درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۶۲: بیع فضولی ۴۶

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

وسيأتي أنّ الأقوى فيها البطلان (١).

وما قيل : من أنّ تسليم البائع للمبيع بعد اشترائه إلى المشتري الأوّل مفروض في مورد الروايات (٢) وهي إجازة فعليّة (٣) ، مدفوع : بأنّ التسليم إذا وقع باعتقاد لزوم البيع السابق وكونه من مقتضيات لزوم العقد وأنّه ممّا لا اختيار للبائع فيه بل يجبَر عليه إذا امتنع ، فهذا لا يعدّ إجازة (٤) ولا يترتّب عليه أحكام الإجازة في باب الفضولي ؛ لأنّ المعتبر في الإجازة قولاً وفعلاً ما يكون عن سلطنة واستقلال ؛ لأنّ ما يدلّ على اعتبار طيب النفس في صيرورة مال الغير حلالاً لغيره ، يدلّ على عدم كفاية ذلك.

نعم ، يمكن أن يقال : إنّ مقتضى تعليل نفي البأس في رواية خالد المتقدّمة بأنّ المشتري إن شاء أخذ وإن شاء ترك (٥) : ثبوت البأس في البيع السابق بمجرّد لزومه على الأصيل ، وهذا محقّق فيما نحن فيه ؛ بناءً على ما تقدّم : من أنّه ليس للأصيل في عقد الفضولي فسخ المعاملة قبل‌

__________________

(١) يأتي في الصفحة ٤٥٣.

(٢) كما في مورد رواية ابن سنان : «قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الرجل يأتيني يريد مني طعاماً أو بيعاً نسياً وليس عندي ، أيصلح أن أبيعه إيّاه وأقطع له سعره ثمّ أشتريه من مكان آخر فأدفعه إليه؟ قال : لا بأس به» ، الوسائل ١٢ : ٣٧٥ ، الباب ٨ من أبواب أحكام العقود ، الحديث ٢.

(٣) لم نقف على القائل.

(٤) في «ص» : الإجازة.

(٥) تقدّمت في الصفحة ٤٤٧.

إجازة المالك أو ردّه (١) ، لكنّ الظاهر بقرينة النهي عن مواجبة البيع في الخبر المتقدّم (٢) إرادة اللزوم من الطرفين.

والحاصل : أنّ دلالة الروايات عموماً وخصوصاً على النهي عن البيع قبل الملك ممّا لا مساغ لإنكاره ، ودلالة النهي على الفساد أيضاً ممّا لم يقع فيها المناقشة في هذه المسألة ، إلاّ أنّا نقول : إنّ المراد بفساد البيع عدم ترتّب ما يقصد منه عرفاً من الآثار ، في مقابل الصحّة التي هي إمضاء الشارع لما يقصد عرفاً من إنشاء البيع ، مثلاً لو فرض حكم الشارع بصحّة بيع الشي‌ء قبل تملّكه على الوجه الذي يقصده أهل المعاملة ، كأن يترتّب عليه بعد البيع النقلُ والانتقال ، وجواز تصرّف البائع في الثمن ، وجواز مطالبة المشتري البائعَ بتحصيل المبيع من مالكه وتسليمه ، وعدم جواز امتناع البائع بعد تحصيله عن تسليمه ، ففساد البيع بمعنى عدم ترتّب جميع ذلك عليه ، وهو لا ينافي قابلية العقد للحوق الإجازة من مالكه حين العقد أو ممّن يملكه بعد العقد.

ولا يجب على (٣) القول بدلالة النهي على الفساد وقوع المنهي عنه لغواً غير مؤثّر أصلاً ، كما يستفاد من وجه دلالة النهي على الفساد ، فإنّ حاصله : دعوى دلالة النهي على إرشاد المخاطب وبيان أنّ مقصوده من الفعل المنهيّ عنه وهو الملك والسلطنة من الطرفين لا يترتّب عليه ، فهو غير مؤثّر في مقصود المتبايعين ، لا أنّه لغوٌ من جميع الجهات ، فافهم.

__________________

(١) راجع الصفحة ٤١٣ ٤١٤.

(٢) وهو خبر يحيى بن الحجّاج ، المتقدّم في الصفحة ٤٤٧.

(٣) في «ف» بدل «على» : في.

اللهم إلاّ أن يقال : إنّ عدم ترتّب جميع مقاصد المتعاقدين على عقدٍ بمجرّد إنشائه مع وقوع (١) مدلول ذلك العقد في نظر الشارع مقيّداً بانضمام بعض الأُمور اللاحقة كالقبض في الهبة ونحوها والإجازة في الفضولي لا يقتضي النهي عنها بقولٍ مطلق ؛ إذ معنى صحّة المعاملة شرعاً أن يترتّب عليها شرعاً المدلول المقصود من إنشائه ولو مع شرط لاحق ، وعدم بناء المتعاملين على مراعاة ذلك الشرط لا يوجب النهي عنه إلاّ مقيّداً بتجرّده عن لحوق ذلك الشرط ، فقصدهم ترتّب الملك المنجّز على البيع قبل التملّك بحيث يسلّمون الثمن ويطالبون المبيع لا يوجب الحكم عليه بالفساد.

فالإنصاف : أنّ ظاهر النهي في تلك الروايات هو عدم وقوع البيع قبل التملّك للبائع وعدم ترتّب أثر الإنشاء المقصود منه عليه مطلقاً حتّى مع الإجازة ، وأمّا صحّته بالنسبة إلى المالك إذا أجاز ؛ فلأنّ النهي راجع إلى وقوع البيع المذكور للبائع ، فلا تعرّض فيه لحال المالك إذا أجاز ، فيرجع فيه إلى مسألة الفضولي.

نعم ، قد يخدش (٢) فيها (٣) : أنّ ظاهر كثير من الأخبار المتقدّمة (٤) ، ورودها في بيع الكليّ ، وأنّه لا يجوز بيع الكليّ في الذمّة ثمّ اشتراء‌

__________________

(١) في «ف» : مع عدم وقوع.

(٢) لم نقف على الخدشة بعينها ، نعم في جامع الشتات ٢ : ٣٣١ وغنائم الأيام : ٥٥٨ ، ما يلي : والمراد من تلك الأخبار البيع في الذمّة ، وهو كليّ.

(٣) أي في دلالة الروايات على عدم وقوع البيع قبل التملّك للبائع.

(٤) أي الأخبار المتقدّمة في الصفحة ٤٤٦ ٤٤٩.