درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۳۱: بیع فضولی ۱۶

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

المعاوضة الحقيقيّة مبنيّ على جعل الغاصب نفسه مالكاً حقيقيّا وإن كان هذا الجعل لا حقيقة له ، لكنّ المعاوضة المبنيّة على هذا الأمر الغير الحقيقي حقيقيّة ، نظير المجاز الادّعائي في الأُصول.

نعم ، لو باع لنفسه من دون بناء على ملكيّة المثمن ولا اعتقاد له ، كانت المعاملة باطلة غير واقعة له ولا للمالك ؛ لعدم تحقّق معنى المعاوضة ؛ ولذا ذكروا أنّه لو اشترى بماله لغيره شيئاً بطل ، ولم يقع له ولا لغيره ، والمراد ما لو قصد تملّك الغير للمبيع بإزاء مال نفسه.

وقد تخيّل بعض المحقّقين (١) : أنّ البطلان هنا يستلزم البطلان للمقام ، وهو ما لو باع مال غيره لنفسه ؛ لأنّه عكسه ، وقد عرفت أنّ عكسه هو ما إذا قصد تملّك الثمن من دون بناءٍ ولا اعتقادٍ لتملّك المثمن ؛ لأنّ المفروض الكلام في وقوع المعاملة للمالك إذا أجاز.

الوجه الرابع

ومنها : أنّ الفضولي إذا قصد البيع لنفسه ، فإن تعلّقت إجازة المالك بهذا الذي قصده البائع كان منافياً لصحّة العقد ؛ لأنّ معناها هو صيرورة الثمن لمالك المثمن بإجازته ، وإن تعلّقت بغير المقصود كانت بعقد مستأنف ، لا إمضاءً لنقل الفضولي ، فيكون النقل من المنشئ غير مجاز ، والمجاز غير مُنشَأ.

جواب المحقّق القمي عن وجه الرابع

وقد أجاب المحقّق القمّي رحمه‌الله عن هذا (٢) في بعض أجوبة مسائله بأنّ الإجازة في هذه الصورة مصحّحة للبيع ، لا بمعنى لحوق الإجازة لنفس العقد كما في الفضولي المعهود بل بمعنى تبديل رضا‌

__________________

(١) لم نعثر عليه.

(٢) كذا في «ف» ، والعبارة في غيرها هكذا : وقد أجاب عن هذا المحقّق القمّي رحمه‌الله.

الغاصب وبيعه لنفسه برضا المالك ووقوع البيع عنه (١) ، وقال نظير ذلك فيما لو باع شيئاً ثمّ ملكه (٢).

وقد صرّح في موضع آخر : بأنّ حاصل الإجازة يرجع إلى أنّ العقد الذي قُصد إلى كونه واقعاً على المال المعيّن لنفس البائع الغاصب والمشتري العالم قد بدّلتُه على كونه (٣) على هذا الملك بعينه لنفسي ، فيكون عقداً جديداً ، كما هو أحد الأقوال في الإجازة (٤).

المناقشة في جواب المحقّق القمي

وفيه : أنّ الإجازة على هذا تصير كما اعترف معاوضة جديدة من طرف المجيز والمشتري ؛ لأنّ المفروض عدم رضا المشتري ثانياً بالتبديل المذكور ؛ لأنّ قصد البائع البيع لنفسه إذا فرض تأثيره في مغايرة العقد الواقع للعقد المجاز ، فالمشتري إنّما رضي (٥) بذلك الإيجاب المغاير لمؤدّى الإجازة ، فإذا التزم بكون مرجع الإجازة إلى تبديل عقد بعقد ، وبعدم الحاجة إلى قبول (٦) المشتري ثانياً ، فقد قامت الإجازة من المالك مقام إيجابه وقبول المشتري ، وهذا خلاف الإجماع والعقل.

__________________

(١) جامع الشتات ٢ : ٣١٩ ، وغنائم الأيام : ٥٥٤.

(٢) انظر جامع الشتات ٢ : ٣٢٠ وما بعدها ، وغنائم الأيام : ٥٥٥.

(٣) في «ش» : بكونه.

(٤) راجع جامع الشتات ٢ : ٢٧٦ ، وفي الصفحة ٣١٨ منه نقل هذا القول عن صاحب كشف الرموز وفاقاً لشيخه المحقّق ، وانظر أيضاً غنائم الأيام : ٥٤١ و ٥٥٤ أيضاً.

(٥) في مصحّحة «ن» زيادة : في قبوله.

(٦) في غير «ش» و «ص» : «قول» ، وصحّح في هامش «ن» بما أثبتناه.