درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۵۱: بیع فضولی ۳۵

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

عليه (١) عرفاً.

كفاية الفعل الكاشف عن الرضا في الإجازة

والظاهر أنّ الفعل الكاشف عرفاً عن الرضا بالعقد كافٍ ، كالتصرّف في الثمن ، ومنه إجازة البيع الواقع عليه كما سيجي‌ء (٢) وكتمكين الزوجة من الدخول بها إذا زوّجت فضولاً ، كما صرّح به العلاّمة قدس‌سره (٣).

وربما يحكى عن بعضٍ اعتبار اللفظ (٤) ، بل نسب إلى صريح جماعة وظاهر آخرين (٥) ، وفي النسبة نظر.

واستدلّ عليه بعضهم (٦) : من أنّه (٧) كالبيع في استقرار الملك ، وهو يشبه المصادرة.

ويمكن أن يوجّه : بأنّ الاستقراء في النواقل الاختيارية اللازمة كالبيع وشبهه يقتضي اعتبار اللفظ ، ومن المعلوم أنّ النقل الحقيقي العرفي من المالك يحصل بتأثير الإجازة.

وفيه نظر ، بل لولا شبهة الإجماع الحاصلة من عبارة جماعة من المعاصرين (٨) تعيّن القول بكفاية نفس الرضا إذا علم حصوله من أيّ‌

__________________

(١) كذا في النسخ ، والمناسب : «عليها» ، كما استظهره مصحّح «ص».

(٢) يجي‌ء في الصفحة ٤٦٩ في الأمر الثالث «الكلام في المجاز».

(٣) انظر القواعد ٢ : ٨.

(٤) اعتبره الفاضل المقداد في التنقيح الرائع ٢ : ٢٧.

(٥) نسبه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٩٨.

(٦) استدلّ عليه الفاضل المقداد في التنقيح الرائع ٢ : ٢٧.

(٧) في مصحّحة «ص» : بأنّها.

(٨) انظر مفتاح الكرامة ٤ : ١٩٨ ، والجواهر ٢٢ : ٢٩٣ ٢٩٤.

طريق ، كما يستظهر من كثير من الفتاوى (١) والنصوص (٢).

فقد علّل جماعة (٣) عدم كفاية السكوت في الإجازة بكونه أعمّ من الرضا فلا يدلّ عليه ، فالعدول عن التعليل بعدم اللفظ إلى عدم الدلالة كالصريح فيما ذكرنا.

وحكي عن آخرين (٤) أنّه إذا أنكر الموكّل الإذن فيما أوقعه الوكيل من المعاملة فحلف انفسخت ؛ لأنّ الحلف يدلّ على كراهتها.

وذكر بعض : أنّه يكفي في إجازة البكر للعقد الواقع عليها فضولاً سكوتها (٥).

ومن المعلوم : أن ليس المراد من ذلك أنّه لا يحتاج إلى إجازتها ، بل المراد كفاية السكوت الظاهر في الرضا وإن لم يفد القطع ؛ دفعاً‌

__________________

(١) منها ما ذكره المقدّس الأردبيلي في مجمع الفائدة ٨ : ١٦٠ ، والسيّد المجاهد في المناهل : ٢٨٩ ، وصاحب الجواهر في الجواهر ٢٢ : ٢٩٤.

(٢) كالنصوص الآتية في إجازة البكر وإجازة المولى وغيرهما.

(٣) منهم العلاّمة في نهاية الإحكام ٢ : ٤٧٥ ٤٧٦ ، والشهيد الثاني في الروضة ٣ : ٢٣٤ ، وصاحب الجواهر في الجواهر ٢٢ : ٢٩٣.

(٤) حكاه السيّد المجاهد في المناهل : ٤٦٦ عن الغنية والمختصر النافع والشرائع والإرشاد والقواعد وغيرها ، وانظر الغنية : ٢٦٩ ، والمختصر النافع : ١٥٥ ، والشرائع ٢ : ٢٠٥ ، والإرشاد ١ : ٤١٩ ، والقواعد ١ : ٢٥٩ ٢٦٠ ، والرياض ٢ : ١٢ ، والجواهر ٢٧ : ٤٠٣.

(٥) هذا هو المشهور بين الأصحاب كما صرّح به الشهيد الثاني في المسالك ٧ : ١٦٤ ، والمحدّث البحراني في الحدائق ٢٣ : ٢٦٣ ، والأشهر الأظهر ، كما قال في الرياض ٢ : ٨٢ ، ونسب الخلاف فيها إلى الحليّ فقط.

للحرج عليها وعلينا.

كفاية الرضا الباطني ، والاستدلال عليه

ثمّ إنّ الظاهر أنّ كلّ من قال بكفاية الفعل الكاشف عن الرضا كأكل الثمن وتمكين الزوجة اكتفى به من جهة الرضا المدلول عليه به ، لا من جهة سببيّة الفعل تعبّداً.

وقد صرّح غير واحد (١) بأنّه لو رضي المكره بما فعله صحّ ، ولم يعبّروا بالإجازة.

وقد ورد فيمن زوّجت نفسها في حال السكر : أنّها إذا أقامت معه بعد ما أفاقت فذلك رضاً منها (٢).

وعرفت (٣) أيضاً استدلالهم على كون الإجازة كاشفة بأنّ العقد مستجمع للشرائط عدا رضا المالك ، فإذا حصل عمل السبب التامّ عمله.

