درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۴۰: بیع فضولی ۲۴

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

القول في الإجازة والردّ‌

أمّا الكلام في الإجازة : فيقع تارةً في حكمها وشروطها ، وأُخرى في المجيز ، وثالثة في المجاز.

هل الإجازة كاشفة أم ناقلة

أمّا حكمها ، فقد اختلف القائلون بصحّة الفضولي بعد اتّفاقهم على توقّفها على الإجازة في كونها كاشفة بمعنى أنّه يحكم بعد الإجازة بحصول آثار العقد من حين وقوعه حتّى كأنّ الإجازة وقعت مقارنة للعقد ، أو ناقلة بمعنى ترتّب آثار العقد من حينها حتّى كأنّ العقد وقع حال الإجازة ، على قولين :

الأكثر على الكشف

الاستدلال عليه بوجهين الوجه الأوّل

فالأكثر على الأوّل ، واستدلّ عليه كما عن جامع المقاصد (١) والروضة (٢) بأنّ العقد سبب تامّ في الملك ؛ لعموم قوله تعالى ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٣) ، وتمامه في الفضولي إنّما يعلم بالإجازة ، فإذا أجاز تبيّن كونه تامّاً يوجب (٤) ترتّب الملك عليه ، وإلاّ لزم أن لا يكون الوفاء بالعقد‌

__________________

(١) جامع المقاصد ٤ : ٧٤ ٧٥.

(٢) الروضة البهية ٣ : ٢٢٩ ، وحكاه عنهما السيّد المجاهد في المناهل : ٢٩٠.

(٣) المائدة : ١.

(٤) في «ش» : فوجب.

خاصّة ، بل به مع شي‌ء آخر.

الوجه الثاني

وبأنّ الإجازة متعلّقة بالعقد ، فهي (١) رضا بمضمونه ، وليس إلاّ نقل العوضين من حينه (٢).

ما استدلّ به فخرالدين للأكثر

وعن فخر الدين في الإيضاح : الاحتجاج لهم بأنّها لو لم تكن كاشفة لزم تأثير المعدوم في الموجود ؛ لأنّ العقد حالها عدم (٣) ، انتهى.

المناقشة في الوجه الأوّل

ويرد على الوجه الأوّل : أنّه إن أُريد بكون العقد سبباً تاماً كونه (٤) علّة تامّة للنقل إذا صدر عن رضا المالك ، فهو مسلّم ، إلاّ أنّ بالإجازة لا يعلم تمام ذلك السبب ، ولا يتبيّن كونه تامّاً ؛ إذ الإجازة لا تكشف عن مقارنة الرضا ، غاية الأمر : أنّ لازم صحّة عقد الفضولي كونها قائمة مقام الرضا المقارن ، فيكون لها (٥) مدخل في تماميّة السبب كالرضا المقارن ، فلا معنى لحصول الأثر قبلها (٦).

تقرير آخر للوجه الأوّل ، والمناقشة فيه

ومنه يظهر فساد تقرير الدليل (٧) بأنّ العقد الواقع جامع (٨) لجميع‌

__________________

(١) في غير «ش» : فهو.

(٢) استدلّ بهذا السيّد الطباطبائي في الرياض ١ : ٥١٣ ، والمحقّق القمي في جامع الشتات ٢ : ٢٧٩ ، وغنائم الأيام : ٥٤٢.

(٣) إيضاح الفوائد ١ : ٤١٩.

(٤) في غير «ش» : كونها.

(٥) في غير «ش» : له.

(٦) في غير «ش» : قبله.

(٧) قرّره الشهيد في الروضة البهية ٣ : ٢٢٩.

(٨) في غير «ش» و «ص» : «جامعة» ، إلاّ أنّها صحّحت في «ن» بما أثبتناه.

الشروط ، و (١) كلّها حاصلة إلاّ رضا المالك ، فإذا حصل بالإجازة عمل السبب عمله.

فإنّه إذا اعترف أنّ رضا المالك من جملة الشروط ، فكيف يكون كاشفاً عن وجود المشروط قبله؟

دعوى امكان تقديم المسبّب على السبب الشرعي ، ودفعها

ودعوى : أنّ الشروط الشرعية ليست كالعقلية ، بل هي بحسب ما يقتضيه جعل الشارع ، فقد يجعل الشارع ما يشبه تقديم المسبّب على السبب كغسل الجمعة يوم الخميس وإعطاء الفطرة قبل وقته فضلاً عن تقدّم المشروط على الشرط كغسل الفجر بعد الفجر للمستحاضة الصائمة ، وكغسل العشاءَين لصوم اليوم الماضي على القول به (٢) ـ ، مدفوعة : بأنّه لا فرق فيما فرض شرطاً أو سبباً بين الشرعي وغيره ، وتكثير الأمثلة لا يوجب وقوع المحال العقلي ، فهي كدعوى أنّ التناقض الشرعي بين الشيئين لا يمنع عن اجتماعهما ؛ لأنّ النقيض الشرعي غير العقلي.

فجميع ما ورد ممّا يوهم ذلك (٣) لا بدّ فيه من التزام أنّ المتأخّر ليس سبباً أو شرطاً ، بل السبب والشرط : الأمر المنتزع من ذلك ، لكن ذلك لا يمكن في ما نحن فيه ، بأن يقال : إنّ الشرط تعقّب الإجازة ولحوقها بالعقد ، وهذا أمر مقارن للعقد على تقدير الإجازة ؛ لمخالفته الأدلّة (٤) ، اللهم إلاّ أن يكون مراده بالشرط ما يتوقّف تأثير السبب‌

__________________

(١) لم ترد «الواو» في «ف».

(٢) كما قوّاه النراقي في المستند ٣ : ٣٨.

(٣) في «ش» زيادة : أنّه.

(٤) في «ف» : للأدلّة.