درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۳۳: بیع فضولی ۱۸

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

إلى ما يقتضيه مفهوم المعاوضة من دخول العوض في ملك مالك المعوّض ؛ تحقيقاً لمعنى المعاوضة والمبادلة ، وحيث إنّ البائع يملِّك المثمن بانياً على تملّكه له وتسلطه عليه عدواناً أو اعتقاداً ، لزم من ذلك بناؤه على تملّك الثمن والتسلّط عليه ، وهذا معنى قصد بيعه لنفسه ، وحيث إنّ المثمن ملك لمالكه واقعاً فإذا أجاز المعاوضة انتقل عوضه إليه ، فعلم من ذلك أنّ قصد البائع البيع لنفسه غير مأخوذ في مفهوم الإيجاب حتّى يتردّد (١) الأمر في هذا المقام بين المحذورين المذكورين ، بل مفهوم الإيجاب هو تمليك المثمن بعوض من دون تعرّضٍ فيه لمن يرجع إليه العوض ، إلاّ باقتضاء المعاوضة لذلك.

الإشكال على هذا الجواب

ولكن يشكل فيما إذا فرضنا الفضولي مشترياً لنفسه بمال الغير فقال للبائع الأصيل : تملّكت منك أو مَلَكْتُ هذا الثوب بهذه الدراهم ؛ فإنّ مفهوم هذا الإنشاء هو تملّك (٢) الفضولي للثوب ، فلا مورد لإجازة مالك الدراهم على وجه ينتقل الثوب إليه ، فلا بدّ من التزام كون الإجازة نقلاً مستأنفاً غير ما أنشأه الفضولي الغاصب.

وبالجملة ، فنسبة (٣) المتكلّم الفضولي ملك (٤) المثمن إلى نفسه بقوله : ملكت أو تملّكت ، كإيقاع المتكلّم الأصلي التمليك على المخاطب الفضولي‌

__________________

(١) كذا في «ص» ، وفي غيرها : تردّد.

(٢) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، «ع» و «ص» ، وفي سائر النسخ : تمليك.

(٣) في «ف» : نسبة.

(٤) كذا في «ف» ومصحّحة «م» و «ن» ، وفي «ش» ومصحّحة «ع» : بتملّك ، وفي «خ» ومصحّحة «ص» : تملّك.

بقوله : ملّكتك هذا الثوب بهذه الدراهم مع علمه بكون الدراهم لغيره أو جهله بذلك.

وبهذا استشكل العلاّمة رحمه‌الله في التذكرة ، حيث قال : لو باع الفضولي مع جهل الآخر فإشكال ، من أنّ الآخر إنّما قصد تمليك العاقد (١) ، ولا ينتقض بما لو جهل الآخر وكالة العاقد أو ولايته ؛ لأنّه حينئذٍ إنّما يقصد به المخاطب بعنوانه الأعمّ من كونه أصليّاً أو نائباً ، ولذا يجوز مخاطبته وإسناد الملك (٢) إليه مع علمه بكونه نائباً ، وليس إلاّ بملاحظة المخاطب باعتبار كونه نائباً ، فإذا صحّ اعتباره نائباً صحّ اعتباره على الوجه الأعمّ من كونه نائباً أو أصلياً ، أمّا الفضولي فهو أجنبي عن المالك لا يمكن فيه ذلك الاعتبار.

جواب صاحب المقابس عن الإشكال

وقد تفطّن بعض المعاصرين (٣) لهذا الإشكال في بعض كلماته ، فالتزم تارة ببطلان شراء الغاصب لنفسه ، مع أنّه لا يخفى مخالفته للفتاوى وأكثر النصوص المتقدّمة في المسألة كما اعترف به أخيراً ، وأُخرى بأنّ الإجازة إنّما تتعلّق بنفس مبادلة العوضين وإن كانت خصوصيّة ملك المشتري الغاصب للمثمن مأخوذة فيها.

المناقشة في جواب صاحب المقابس

وفيه : أنّ حقيقة العقد في العبارة التي ذكرناها في الإشكال أعني قول المشتري الغاصب : تملّكت أو ملكت هذا منك بهذه الدراهم ليس إلاّ إنشاء تملّكه للمبيع ، فإجازة هذا الإنشاء لا يحصل بها تملّك المالك‌

__________________

(١) التذكرة ١ : ٤٦٣.

(٢) في «ف» : التمليك.

(٣) انظر مقابس الأنوار : ١٣١ ١٣٢.

الأصلي له ، بل يتوقّف (١) على نقل مستأنف.

جواب المؤلف عن الإشكال

فالأنسب في التفصّي أن يقال : إنّ نسبة الملك (٢) إلى الفضولي العاقد لنفسه في قوله : «تملّكت منك» ، أو قول غيره له : «ملّكتك» ليس من حيث هو ، بل من حيث جعل نفسه مالكاً للثمن اعتقاداً أو عدواناً ؛ ولذا لو عقد لنفسه من دون البناء على مالكيّته للثمن (٣) التزمنا بلغويّته ؛ ضرورة عدم تحقّق مفهوم المبادلة بتملّك شخص المال بإزاء مال غيره ، فالمبادلة الحقيقية من العاقد لنفسه لا يكون إلاّ إذا كان مالكاً حقيقياً أو ادّعائياً ، فلو لم يكن أحدهما وعقد لنفسه لم يتحقّق المعاوضة والمبادلة حقيقة ، فإذا قال الفضولي الغاصب المشتري لنفسه : «تملّكت منك كذا بكذا» فالمنسوب إليه التملّك إنّما هو المتكلّم لا من حيث هو ، بل من حيث عدّ نفسه مالكاً اعتقاداً أو عدواناً ، وحيث إنّ الثابت للشي‌ء من حيثية تقييدية ثابت لنفس تلك الحيثية ، فالمسند إليه التملّك حقيقة هو المالك للثمن (٤) ، إلاّ أنّ الفضولي لمّا بنى على أنّه (٥) المالك المسلّط على الثمن (٦) أسند ملك المثمن الذي هو بدل الثمن إلى‌

__________________

(١) كذا في «ف» و «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : توقّف.

(٢) في «ع» ونسخة بدل «ن» ، «خ» و «م» : «المالك» ، وفي نسخة بدل «ع» : الملك.

(٣) في «ف» و «خ» ومصحّحة «ع» : للمثمن.

(٤) في «ف» ، «خ» و «ع» : للمثمن.

(٥) في «ف» زيادة : هو.

(٦) في «ف» ، «خ» و «ع» : المثمن.