درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۲۴: بیع فضولی ۹

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

ما استدلّ به لبطلان بيع الفضولي

واحتجّ للبطلان بالأدلّة الأربعة :

أمّا الكتاب ، فقوله تعالى : ﴿لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ﴾ (١).

الاستدلال بآية التجارة عن تراض

دلّ بمفهوم الحصر (٢) أو سياق التحديد على أنّ غير التجارة عن تراضٍ أو التجارة لا عن تراضٍ غير مبيح لأكل مال الغير وإن لحقها الرضا ، ومن المعلوم أنّ الفضولي غير داخل في المستثنى.

المناقشة في الاستدلال بآية التجارة عن تراض

وفيه : أنّ دلالته على الحصر ممنوعة ؛ لانقطاع الاستثناء كما هو ظاهر اللفظ وصريح المحكي عن جماعة من المفسّرين (٣) ضرورة عدم كون التجارة عن تراضٍ فرداً من الباطل خارجاً عن حكمه.

وأمّا سياق التحديد الموجب لثبوت مفهوم القيد ، فهو مع تسليمه مخصوص بما إذا لم يكن للقيد فائدة أُخرى ، ككونه (٤) وارداً مورد الغالب ، كما فيما نحن فيه وفي قوله تعالى ﴿وَرَبائِبُكُمُ اللاّتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ (٥) ، مع احتمال أن يكون «عن تراضٍ» خبراً بعد خبر ل «تكون» (٦) على قراءة نصب «التجارة» لا قيداً لها وإن كان غلبة توصيف النكرة تؤيّد التقييد فيكون المعنى : إلاّ أن يكون سبب الأكل‌

__________________

(١) النساء : ٢٩.

(٢) لم ترد «الحصر» في «ف».

(٣) راجع التبيان ٣ : ١٧٨ ، ومجمع البيان ٢ : ٣٦ ، والكشّاف ١ : ٥٠٢.

(٤) كذا في «ف» و «م» ومصحّحة «ص» ، وفي سائر النسخ : لكونه.

(٥) النساء : ٢٣.

(٦) في غير «ص» : ليكون ، وهو سهو.

«تجارة» ، وتكون (١) «عن تراضٍ».

ومن المعلوم : أنّ السبب الموجب لحِلِّ الأكل في الفضولي إنّما نشأ عن التراضي ، مع أنّ الخطاب لمُلاّك الأموال ، والتجارة في الفضولي إنّما تصير (٢) تجارة المالك بعد الإجازة ، فتجارته عن تراضٍ.

وقد حكي عن المجمع : أنّ مذهب الإماميّة والشافعيّة وغيرهم أنّ معنى التراضي بالتجارة إمضاء البيع بالتفرّق (٣) أو التخاير بعد العقد (٤). ولعلّه يناسب ما ذكرنا من كون الظرف خبراً بعد خبر.

الاستدلال بالروايات على البطلان

وأمّا السنّة ، فهي أخبار :

منها : النبوي المستفيض ، وهو قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لحكيم بن حزام : «لا تبع ما ليس عندك» (٥) فإنّ عدم حضوره عنده كناية عن عدم تسلّطه على تسليمه ؛ لعدم تملّكه ، فيكون مساوقاً للنبويّ الآخر : «لا بيع إلاّ في ما يملك» بعد قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «لا طلاق إلاّ في ما يملك ، ولا عتق إلاّ في ما يملك» (٦) ، ولِما ورد في توقيع العسكري صلوات الله عليه إلى الصفّار : «لا يجوز بيع ما ليس يملك» (٧).

__________________

(١) في غير «ف» : يكون.

(٢) في غير «ص» : يصير.

(٣) كذا في «ف» والمصدر ، وفي سائر النسخ : بالتصرّف.

(٤) مجمع البيان ٢ : ٣٧.

(٥) راجع سنن البيهقي ٥ : ٢٦٧ ، ٣١٧ و ٣٣٩.

(٦) كنز العمال ٩ : ٦٤١ ، الحديث ٢٧٧٧٩ ، وراجع المستدرك ١٣ : ٢٣٠ ، الباب الأوّل من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث ٣ و ٤.

(٧) الوسائل ١٢ : ٢٥٢ ، الباب ٢ من أبواب عقد البيع وشروطه.