درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۴۷: بیع فضولی ۳۱

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

شرط ، فانضمام الجزء الآخر من دون تحقّق الشرط غير مجدٍ في وجود المسبّب ؛ فالأولى في سند المنع دفع احتمال اشتراط عدم تخلّل الفسخ بإطلاقات صحّة العقود ولزومها ، ولا يخلو عن إشكال.

الثمرة الثالثة من حيث تصرّف الأصيل

ومنها : جواز تصرّف الأصيل فيما انتقل عنه بناءً على النقل ، وإن قلنا بأنّ فسخه غير مبطل لإنشائه ، فلو باع جارية من فضوليٍّ جاز له وطؤها ، وإن استولدها صارت أُمّ ولد ؛ لأنّها ملكه ، وكذا لو زوّجت نفسها من فضولي جاز لها التزويج من الغير ، فلو حصل الإجازة في المثالين لغت ؛ لعدم بقاء المحلّ قابلاً.

والحاصل : أنّ الفسخ القولي وإن قلنا : إنّه غير مبطل لإنشاء الأصيل ، إلاّ أنّ له فعل ما ينافي انتقال المال عنه على وجه يفوّت محلّ الإجازة ، فينفسخ العقد بنفسه بذلك.

الإشكال على تصرّف الأصيل بناءً على النقل ، ودفعه

وربما احتُمل عدم جواز التصرّف على هذا القول أيضاً ؛ ولعلّه لجريان عموم وجوب الوفاء بالعقد في حقّ الأصيل وإن لم يجب في الطرف الآخر ، وهو الذي يظهر من المحقّق الثاني في مسألة شراء الغاصب بعين المال المغصوب ؛ حيث قال : لا يجوز للبائع ولا للغاصب التصرّف في العين لإمكان الإجازة ، سيّما على القول بالكشف (١) ، انتهى.

وفيه : أنّ الإجازة على القول بالنقل له مدخل في العقد شرطاً أو شطراً ، فما لم يتحقّق الشرط أو الجزء لم يجب الوفاء على أحد من (٢)

__________________

(١) جامع المقاصد ٦ : ٣٣١.

(٢) لم ترد «من» في «ش».

المتعاقدين ؛ لأنّ المأمور بالوفاء به (١) هو العقد المقيّد الذي لا يوجد إلاّ بعد القيد.

حكم تصرّف الأصيل بناءً على الكشف

هذا (٢) كلّه على النقل ، وأمّا على القول بالكشف ، فلا يجوز التصرّف فيه ، على ما يستفاد من كلمات جماعة ، كالعلاّمة والسيّد العميدي (٣) والمحقّق الثاني (٤) وظاهر غيرهم.

وربما اعترض عليه بعدم المانع له (٥) من التصرّف ؛ لأنّ مجرّد احتمال انتقال المال عنه في الواقع ، لا يقدح في السلطنة الثابتة له ؛ ولذا صرّح بعض المعاصرين بجواز التصرّف مطلقاً. نعم ، إذا حصلت (٦) الإجازة كشفت عن بطلان كلّ تصرّف منافٍ لانتقال المال إلى المجيز ، فيأخذ المال مع بقائه وبدله مع تلفه. قال : نعم لو علم بإجازة المالك لم يجز له التصرّف (٧) ، انتهى.

أقول : مقتضى عموم وجوب الوفاء : وجوبه على الأصيل ولزوم العقد وحرمة نقضه من جانبه ، ووجوب الوفاء عليه ليس مراعى بإجازة المالك ، بل مقتضى العموم وجوبه حتّى مع العلم بعدم إجازة‌

__________________

(١) لم ترد «به» في «ش».

(٢) في غير «ف» : وهذا.

(٣) انظر كنز الفوائد ١ : ٣٨٥.

(٤) راجع الصفحة السابقة.

(٥) لم ترد «له» في «ف».

(٦) في غير «ف» : حصل.

(٧) لم نعثر عليه.

المالك ، ومن هنا يظهر أنّه لا فائدة في أصالة عدم الإجازة.

جواز تصرّف الأصيل بناءً على الكشف وكون الشرط التعقّب بالإجازة

لكن ما ذكره البعض (١) المعاصر صحيح على مذهبه في الكشف : من كون العقد مشروطاً بتعقّبه بالإجازة ؛ لعدم إحراز الشرط مع الشكّ ، فلا يجب الوفاء به على أحد من المتعاقدين : وأمّا على المشهور في معنى الكشف : من كون نفس الإجازة المتأخّرة شرطاً لكون العقد السابق بنفسه مؤثّراً تامّاً ، فالذي يجب الوفاء به هو نفس العقد من غير تقييد ، وقد تحقّق ، فيجب على الأصيل الالتزام به وعدم نقضه إلى أن ينقض ؛ فإنّ ردّ المالك فسخٌ للعقد (٢) من طرف الأصيل ، كما أنّ إجازته إمضاء له من طرف الفضولي.

عدم جواز تصرّف الأصيل بناءً على الكشف وكون الشرط نفس الإجازة

والحاصل : أنّه إذا تحقّق العقد ، فمقتضى العموم على القول بالكشف ، المبنيّ على كون ما يجب الوفاء به هو العقد من دون ضميمة شي‌ءٍ شرطاً أو شطراً ـ : حرمة نقضه على الأصيل مطلقاً ، فكلّ تصرّف يعدّ نقضاً لعقد المبادلة بمعنى عدم اجتماعه مع صحّة العقد فهو غير جائز.

ومن هنا تبيّن فساد توهّم : أنّ العمل بمقتضى العقد كما يوجب حرمة تصرّف الأصيل فيما انتقل عنه ، كذلك يوجب جواز تصرّفه فيما انتقل إليه ؛ لأنّ مقتضى العقد مبادلة المالين ، فحرمة التصرّف في ماله مع حرمة التصرّف في عوضه ينافي (٣) مقتضى العقد ، أعني المبادلة.

__________________

(١) في «ف» : بعض.

(٢) كذا في «ف» ، وفي سائر النسخ : العقد.

(٣) في «ص» : تنافي.