درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۳۹: بیع فضولی ۲۳

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

الغير في ملك غيره قهراً ، وإمّا صحّته ووقوعه لنفسه لو ألغى النيّة ؛ بناءً على انصراف المعاملة إلى مالك العين قهراً (١) وإن نوى خلافه.

وإن جعل المال في ذمّته ، لا من حيث الأصالة ، بل من حيث جعل نفسه نائباً عن الغير فضولاً ، ففيه مع (٢) الإشكال في صحّة هذا لو لم يرجع إلى الشراء في ذمّة الغير ـ : أنّ اللازم من هذا أنّ الغير إذا ردّ هذه المعاملة وهذه النيابة تقع فاسدة من أصلها ، لا أنّها تقع للمباشر. نعم ، إذا عجز المباشر من إثبات ذلك على البائع لزمه ذلك في ظاهر الشريعة ، كما ذكرنا سابقاً (٣) ونصّ عليه جماعة في باب التوكيل (٤) وكيف كان ، فوقوع المعاملة في الواقع مردّدةً بين المباشر والمنويّ ، دون التزامه خرط القتاد! ويمكن تنزيل العبارة (٥) على الوقوع للمباشر ظاهراً ، لكنّه بعيد.

جريان الفضولي في المعاطاة ، بناءً على الملك

الثاني : الظاهر أنّه لا فرق فيما ذكرنا من أقسام بيع الفضولي بين البيع العقدي والمعاطاة ؛ بناءً على إفادتها للملك ؛ إذ لا فارق بينها وبين العقد ؛ فإنّ التقابض بين الفضوليّين أو فضوليّ وأصيل إذا وقع بنيّة التمليك والتملّك فأجازه المالك ، فلا مانع من وقوع المجاز من حينه أو من حين الإجازة ، فعموم مثل قوله تعالى ﴿أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ﴾ (٦) شامل له.

__________________

(١) لم ترد «قهراً» في «ف».

(٢) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ بدل : «ففيه مع» : فمع.

(٣) تقدّما في الصفحة ٣٩١.

(٤) تقدّما في الصفحة ٣٩١.

(٥) يعني ما نقله العلاّمة عن علمائنا في الصفحة السابقة ، بقوله : «وإن ردّ نفذ عن المباشر».

(٦) البقرة : ٢٧٥.

ويؤيده : رواية عروة البارقي (١) ؛ حيث إنّ الظاهر وقوع المعاملة بالمعاطاة.

دفع الاشكال عن جريان الفضولي في المعاطاة ، بناءً على الملك

وتوهّم الإشكال فيه : من حيث إنّ الإقباض الذي يحصل به التمليك محرّم ؛ لكونه تصرّفاً في مال الغير فلا يترتّب عليه أثر ، في غير محلّه ؛ إذ قد لا يحتاج إلى إقباض مال الغير ، كما لو اشترى الفضولي لغيره في الذمّة.

مع أنّه قد يقع الإقباض مقروناً برضا المالك ؛ بناءً على ظاهر كلامهم من أنّ العلم بالرضا لا يخرج المعاملة عن معاملة الفضولي.

مع أنّ النهي لا يدلّ على الفساد ، مع أنّه لو دلّ لدلّ على عدم ترتّب الأثر المقصود وهو استقلال الإقباض في السببية ، فلا ينافي كونه جزءَ سبب.

الاستدلال على عدم الجريان

وربما يستدلّ على ذلك (٢) بأنّ المعاطاة منوطة بالتراضي وقصد الإباحة أو التمليك ، وهما من وظائف المالك ، ولا يتصوّر صدورهما من غيره ولذا ذكر الشهيد الثاني : أنّ المكره والفضولي قاصدان للّفظ دون المدلول ، وذكر : أنّ قصد المدلول لا يتحقّق من غير المالك (٣) ومشروطة أيضاً بالقبض والإقباض من الطرفين أو من أحدهما مقارناً للأمرين ، ولا أثر له إلاّ إذا صدر من المالك أو بإذنه.

