درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۴۵: بیع فضولی ۲۹

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

مخالفاً لقاعدة «تسلّط الناس على أموالهم» ، فإطلاق الحكم بالعزل منضمّاً إلى عموم «الناس مسلّطون على أموالهم» (١) يفيد أنّ العزل لاحتمال كون الزوجة الغير المدركة وارثةً في الواقع ، فكأنه احتياط في الأموال قد غلّبه الشارع على أصالة عدم الإجازة ، كعزل نصيب الحمل وجعله أكثر ما يُحتمل.

الثمرة بين الكشف باحتمالاته والنقل الثمرة بين فردي الكشف الحقيقي

بقي الكلام في بيان الثمرة بين الكشف باحتمالاته والنقل.

فنقول : أمّا الثمرة على الكشف الحقيقي ، بين كون نفس الإجازة شرطاً ، وكون الشرط تعقّب العقد بها ولحوقها له ، فقد يظهر في جواز تصرّف كلٍّ منهما فيما انتقل إليه بإنشاء الفضولي إذا علم إجازة المالك فيما بعد.

الثمرة بين الكشف الحقيقي والحكمي

وأمّا الثمرة بين الكشف الحقيقي والحكمي مع كون نفس الإجازة شرطاً ، يظهر (٢) في مثل ما إذا وطئ المشتري الجارية قبل إجازة مالكها فأجاز ، فإنّ الوطء على الكشف الحقيقي حرام ظاهراً ؛ لأصالة عدم الإجازة ، حلال واقعاً ؛ لكشف الإجازة عن وقوعه في ملكه.

ولو أولدها صارت أُمّ ولد على الكشف الحقيقي والحكمي ؛ لأنّ مقتضى جعل العقد الواقع ماضياً : ترتّب حكم وقوع الوطء في الملك ، ويحتمل عدم تحقّق الاستيلاد على الحكمي ؛ لعدم تحقّق حدوث الولد في الملك وإن حكم بملكيّته للمشتري بعد ذلك.

__________________

(١) عوالي اللآلي ٣ : ٢٠٨ ، الحديث ٤٩.

(٢) في «ص» : فإنّه يظهر.

ولو نقل المالك [أُمّ (١)] الولد عن ملكه قبل الإجازة فأجاز ، بطل النقل على الكشف الحقيقي ؛ لانكشاف وقوعه في ملك الغير مع احتمال كون النقل بمنزلة الردّ وبقي صحيحاً على الكشف الحكمي ، وعلى المجيز قيمتها (٢) ؛ لأنّه مقتضى الجمع بين جعل العقد ماضياً من حين وقوعه ومقتضى صحّة النقل الواقع قبل حكم الشارع بهذا الجعل ، كما في الفسخ بالخيار مع انتقال متعلّقه بنقل لازم.

وضابط الكشف الحكمي : الحكم بعد الإجازة بترتّب آثار ملكية المشتري من حين العقد ، فإن ترتّب شي‌ء من آثار ملكية المالك قبل إجازته كإتلاف النماء ونقله ولم يناف الإجازة ، جمع بينه وبين مقتضى الإجازة بالرجوع إلى البدل ، وإن نافى الإجازة كإتلاف العين عقلاً أو شرعاً كالعتق فات محلّها ، مع احتمال الرجوع إلى البدل ، وسيجي‌ء.

الثمرات المذكورة بين الكشف والنقل

ثمّ ، إنّهم ذكروا للثمرة بين الكشف والنقل مواضع :

الثمرة الاُولى من حيث النماء

منها : النماء ، فإنّه على الكشف بقولٍ مطلق لمن انتقل إليه العين ، وعلى النقل لمن انتقلت عنه ، وللشهيد الثاني في الروضة عبارةٌ (٣) ، توجيه‌

__________________

(١) لم يرد في «ف» ، والظاهر عدم وروده في النسخة الأصلية ، حيث كتب فوقه في «ن» ، «خ» ، «م» و «ع» العلامة : «ظ».

(٢) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : قيمته.

(٣) والعبارة هي : «وتظهر الفائدة في النماء ، فإن جعلناها كاشفة ، فالنماء المنفصل المتخلّل بين العقد والإجازة الحاصل من المبيع للمشتري ، ونماء الثمن المعيّن للبائع ، ولو جعلناها ناقلة فهما للمالك المجيز» الروضة البهية ٣ : ٢٢٩ ٢٣٠.

المراد منها كما فعله بعض (١) أولى من توجيه حكم ظاهرها ، كما تكلّفه آخر (٢).

الثمرة الثانية من حيث فسخ الأصيل

ومنها : أنّ فسخ الأصيل لإنشائه قبل إجازة الآخر مبطل له على القول بالنقل ، دون الكشف ، بمعنى أنّه لو جعلناها ناقلة كان فسخ الأصيل كفسخ الموجب قبل قبول القابل (٣) في كونه ملغياً لإنشائه السابق ، بخلاف ما لو جعلت كاشفة ؛ فإنّ العقد تامّ من طرف الأصيل ، غاية الأمر تسلّط الآخر على فسخه ، وهذا مبنيّ على ما تسالموا عليه من جواز إبطال أحد المتعاقدين لإنشائه قبل إنشاء صاحبه ، بل قبل تحقّق شرط صحّة العقد كالقبض في الهبة والوقف والصدقة فلا يرد ما اعترضه بعض : من منع جواز الإبطال على القول بالنقل ؛ معلّلاً بأنّ ترتّب الأثر على جزء السبب بعد انضمام الجزء الآخر من أحكام الوضع لا مدخل لاختيار المشتري فيه (٤).

وفيه : أنّ الكلام في أنّ عدم تخلّل الفسخ بين جزئي السبب‌

__________________

(١) كما وجّهه جمال الدين في حاشية الروضة : ٣٥٨ بكون العقد فضولياً من الطرفين.

(٢) المراد منه ظاهراً صاحب مفتاح الكرامة وبعض من تبعه كما في غاية الآمال : ٣٨٠ وراجع مفتاح الكرامة ٤ : ١٩٠ ، وغنائم الأيام : ٥٤٢ ٥٤٣ ، وجامع الشتات ٢ : ٢٨١.

(٣) في «م» ، «ع» و «ش» : القائل.

(٤) أورد الاعتراض المحقّق القمي في غنائم الأيام : ٥٤٣ ، وجامع الشتات ٢ : ٢٨٢.