درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۶۱: بیع فضولی ۴۵

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

العقد ؛ ولذا لو فرضنا انكشاف فساد هذا البيع بقي العقد على حاله من قابليّة لحوق الإجازة.

وأمّا الالتزام في مثل الهبة والبيع في زمان الخيار بانفساخ العقد من ذي الخيار بمجرّد الفعل المنافي ؛ فلأنّ صحّة التصرّف المنافي يتوقّف على فسخ العقد ، وإلاّ وقع في ملك الغير ، بخلاف ما نحن فيه ؛ فإنّ تصرّف المالك في ماله المبيع فضولاً صحيح في نفسه لوقوعه في ملكه ، فلا يتوقّف على فسخه ، غاية الأمر أنّه إذا تصرّف فات محلّ الإجازة.

ومن ذلك يظهر ما في قوله رحمه‌الله أخيراً : «وبالجملة حكم عقد الفضولي حكم سائر العقود الجائزة ، بل أولى» ؛ فإنّ قياس العقد المتزلزل من حيث الحدوث ، على المتزلزل من حيث البقاء قياس مع الفارق ، فضلاً عن دعوى الأولويّة ، وسيجي‌ء (١) مزيد بيان لذلك في بيان ما يتحقّق به الردّ.

الايراد السابع

السابع (٢) : الأخبار المستفيضة الحاكية لنهي النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن بيع ما ليس عندك‌ (٣) ، فإنّ النهي فيها إمّا لفساد البيع المذكور مطلقاً‌

__________________

(١) يجي‌ء في الصفحة ٤٧٧.

(٢) الوجوه التي ذكرها المحقّق التستري هي الستّة المتقدّمة ، وما نقله عنه المؤلف قدس‌سره بعنوان «السابع» ليس في عداد الوجوه المذكورة ، بل هو استدلال من المحقّق التستري قدس‌سره على ما اختاره ، راجع مقابس الأنوار : ١٣٤ ١٣٥.

ثمّ إنّ العبارات الآتية أيضاً تغاير عبارة صاحب المقابس بنحوٍ يشكل إطلاق النقل بالمعنى عليه أيضاً.

(٣) انظر الوسائل ١٢ : ٣٧٤ ٣٧٥ ، الباب ٧ من أبواب أحكام العقود ، الحديث ٢ و ٥.

بالنسبة إلى المخاطب وإلى المالك ، فيكون دليلاً على فساد العقد الفضولي ، وإمّا لبيان فساده بالنسبة إلى المخاطب خاصّة كما استظهرناه سابقاً (١) فيكون دالاّ على عدم وقوع بيع مال الغير لبائعه مطلقاً ولو ملكه فأجاز ، بل الظاهر إرادة حكم خصوص صورة تملّكه بعد البيع ، وإلاّ فعدم وقوعه له قبل تملّكه ممّا لا يحتاج إلى البيان.

وخصوص رواية يحيى بن الحجّاج المصحّحة إليه (٢) ، قال : «سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الرجل يقول لي : اشتر لي هذا الثوب وهذه الدابّة وبعنيها ، أُربحك كذا وكذا. قال : لا بأس بذلك ، اشترها ولا تواجبه البيع (٣) قبل أن تستوجبها أو تشتريها» (٤).

ورواية خالد بن الحجّاج ، قال : «قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : الرجل يجيئني ويقول : اشتر هذا الثوب وأُربحك كذا وكذا. قال : أليس إن شاء أخذ وإن شاء ترك؟ قلت : بلى. قال : لا بأس به ، إنّما يحلّل‌

__________________

(١) راجع الصفحة ٣٦٨.

(٢) قال المامقاني قدس‌سره : هذه العبارة من المصنّف ، وليست عبارة المقابس هكذا إلى أن قال : ولا يظهر وجه لتغيير المصنّف رحمه‌الله عبارته إلى قوله : «المصحّحة إليه» ، وليس بين يحيى بن الحجّاج وبين أبي عبد الله عليه‌السلام واسطة أصلاً فكيف بالواسطة الغير المعتبرة! وليس مؤدّاها إلاّ كون الواسطة بينهما ممّن لا يوصف روايته بالصحّة (غاية الآمال : ٣٩٣).

(٣) في غير «ش» بدل «ولا تواجبه البيع» : «ولا تواجبها» ، ولكن صحّح في «ن» و «ص» بما أثبتناه.

(٤) الوسائل ١٢ : ٣٧٨ ، الباب ٨ من أبواب أحكام العقود ، الحديث ١٣.

الكلام ويحرّم الكلام» (١) بناءً على أنّ المراد بالكلام عقد البيع ، فيحلّل نفياً ويحرّم إثباتاً ، كما فهمه في الوافي (٢) ، أو يحلّل إذا وقع بعد الاشتراء ويحرّم إذا وقع قبله ، أو أنّ الكلام الواقع قبل الاشتراء يحرّم إذا كان بعنوان العقد الملزم ويحلّل إذا كان على وجه المساومة والمراضاة.

وصحيحة ابن مسلم ، قال : «سألته عن رجل أتاه رجل ، فقال له : ابتع لي متاعاً لعلي أشتريه منك بنقد أو نسيئة ، فابتاعه الرجل من أجله ، قال : ليس به بأس إنّما يشتريه منه بعد ما يملكه» (٣).

وصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه‌السلام : «في رجل أمر رجلاً ليشتري له متاعاً فيشتريه منه ، قال : لا بأس بذلك إنّما البيع بعد ما يشتريه» (٤).

