درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۲۷: بیع فضولی ۱۲

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

الاستدلال بدليل العقل على البطلان

الرابع : ما دلّ من العقل والنقل‌ على عدم جواز التصرّف في مال الغير إلاّ بإذنه ، فإنّ الرضا اللاحق لا ينفع في رفع القبح الثابت حال التصرّف ، ففي التوقيع المرويّ في الاحتجاج : «لا يجوز لأحد أن يتصرّف في مال غيره إلاّ بإذنه» (١) ، ولا ريب أنّ بيع مال الغير تصرّف فيه عرفاً.

المناقشة في دليل العقل

والجواب : أنّ العقد على مال الغير متوقّعاً لإجازته غير قاصد لترتيب الآثار عليها ليس تصرّفاً فيه.

نعم ، لو فرض كون العقد علّة تامّة ولو عرفاً لحصول الآثار كما في بيع المالك أو الغاصب المستقلّ كان حكم العقد جوازاً ومنعاً حكم معلوله المترتّب عليه.

ثمّ لو فرض كونه تصرّفاً ، فممّا استقلّ العقل بجوازه مثل الاستضاءة والاصطلاء بنور الغير وناره ، مع أنّه قد يفرض الكلام فيما إذا علم الإذن في هذا من المقال أو الحال ؛ بناءً على أنّ ذلك لا يخرجه عن الفضولي ، مع أنّ تحريمه لا يدلّ على الفساد ، مع أنّه لو دلّ لدلّ على بطلان البيع بمعنى عدم ترتّب الأثر عليه وعدم استقلاله في ذلك ، ولا ينكره القائل بالصحّة ، خصوصاً إذا كانت الإجازة ناقلة.

وممّا ذكرنا ظهر الجواب عمّا لو وقع العقد من الفضولي قاصداً لترتيب الأثر من دون مراجعة المشتري ؛ بناءً على أنّ العقد المقرون بهذا القصد قبيح محرّم ، لا نفس القصد المقرون بهذا العقد.

__________________

(١) الاحتجاج ٢ : ٢٩٩ ، وانظر الوسائل ٦ : ٣٧٧ ، الباب ٣ من أبواب الأنفال ، الحديث ٦ وذيل الحديث ٧.

الاستدلال بوجوهٍ اُخر على البطلان

وقد يستدلّ للمنع بوجوه أُخر ضعيفة ، أقواها : أنّ القدرة على التسليم معتبرة في صحّة البيع ، والفضولي غير قادر (١) ، وأنّ الفضولي غير قاصد حقيقةً إلى مدلول اللفظ كالمكره ، كما صرّح في المسالك (٢).

المناقشة في هذه الوجوه

ويضعّف الأوّل مضافاً إلى أنّ الفضولي قد يكون قادراً على إرضاء المالك (٣) بأنّ (٤) هذا الشرط غير معتبر في العاقد قطعاً ، بل يكفي تحقّقه في المالك ، فحينئذٍ يشترط في صحّة العقد مع الإجازة قدرة المجيز على تسليمه أو (٥) قدرة المشتري على تسلّمه على ما سيجي‌ء (٦).

ويضعّف الثاني بأنّ (٧) المعتبر في العقد هو هذا القدر من القصد الموجود في الفضولي والمكره ، لا أزيد منه ، بدليل الإجماع على صحّة نكاح الفضولي وبيع المكره بحقّ ؛ فإنّ دعوى عدم اعتبار القصد في ذلك للإجماع ، كما ترى!

__________________

(١) انظر الإيضاح ١ : ٤١٧ ، والمناهل : ٢٨٨ ، ومقابس الأنوار : ١٢٨.

(٢) المسالك ٣ : ١٥٦.

(٣) كذا في «ف» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : رضا المالك.

(٤) في «ف» : أنّ.

(٥) في «م» و «ش» بدل «أو» : و.

(٦) يجي‌ء إن شاء الله في الجزء الرابع من طبعتنا هذه عند قول المؤلف قدس‌سره : «الثالث من شروط العوضين القدرة على التسليم».

(٧) في «ف» : أنّ.