المناقشة في الاستدلال

وفيه : أنّ اعتبار الإقباض والقبض في المعاطاة عند مَن اعتبره‌

__________________

(١) تقدّمت في الصفحة ٣٥١.

(٢) استدلّ على ذلك المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٣٨.

(٣) ذكره في المسالك ٣ : ١٥٦.

فيها إنّما هو لحصول إنشاء التمليك أو الإباحة ، فهو عندهم من الأسباب الفعلية كما صرّح الشهيد في قواعده (١) والمعاطاة عندهم عقد فعلي ، ولذا ذكر بعض الحنفية القائلين بلزومها : أنّ البيع ينعقد بالإيجاب والقبول وبالتعاطي (٢) ، وحينئذٍ فلا مانع من أن يقصد الفضولي بإقباضه : المعنى القائم بنفسه ، المقصود من قوله : «ملّكتك».

واعتبار مقارنة الرضا من المالك للإنشاء الفعلي دون القولي مع اتّحاد أدلّة اعتبار الرضا وطيب النفس في حلّ مال الغير لا يخلو عن تحكّم.

وما ذكره من (٣) الشهيد الثاني لا يجدي فيما نحن فيه ؛ لأنّا لا نعتبر في فعل الفضولي أزيد من القصد الموجود في قوله ؛ لعدم الدليل ، ولو ثبت لثبت منه اعتبار المقارنة في العقد القولي أيضاً ، إلاّ أن يقال : إنّ مقتضى الدليل ذلك ، خرج عنه بالدليل معاملة الفضولي إذا وقعت بالقول ، لكنّك قد عرفت أنّ عقد (٤) الفضولي ليس على خلاف القاعدة (٥). نعم ، لو قلنا : إنّ المعاطاة لا يعتبر فيها قبض ولو اتّفق معها ، بل السبب المستقلّ هو تراضي المالكين بملكيّة (٦) كلٍّ منهما لمال صاحبه مطلقاً‌

__________________

(١) انظر القواعد والفوائد ١ : ٥٠ ، القاعدة ١٧ ، و ١٧٨ ، القاعدة ٤٧.

(٢) راجع الفتاوى الهندية ٣ : ٢.

(٣) لم ترد «من» في «ش» ، وشطب عليها في «ص».

(٤) في «ش» : العقد.

(٥) تقدّم تحقيق ذلك في أوائل المسألة في الصفحة ٣٤٩ وما بعدها.

(٦) في نسخة بدل «ن» : بمالكية.

أو مع وصولهما (١) أو وصول أحدهما ، لم يعقل وقوعها من الفضولي.

نعم ، الواقع منه إيصال المال ، والمفروض أنّه لا مدخل له في المعاملة ، فإذا رضي المالك بمالكية من وصل إليه المال تحقّقت المعاطاة من حين الرضا ولم يكن إجازة لمعاطاة سابقة ، لكنّ الإنصاف أنّ هذا المعنى غير مقصود للعلماء في عنوان المعاطاة وإنّما قصدهم إلى العقد الفعلي.

الاشكال على جريان الفضولي في المعاطاة ، بناءً على الإباحة

هذا كلّه على القول بالملك ، وأمّا على القول بالإباحة ، فيمكن القول ببطلان الفضولي ؛ لأنّ إفادة المعاملة المقصود بها الملك للإباحة خلاف القاعدة ، فيقتصر فيها على صورة تعاطي المالكين ، مع أنّ حصول الإباحة قبل الإجازة غير ممكن ، والآثار الأُخر مثل بيع المال على القول بجواز مثل هذا التصرّف إذا وقعت في غير زمان الإباحة الفعلية ، لم تؤثّر أثراً ، فإذا أجاز حدث الإباحة من حين الإجازة ، اللهم إلاّ أن يقال بكفاية وقوعها مع الإباحة الواقعية إذا كشف (٢) عنها الإجازة ، فافهم.

__________________

(١) في غير «ش» وصولها ، إلاّ أنّه صحّح في «ن» ، «ع» و «ص» بما في المتن.

(٢) في غير «ش» : انكشف ، ولكن صحّح في «ن».