وصحيحة معاوية بن عمّار ، قال : «سألت أبا عبد الله عليه‌السلام : يجيئني الرجل فيطلب (٥) بيع الحرير ، وليس عندي شي‌ء فيقاولني عليه وأُقاوله في الربح والأجل حتّى نجتمع (٦) على شي‌ء ، ثمّ أذهب لأشتري الحرير فأدعوه إليه ، فقال : أرأيت إن وجد مبيعاً هو (٧) أحبّ إليه ممّا‌

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٣٧٦ ، الباب ٨ من أبواب أحكام العقود ، الحديث ٤.

(٢) الوافي ١٨ : ٧٠٠ ، ذيل الحديث ١٨١٤٤ ٧.

(٣) الوسائل ١٢ : ٣٧٧ ، الباب ٨ من أبواب أحكام العقود ، الحديث ٨.

(٤) الوسائل ١٢ : ٣٧٦ ، الباب ٨ من أبواب أحكام العقود ، الحديث ٦.

(٥) في «ش» زيادة : منّي.

(٦) كذا في «ن» و «ص» ، والظاهر أنّهما مصحّحتان ، وفي سائر النسخ : يجتمع.

(٧) في غير «ش» : «هو مبيعاً» ، وفي الوسائل : إن وجد بيعاً هو.

عندك ، أيستطيع أن ينصرف إليه ويدعك؟ أو وجدت أنت ذلك أتستطيع أن تنصرف عنه (١) وتدعه؟ قلت : نعم. قال : لا بأس» (٢) ، وغيرها من الروايات.

ولا يخفى ظهور هذه الأخبار من حيث المورد في بعضها ومن حيث التعليل في بعضها الآخر ـ : في عدم صحّة البيع قبل الاشتراء ، وأنّه يشترط في البيع الثاني تملّك البائع له واستقلاله فيه ، ولا يكون قد سبق منه ومن المشتري إلزام والتزام سابق بذلك المال.

الجواب عن الايراد السابع

والجواب عن العمومات (٣) : أنّها إنّما تدلّ على عدم ترتّب الأثر المقصود من البيع ، وهو النقل والانتقال المنجّز على بيع ما ليس عنده ، فلا يجوز ترتّب الأثر على هذا البيع ، لا من طرف البائع بأن يتصرّف في الثمن ، ولا من طرف المشتري بأن يطالب البائع بتسليم المبيع.

ومنه يظهر الجواب عن الأخبار ؛ فإنّها لا تدلّ خصوصاً بملاحظة قوله عليه‌السلام : «ولا تواجبه البيع قبل أن تستوجبها» (٤) إلاّ على أنّ الممنوع منه هو الإلزام والالتزام من المتبايعين بآثار البيع المذكور قبل الاشتراء ، فكذا بعده من دون حاجة إلى إجازة ، وهي المسألة الآتية ، أعني لزوم البيع بنفس الاشتراء من البائع من دون حاجة إلى الإجازة ،

__________________

(١) العبارة من قوله : «أيستطيع» إلى هنا مختلفة في النسخ ، وما أثبتناه من مصحّحة «ن» ، طبقاً للوسائل.

(٢) الوسائل ١٢ : ٣٧٧ ، الباب ٨ من أبواب أحكام العقود ، الحديث ٧.

(٣) المشار إليها في الصفحة ٤٤٦ وما بعدها.

(٤) في رواية يحيى بن الحجّاج ، المتقدّمة في الصفحة ٤٤٧.

وسيأتي أنّ الأقوى فيها البطلان (١).

وما قيل : من أنّ تسليم البائع للمبيع بعد اشترائه إلى المشتري الأوّل مفروض في مورد الروايات (٢) وهي إجازة فعليّة (٣) ، مدفوع : بأنّ التسليم إذا وقع باعتقاد لزوم البيع السابق وكونه من مقتضيات لزوم العقد وأنّه ممّا لا اختيار للبائع فيه بل يجبَر عليه إذا امتنع ، فهذا لا يعدّ إجازة (٤) ولا يترتّب عليه أحكام الإجازة في باب الفضولي ؛ لأنّ المعتبر في الإجازة قولاً وفعلاً ما يكون عن سلطنة واستقلال ؛ لأنّ ما يدلّ على اعتبار طيب النفس في صيرورة مال الغير حلالاً لغيره ، يدلّ على عدم كفاية ذلك.

نعم ، يمكن أن يقال : إنّ مقتضى تعليل نفي البأس في رواية خالد المتقدّمة بأنّ المشتري إن شاء أخذ وإن شاء ترك (٥) : ثبوت البأس في البيع السابق بمجرّد لزومه على الأصيل ، وهذا محقّق فيما نحن فيه ؛ بناءً على ما تقدّم : من أنّه ليس للأصيل في عقد الفضولي فسخ المعاملة قبل‌

__________________

(١) يأتي في الصفحة ٤٥٣.

(٢) كما في مورد رواية ابن سنان : «قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الرجل يأتيني يريد مني طعاماً أو بيعاً نسياً وليس عندي ، أيصلح أن أبيعه إيّاه وأقطع له سعره ثمّ أشتريه من مكان آخر فأدفعه إليه؟ قال : لا بأس به» ، الوسائل ١٢ : ٣٧٥ ، الباب ٨ من أبواب أحكام العقود ، الحديث ٢.

(٣) لم نقف على القائل.

(٤) في «ص» : الإجازة.

(٥) تقدّمت في الصفحة ٤٤٧.