درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۴۲: بیع فضولی ۲۶

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

المناقشة في الوجه الثاني المناقشة الاُولى

ويرد على الوجه الثاني (١) :

أوّلاً : أنّ الإجازة وإن كانت رضاً بمضمون العقد ، إلاّ أنّ مضمون العقد ليس هو النقل من حينه حتّى يتعلّق الإجازة والرضا بذلك النقل المقيّد بكونه في ذلك الحال ، بل هو نفس النقل مجرّداً عن ملاحظة وقوعه في زمان ، وإنّما الزمان من ضروريات إنشائه ؛ فإنّ قول العاقد : «بعت» ليس «نقلت من هذا الحين» وإن كان النقل المنشأ به واقعاً في ذلك الحين ، فالزمان ظرف للنقل لا قيد له ، فكما أنّ إنشاء مجرّد النقل الذي هو مضمون العقد في زمان يوجب وقوعه من المنشئ في ذلك الزمان ، فكذلك إجازة ذلك النقل في زمان يوجب وقوعه من المجيز في زمان الإجازة ، وكما أنّ الشارع إذا أمضى نفس العقد وقع النقل من زمانه ، فكذلك إذا أمضى إجازة المالك وقع النقل من زمان (٢) الإجازة.

ولأجل ما ذكرنا لم يكن مقتضى القبول وقوع الملك من زمان الإيجاب ، مع أنّه ليس إلاّ رضاً بمضمون الإيجاب ، فلو كان مضمون الإيجاب النقل من حينه وكان القبول رضا بذلك ، كان معنى إمضاء الشارع للعقد الحكم بترتّب الأثر من حين الإيجاب ؛ لأنّ الموجب ينقل من حينه ، والقابل يتقبّل ذلك ويرضى به.

ودعوى : أنّ العقد سبب للملك فلا يتقدّم عليه ، مدفوعة : بأنّ سببيّته للملك ليست إلاّ بمعنى إمضاء الشارع لمقتضاه ، فإذا فرض‌

__________________

(١) أي الوجه الثاني من وجوه الاستدلال على كون الإجازة كاشفة ، وهو ما ذكره بقوله : «وبأنّ الإجازة متعلّقة بالعقد .. إلخ» ، راجع الصفحة ٤٠٠.

(٢) في «ف» زيادة : إمضاء.

مقتضاه مركّباً من نقل في زمانٍ ورضا بذلك النقل ، كان مقتضى العقد الملك بعد الإيجاب.

ولأجل ما ذكرنا أيضاً لا يكون فسخ العقد إلاّ انحلاله من زمانه ، لا من زمان العقد ؛ فإنّ الفسخ نظير الإجازة والردّ لا يتعلّق إلاّ بمضمون العقد وهو النقل من حينه ، فلو كان زمان وقوع النقل مأخوذاً في العقد على وجه القيديّة لكان ردّه وحلّه موجباً للحكم بعدم الآثار من حين العقد.

والسرّ في جميع ذلك ما ذكرنا : من عدم كون زمان النقل إلاّ ظرفاً ، فجميع ما يتعلّق بالعقد من الإمضاء والردّ والفسخ ، إنّما يتعلّق بنفس المضمون ، دون المقيّد بذلك الزمان.

والحاصل : أنّه لا إشكال في حصول الإجازة بقول المالك : «رضيت بكون مالي لزيد بإزاء ماله» أو «رضيت بانتقال مالي إلى زيد» وغير ذلك من الألفاظ التي لا تعرّض فيها لإنشاء الفضولي فضلاً عن زمانه. كيف! وقد جعلوا تمكين الزوجة بالدخول عليها إجازة منها ، ونحو ذلك ، ومن المعلوم : أنّ الرضا يتعلّق بنفس نتيجة العقد ، من غير ملاحظة زمان نقل الفضولي.

تقرير آخر للمناقشة الاُولى

وبتقرير آخر : أنّ الإجازة من المالك قائمة مقام رضاه وإذنه المقرون بإنشاء الفضولي أو مقام نفس إنشائه ، فلا يصير المالك بمنزلة العاقد إلاّ بعد الإجازة ، فهي إمّا شرط أو جزء سبب للملك.

وبعبارة أُخرى : المؤثّر هو العقد المرضيّ به ، والمقيّد من حيث إنّه مقيّد لا يوجد إلاّ بعد القيد ، ولا يكفي في التأثير وجود ذات المقيّد‌

المجرّدة (١) عن القيد.

المناقشة الثانية

وثانياً : أنّا (٢) لو سلّمنا عدم كون الإجازة شرطاً اصطلاحيّاً ليؤخذ فيه تقدّمه على المشروط ، ولا جزء سبب ، وإنّما هي من المالك محدثةٌ للتأثير في العقد السابق وجاعلةٌ له (٣) سبباً تامّاً حتّى كأنه وقع مؤثّراً ، فيتفرّع عليه أنّ مجرّد رضا المالك بنتيجة العقد أعني محض الملكيّة من غير التفات إلى وقوع عقد سابق ليس (٤) بإجازة ؛ لأنّ معنى «إجازة العقد» : جعله جائزاً نافذاً ماضياً ، لكن نقول : لم يدلّ دليل على إمضاء الشارع لإجازة المالك على هذا الوجه ؛ لأنّ وجوب الوفاء بالعقد تكليف يتوجّه إلى العاقدين كوجوب الوفاء بالعهد والنذر ومن المعلوم : أنّ المالك لا يصير عاقداً أو بمنزلته إلاّ بعد الإجازة فلا يجب الوفاء إلاّ بعدها ، ومن المعلوم : أنّ الملك الشرعي يتبع الحكم الشرعي ، فما لم يجب الوفاء فلا ملك.

وممّا ذكرنا يعلم : عدم صحّة الاستدلال للكشف بدليل وجوب الوفاء بالعقود ، بدعوى : أنّ الوفاء بالعقد والعمل بمقتضاه هو الالتزام (٥)

__________________

(١) في «ف» : المجرّد.

(٢) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي غيرهما : وأمّا ثانياً فلأنا.

(٣) كذا في «ش» ومصحّحتي «ن» و «ص» ، وفي غيرها بدل «جاعلة له» : جاعله.

(٤) كذا في «ش» ومصحّحتي «ن» و «ص» ، وفي غيرها : ليست.

(٥) كذا في «ف» و «ش» ، وفي غيرهما : «الإلزام» ، إلاّ أنّها صحّحت في أكثر النسخ بما أثبتناه.