وبالجملة ، فدعوى الإجماع في المسألة دونها خرط القتاد! وحينئذٍ فالعمومات المتمسّك بها لصحّة الفضولي (٤) السالمة عن ورود مخصّص عليها ، عدا ما دلّ على اعتبار رضا المالك في حلّ ماله وانتقاله إلى الغير ورفع سلطنته عنه (٥) أقوى حجّة في المقام.

مضافاً إلى ما ورد في عدّة أخبار من أنّ سكوت المولى بعد‌

__________________

(١) منهم المحقّق في الشرائع ٢ : ١٤ ، والعلاّمة في القواعد ١ : ١٢٤ وغيره ، والشهيد في الدروس ٣ : ١٩٢ واللمعة : ١١٠.

(٢) الوسائل ١٤ : ٢٢١ ، الباب ١٤ من أبواب عقد النكاح.

(٣) راجع الصفحة ٤٠٠ و ٤٠١.

(٤) راجع الصفحات ٣٥١ ٣٦٢.

(٥) راجع الصفحة ٣٦٤ وما بعدها.

علمه بتزويج عبده إقرار منه له عليه (١) ، وما دلّ على أنّ قول المولى لعبده المتزوّج بغير إذنه ـ : «طلّق» ، يدلّ على الرضا بالنكاح فيصير إجازة (٢) ، وعلى أنّ المانع من لزوم نكاح العبد بدون إذن مولاه معصية المولى التي ترتفع بالرضا (٣) ، وما دلّ على أنّ التصرّف من ذي الخيار رضاً منه (٤) ، وغير ذلك.

هل يكفي الرضا مقارنا للعقد أو سابقا عليه؟

بقي في المقام : أنّه إذا قلنا بعدم اعتبار إنشاء الإجازة باللفظ ، وكفاية مطلق الرضا أو الفعل الدالّ عليه ، فينبغي أن يقال بكفاية وقوع مثل ذلك مقارناً للعقد أو سابقاً ، فإذا فرضنا أنّه علم رضا (٥) المالك بقول أو فعل يدلّ على رضاه ببيع ماله كفى في اللزوم ؛ لأنّ ما يؤثّر بلحوقه يؤثّر بمقارنته بطريق أولى. والظاهر أنّ الأصحاب لا يلتزمون بذلك ، فمقتضى ذلك : أن لا يصحّ الإجازة إلاّ بما لو وقع قبل العقد كان إذناً مخرجاً للبيع عن بيع الفضولي.

ويؤيّد ذلك : أنّه لو كان مجرّد الرضا ملزماً ، كان مجرّد الكراهة فسخاً (٦) ، فيلزم عدم وقوع بيع الفضولي مع نهي المالك ؛ لأنّ الكراهة‌

__________________

(١) راجع الوسائل ١٤ : ٥٢٥ ، الباب ٢٦ من أبواب نكاح العبيد والإماء.

(٢) راجع الوسائل ١٤ : ٥٢٦ ، الباب ٢٧ من أبواب نكاح العبيد والإماء.

(٣) يدلّ عليه ما في الوسائل ١٤ : ٥٢٣ ، الباب ٢٤ من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث ١ و ٢ وغيرهما.

(٤) انظر الوسائل ١٢ : ٣٥١ ٣٥٢ ، الباب ٤ من أبواب الخيار.

(٥) في «ف» : ورضي.

(٦) في «ف» : فاسخاً.

الحاصلة حينه وبعده ولو آناً ما تكفي في الفسخ ، بل يلزم عدم وقوع بيع المكره أصلاً ، إلاّ أن يلتزم بعدم كون مجرّد الكراهة فسخاً وإن كان مجرّد الرضا إجازة.

الثالث

من شروط الإجازة أن لا يسبقها الردّ ؛ إذ مع الردّ ينفسخ العقد ، فلا يبقي ما يلحقه الإجازة (١).

والدليل عليه بعد ظهور الإجماع ، بل التصريح به في كلام بعض مشايخنا (٢) ـ : أنّ الإجازة إنّما تجعل المجيز أحد طرفي العقد ، وإلاّ لم يكن مكلّفاً بالوفاء بالعقد ؛ لما عرفت من أنّ وجوب الوفاء إنّما هو في حقّ العاقدين أو من قام (٣) مقامهما ، وقد تقرّر : أنّ من (٤) شروط الصيغة أن لا يحصل بين طرفي العقد ما يسقطهما عن صدق العقد الذي هو في معنى المعاهدة.

هذا ، مع أنّ مقتضى سلطنة الناس على أموالهم تأثير الردّ في قطع علاقة الطرف الآخر عن ملكه ، فلا يبقى ما يلحقه الإجازة ، فتأمّل.

نعم ، الصحيحة الواردة في بيع الوليدة (٥) ظاهرة في صحّة الإجازة‌

__________________

(١) في «ف» بدل «فلا يبقى ما يلحقه الإجازة» : فلا تقع قابلاً.

(٢) صرّح به صاحب الجواهر في الجواهر ٢٢ : ٢٧٨.

(٣) في «ف» : يقوم.

(٤) في «ف» : وقد تقرّر في شروط.

(٥) تقدّمت في الصفحة ٣٥٣.