درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۵۶: بیع فضولی ۴۰

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

[المسألة] الثانية

لو لم يكن جائز التصرّف بسبب عدم الملك

أن يتجدّد الملك بعد العقد فيجيز المالك الجديد سواء كان هو البائع أو غيره.

من باع شيئاً ثمّ ملكه

لكنّ عنوان المسألة في كلمات (١) القوم هو الأوّل ، وهو ما لو باع شيئاً ثمّ ملكه (٢) ، وهذه تتصوّر على صور ؛ لأنّ غير المالك إمّا أن يبيع لنفسه أو للمالك (٣). والملك إمّا أن ينتقل إليه باختياره كالشراء ، أو بغير اختياره كالإرث. ثمّ البائع الذي يشتري الملك إمّا أن يجيز العقد الأوّل وإمّا أن لا يجيزه ، فيقع الكلام في وقوعه للمشتري الأوّل بمجرّد شراء البائع له.

لو باع لنفسه ثم اشتراه وأجاز

والمهمّ هنا التعرّض لبيان ما لو باع لنفسه ثمّ اشتراه من المالك وأجاز ، وما لو باع واشترى ولم يجز ؛ إذ يعلم (٤) حكم غيرهما منهما.

أمّا المسألة الأُولى : فقد اختلفوا فيها ، فظاهر المحقّق في باب الزكاة من المعتبر فيما إذا باع المالك النصاب (٥) قبل إخراج الزكاة أو رهنه ـ : أنّه صحّ (٦) البيع والرهن فيما عدا الزكاة ، فإن اغترم حصّة الفقراء قال‌

__________________

(١) في «ف» : كلام.

(٢) كما في القواعد ١ : ١٢٤ ، والدروس ٣ : ١٩٣ ، والتنقيح ٢ : ٢٦.

(٣) في «ف» : أو المالك.

(٤) في «ش» : ويعلم.

(٥) في «ف» : نصابه.

(٦) في «ف» : يصحّ.

الشيخ رحمه‌الله : صحّ البيع والرهن (١). وفيه إشكال ؛ لأنّ العين مملوكة (٢) ، وإذا أدّى العوض مَلكها ملكاً مستأنفاً ، فافتقر بيعها إلى إجازة مستأنفة ، كما لو باع مال غيره ثمّ اشتراه (٣) ، انتهى.

بل يظهر ممّا حكاه عن الشيخ : عدم الحاجة إلى الإجازة ، إلاّ أن يقول الشيخ بتعلّق الزكاة بالعين كتعلّق (٤) الدين بالرهن ، فإنّ الراهن إذا باع ففكّ الرهن قبل مراجعة المرتهن لزم ولم يحتج إلى إجازة مستأنفة.

وبهذا القول صرّح الشهيد رحمه‌الله في الدروس (٥) ، وهو ظاهر المحكيّ عن الصيمري (٦).

والمحكيّ عن المحقّق الثاني في تعليق الإرشاد : هو البطلان (٧) ، ومال إليه بعض المعاصرين (٨) ، تبعاً لبعض معاصريه (٩).

__________________

(١) انظر المبسوط ١ : ٢٠٨.

(٢) في المصدر : غير مملوكة له.

(٣) المعتبر ٢ : ٥٦٣.

(٤) في «ف» : تعلّق الزكاة بالعين تعلّق.

(٥) الدروس ٣ : ١٩٣.

(٦) حكاه المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٣٤ ، وراجع غاية المرام (مخطوط) : ٢٧٥.

(٧) حاشية الإرشاد (مخطوط) : ٢١٩ ، وحكى عنه ذلك المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٣٤.

(٨) انظر الجواهر ٢٢ : ٢٩٨.

(٩) انظر مقابس الأنوار : ١٣٤.

الأقوى الصحة

والأقوى هو الأوّل ؛ للأصل والعمومات السليمة عمّا يرد عليه (١) ، ما عدا أُمور لفّقها بعض من قارب عصرنا (٢) ممّا يرجع أكثرها إلى ما ذكر في الإيضاح (٣) وجامع المقاصد (٤) :

ما أورده المحقق التستري على الصحة والجواب عنه

الأوّل : أنّه (٥) باع مال الغير لنفسه ، وقد مرّ الإشكال فيه ، وربما لا يجري فيه بعض ما ذكر هناك.

وفيه : أنّه قد سبق أنّ الأقوى صحّته ، وربما يسلم هنا عن بعض الإشكالات الجارية هناك مثل مخالفة الإجازة لما قصده المتعاقدان.

الثاني : إنّا حيث جوّزنا بيع غير المملوك مع انتفاء الملك ورضا المالك والقدرة على التسليم اكتفينا بحصول ذلك للمالك المجيز ؛

لأنّه البائع حقيقة ، والفرض هنا عدم إجازته ، وعدم وقوع البيع عنه.

