درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۳۶: بیع فضولی ۲۱

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

الوجه الخامس وجوابه

ثمّ إنّ ممّا ذكرنا من أنّ نسبة ملك العوض حقيقة إنّما هو إلى مالك المعوّض ، لكنّه بحسب بناء الطرفين على مالكية الغاصب للعوض منسوب إليه يظهر اندفاع إشكال آخر في صحّة البيع لنفسه ، مختصٍّ بصورة علم المشتري ، وهو : أنّ المشتري الأصيل إذا كان عالماً بكون البائع لنفسه غاصباً فقد حكم الأصحاب على ما حكي عنهم (١) بأنّ المالك لو ردّ فليس للمشتري الرجوع على البائع بالثمن ، وهذا كاشف عن عدم تحقّق المعاوضة الحقيقية ، وإلاّ لكان ردّها موجباً لرجوع كلِّ عوضٍ إلى مالكه ، وحينئذٍ فإذا أجاز المالك لم يملك الثمن ؛ لسبق اختصاص الغاصب به ، فيكون البيع بلا ثمن (٢).

ولعلّ هذا هو الوجه في إشكال العلاّمة في التذكرة ، حيث قال بعد الإشكال في صحّة بيع الفضولي مع جهل المشتري ـ : إنّ الحكم في الغاصب مع علم المشتري أشكل (٣) ، انتهى.

هذا الاشكال إنّما يتوجّه على القول بالنقل

أقول : هذا الإشكال بناءً على تسليم ما نقل عن الأصحاب من أنّه ليس للمشتري استرداد الثمن مع ردّ المالك وبقائه (٤) ، وبعد تسليم أنّ الوجه في حكمهم ذلك هو مطلق التسليط على تقديري الردّ والإجازة ، لا (٥) التسليط المراعى بعدم إجازة البيع إنّما يتوجّه على القول بالنقل ،

__________________

(١) حكى ذلك عنهم الفخر في الإيضاح كما تقدّم آنفاً ، وأُنظر مفتاح الكرامة ٤ : ١٩٣.

(٢) لم ترد «به فيكون البيع بلا ثمن» في «ف».

(٣) التذكرة ١ : ٤٦٣.

(٤) وبقائه» من «ف» و «ش» ومصحّحة «ن».

(٥) في غير «ش» : «لأنّ» ، لكنّه صحّح في أكثر النسخ بما أثبتناه.

حيث إنّ تسليط المشتري للبائع على الثمن قبل انتقاله إلى مالك المبيع بالإجازة ، فلا يبقى مورد للإجازة.

وأمّا على القول بالكشف ، فلا يتوجّه إشكال أصلاً ؛ لأنّ الردّ كاشف عن كون تسليط المشتري تسليطاً له على مال نفسه ، والإجازة كاشفة عن كونه تسليطاً له على ما يملكه غيره بالعقد السابق على التسليط الحاصل بالإقباض ؛ ولذا لو لم يقبضه الثمن حتّى أجاز المالك أو ردّ ، لم يكن للغاصب انتزاعه من يد المشتري أو المالك ، وسيأتي في مسألة جواز تتبّع العقود للمالك (١) تتمّة لذلك ، فانتظر.

ثمّ اعلم : أنّ الكلام في صحّة بيع الفضولي لنفسه غاصباً كان أو غيره إنّما هو في وقوعه للمالك إذا أجاز ، وهو الذي لم يفرّق المشهور بينه وبين الفضولي البائع للمالك ، لا لنفسه.

وأمّا الكلام في صحّة بيع الفضولي ووقوعه لنفسه إذا صار مالكاً للمبيع وأجاز سواء باع لنفسه أو المالك (٢) فلا دخل له بما نحن فيه ؛ لأنّ الكلام هنا في وقوع البيع للمالك ، وهناك في وقوعه للعاقد إذا ملك. ومن هنا يعلم : أنّ ما ذكره في الرياض من أنّ بيع الفضولي لنفسه باطل (٣) ونسب إلى التذكرة نفي الخلاف فيه (٤) في غير محلّه ، إلاّ أن يريد ما ذكرناه ، وهو خلاف ظاهر كلامه.

__________________

(١) يأتي في الصفحة ٤٦٩ وما بعدها.

(٢) في مصحّحة «ن» : للمالك.

(٣) في «ف» : فاسد.

(٤) الرياض ١ : ٥١٢ ، والتذكرة ١ : ٤٦٣ ، وتقدّمت عبارة التذكرة في الصفحة ٣٦٧.