبي جعفر عليه‌السلام ـ : «عن عبدٍ لقومٍ ، مأذون له في التجارة ، دفع إليه رجل ألف درهم ، فقال : اشترِ بها نسمة وأعتقها عنّي وحجّ عنّي بالباقي ، ثمّ مات صاحب الألف ، فانطلق العبد فاشترى أباه فأعتقه عن الميّت ودفع إليه الباقي يحجّ عن الميّت ، فحجّ عنه ، فبلغ ذلك موالي أبيه ومواليه وورثة الميّت ، فاختصموا جميعاً في الألف ..».

(٢) الوسائل ١٣ : ٥٣ ، الباب ٢٥ من أبواب بيع الحيوان.

(٣) في «ص» و «ش» : يردّ.

(٤) الوسائل ١٢ : ٣٩٢ ، الباب ١٧ من أبواب أحكام العقود.

فإنّ الحكم بردّ ما زاد لا ينطبق بظاهره إلاّ على صحّة بيع الفضولي لنفسه.

٥ ـ موثقة عبد الله

ويمكن التأييد له أيضاً ـ : بموثّقة عبد الله (١) عن أبي عبد الله عليه‌السلام : «عن السمسار يشتري بالأجر فيدفع إليه الوَرِق ، فيشترط عليه أنّك تأتي بما تشتري فما شئت أخذته وما شئت تركته ، فيذهب فيشتري ثمّ يأتي بالمتاع (٢) ، فيقول : خذ ما رضيت ودع ما كرهت. قال : لا بأس .. الخبر» (٣).

بناء على أنّ الاشتراء من السمسار (٤) يحتمل أن يكون لنفسه ، ليكون الوَرِق عليه قرضاً فيبيع على صاحب الوَرِق ما رضيه من الأمتعة ، ويوفّيه (٥) دينه.

ولا ينافي هذا الاحتمال فرض السمسار في الرواية ممّن يشتري بالأجر ؛ لأنّ توصيفه بذلك باعتبار أصل حرفته وشغله ، لا بملاحظة هذه القضيّة الشخصيّة.

__________________

(١) كذا في النسخ ، والصواب : رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله الموثّقة بابن سماعة عن أبي عبد الله عليه‌السلام.

(٢) كذا في «ص» والمصدر ، وفي «ش» بدل «فيشتري» : ليشتري ، والعبارة في سائر النسخ هكذا : «فذهب ليشتري المتاع» ، وصحّحت في بعضها بما أثبتناه.

(٣) الوسائل ١٢ : ٣٩٤ ، الباب ٢٠ من أبواب أحكام العقود ، الحديث ٢.

(٤) أي : الاشتراء الصادر من السمسار ، وصحّحت في «ن» ب : اشتراء السمسار.

(٥) في «ف» : فيوفّيه.

ويحتمل أن يكون لصاحب الوَرِق بإذنه مع جعل خيار له على بائع الأمتعة ، فيلتزم بالبيع فيما رضي ويفسخه فيما كره.

ويحتمل أن يكون فضوليّاً عن صاحب الوَرِق ، فيتخيّر ما يريد ويردّ ما يكره.

وليس في مورد الرواية ظهور في إذن صاحب الوَرِق للسمسار على وجه ينافي كونه فضوليّاً ، كما لا يخفى ، فإذا احتمل

مورد السؤال لهذه الوجوه ، وحكم الإمام عليه‌السلام بعدم البأس من دون استفصال عن المحتملات أفاد ثبوت الحكم على جميع الاحتمالات.

٦ ـ أخبار نكاح العبد بدون إذن مولاه

وربما يؤيَّد المطلب بالأخبار الدالّة على عدم فساد نكاح العبد بدون إذن مولاه ، معلّلاً بأنّه لم يعصِ الله وإنّما عصى سيّده (١).

وحاصله : أنّ المانع من صحّة العقد إذا كان لا يرجى زواله (٢) فهو الموجب لوقوع العقد باطلاً ، وهو عصيان الله تعالى ، وأمّا المانع الذي يرجى زواله كعصيان السيّد فبزواله يصحّ العقد ، ورضا المالك من هذا القبيل ، فإنّه لا يرضى أوّلاً ويرضى ثانياً ، بخلاف سخط الله عزّ وجلّ بفعلٍ ؛ فإنّه يستحيل رضاه.

مختار المؤلف الصحة

هذا غاية ما يمكن أن يحتجّ ويستشهد به للقول بالصحّة ، وبعضها وإن كان ممّا يمكن الخدشة فيه ، إلاّ أنّ في بعضها الآخر غنى وكفاية.

__________________

(١) راجع الوسائل ١٤ : ٥٢٣ ٥٢٤ ، الباب ٢٤ من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث ١ و ٢.

(٢) العبارة في «ف» هكذا : إنّ المانع الذي لا يرجى زواله.