وفيه : أنّ الثابت هو اعتبار رضا من هو المالك حال الرضا ، سواء ملك حال العقد أم لا ؛ لأنّ الداعي على اعتبار الرضا سلطنة الناس على أموالهم وعدم حلّها لغير ملاّكها بغير طيب أنفسهم وقبح التصرّف فيها بغير رضاهم ، وهذا المعنى لا يقتضي أزيد ممّا ذكرنا. وأمّا القدرة على التسليم فلا نضايق من اعتبارها في المالك حين العقد ،

__________________

(١) في مصحّحة «ن» : عليها.

(٢) وهو المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٣٤ ١٣٥.

(٣) إيضاح الفوائد ١ : ٤١٩.

(٤) جامع المقاصد ٤ : ٧٣ ٧٤.

(٥) في «ش» زيادة : «قد» ، ولم ترد في سائر النسخ ، نعم في بعض النسخ زيادة : «لو» ، وفي بعضها الآخر زيادة : «إذا» ، استظهاراً أو كنسخة بدل.

ولا يكتفى بحصولها (١) فيمن هو مالك حين الإجازة ، وهذا كلام آخر لا يقدح التزامه في صحّة البيع المذكور ؛ لأنّ الكلام بعد استجماعه للشروط المفروغ عنها.

الايراد الثالث ، وجوابه

الثالث : أنّ الإجازة حيث صحّت كاشفة على الأصحّ مطلقاً ؛ لعموم الدليل الدالّ عليه ، ويلزم حينئذٍ خروج المال عن ملك البائع قبل دخوله فيه (٢).

وفيه : منع كون الإجازة كاشفة مطلقاً عن خروج الملك عن ملك المجيز من حين العقد حتّى فيما لو كان المجيز غير مالك حين العقد ، فإنّ مقدار كشف الإجازة تابع لصحّة البيع ، فإذا ثبت بمقتضى العمومات أنّ العقد الذي أوقعه البائع لنفسه (٣) عقد صدر من أهل العقد في المحلّ القابل للعقد عليه ، ولا مانع من وقوعه إلاّ عدم رضا مالكه ، فكما أنّ مالكه الأوّل إذا رضي يقع البيع له ، فكذلك مالكه الثاني إذا رضي يقع البيع له (٤) ، ولا دليل على اعتبار كون الرضا المتأخّر ممّن هو مالك حال العقد ، وحينئذٍ فإذا ثبت صحّته بالدليل فلا محيص عن القول بأنّ الإجازة كاشفة عن خروج المال عن ملك المجيز في أوّل أزمنة قابليّته ؛

__________________

(١) كذا في «ش» ، وفي أكثر النسخ : «ولا يكفي بحصولها» ، وفي «ص» : «ولا يكفي حصولها» ، والأصحّ : «ولا نكتفي بحصولها» ، بقرينة «فلا نضايق» كما احتمله مصحّح «ن».

(٢) لم ترد «فيه» في «ف».

(٣) في «ف» : نفسه.

(٤) لم ترد «له» في «ف».

إذ لا يمكن الكشف فيه على وجه آخر ، ولا (١) يلزم من التزام هذا المعنى على الكشف محال عقلي ولا شرعي حتّى يرفع اليد من أجله عن العمومات المقتضية للصحّة ، فإن كان لا بدّ من الكلام فينبغي في المقتضي للصحّة ، أو في القول بأنّ الواجب في الكشف عقلاً أو شرعاً أن يكون عن خروج المال عن ملك المجيز وقت العقد.

وقد عرفت أن لا كلام في مقتضي الصحّة ؛ ولذا لم يصدر من المستدلّ على البطلان ، وأنّه لا مانع عقلاً ولا شرعاً من كون الإجازة كاشفة من زمان قابليّة تأثيرها.

ولا يتوهّم أنّ هذا نظير ما لو خصّص المالك الإجازة بزمان متأخّر عن العقد ؛ إذ التخصيص إنّما يقدح مع القابلية ، كما أنّ تعميم الإجازة لما قبل ملك المجيز بناءً على ما سبق في دليل الكشف من أنّ معنى الإجازة إمضاء العقد من حين الوقوع أو إمضاء العقد الذي مقتضاه النقل من حين الوقوع غير قادح مع عدم قابلية تأثيرها إلاّ من زمان ملك المجيز للمبيع.

الايراد الرابع

الرابع : أنّ العقد الأوّل إنّما صحّ وترتّب عليه أثره بإجازة الفضولي ، وهي متوقّفة على صحّة العقد الثاني المتوقّفة على بقاء الملك على ملك مالكه الأصلي ، فيكون صحّة الأوّل مستلزماً (٢) لكون المال المعيّن ملكاً للمالك و (٣) المشتري معاً في زمان واحد ، وهو محال ؛

__________________

(١) في غير «ف» : فلا.

(٢) كذا ، والمناسب : مستلزمة ، كما في مصحّحة «ص».

(٣) في غير «ش» زيادة : ملك.