درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۶۵: بیع فضولی ۴۹

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

لكن يضعّفه : أنّ البائع غير مأمور بالوفاء قبل الملك فيستصحب ، والمقام مقام استصحاب حكم الخاصّ ، لا مقام الرجوع إلى حكم العامّ ، فتأمّل. مضافاً إلى معارضة العموم المذكور بعموم سلطنة الناس على أموالهم وعدم حلّها لغيرهم إلاّ عن طيب النفس ، وفحوى الحكم المذكور في رواية الحسن بن زياد المتقدّمة (١) في نكاح العبد بدون إذن مولاه (٢) وأنّ عتقه لا يجدي في لزوم النكاح لولا سكوت المولى الذي هو بمنزلة الإجازة.

ثمّ لو سُلّم عدم التوقّف على الإجازة فإنّما هو فيما إذا باع الفضولي لنفسه ، أمّا لو باع فضولاً للمالك أو لثالثٍ ثمّ ملك هو ، فجريان عموم الوفاء بالعقود والشروط بالنسبة إلى البائع أشكل.

ولو باع وكالةً عن المالك (٣) فبان انعزاله بموت الموكِّل ، فلا إشكال في عدم وقوع البيع له بدون الإجازة ولا معها ، نعم يقع للوارث مع إجازته.

المسألة الثالثة

لو باع معتقداً لكونه غير جائز التصرّف فبان كونه جائز التصرّف

ما لو باع معتقداً لكونه غير جائز التصرّف فبان كونه جائز التصرّف.

وعدم جواز التصرّف المُنكشَف خلافه ، إمّا لعدم الولاية فانكشف‌

__________________

(١) تقدّمت في الصفحة ٤٥٤.

(٢) في «ف» : المولى.

(٣) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ونسخة بدل «خ» ، وفي غيرها : عن البائع.

كونه وليّاً ، وإمّا لعدم الملك فانكشف كونه مالكاً.

صور المسألة أربع :

وعلى كلّ منهما ، فإمّا أن يبيع عن المالك ، وإمّا أن يبيع لنفسه ، فالصور أربع :

١ ـ لو باع عن المالك فانكشف كونه وليّاً

الاولى : أن يبيع عن المالك فانكشف (١) كونه وليّاً على البيع.

فلا ينبغي الإشكال في اللّزوم حتّى على القول ببطلان الفضولي. لكنّ الظاهر من المحكي عن القاضي : أنّه إذا أذن السيّد لعبده في التجارة فباع واشترى وهو لا يعلم بإذن سيّده ولا علم به أحد ، لم يكن مأذوناً في التجارة ، ولا يجوز شي‌ء ممّا فعله ، فإن علم بعد ذلك واشترى وباع جاز ما فعله بعد الإذن ، ولم يجز ما فعله قبل ذلك ، فإن أمر السيّد قوماً أن يبايعوا العبد والعبد لا يعلم بإذنه له كان بيعه وشراؤه منهم جائزاً ، وجرى ذلك مجرى الإذن الظاهر ، فإن اشترى العبد بعد ذلك من غيرهم وباع جاز (٢) ، انتهى.

وعن المختلف الإيراد عليه : بأنّه لو أذن المولى (٣) ولا يعلم العبد ، ثمّ باع العبد صحّ ؛ لأنّه صادف الإذن ، ولا يؤثّر فيه إعلام المولى بعض المعاملين (٤) ، انتهى.

وهو حسن.

__________________

(١) في «ف» : وانكشف.

(٢) حكاه العلاّمة في المختلف ٥ : ٤٣٥ ، ولم نعثر عليه في المهذّب وغيره من كتب القاضي.

(٣) في غير «ش» ومصحّحة «ن» : الولي.

(٤) المختلف ٥ : ٤٣٧.

٢ ـ لو باع لنفسه فانكشف كونه وليّاً

الثانية : أن يبيع لنفسه فانكشف كونه وليّاً.

فالظاهر أيضاً صحّة العقد ، لما عرفت من أنّ قصد بيع مال الغير لنفسه لا ينفع ولا يقدح (١) ، وفي توقّفه على إجازته للمولّى عليه وجه ؛ لأنّ قصد كونه لنفسه يوجب عدم وقوع البيع على الوجه المأذون ، فتأمّل.

٣ ـ لو باع عن المالك فانكشف كونه مالكاً

الثالثة : أن يبيع عن المالك ثمّ ينكشف كونه مالكاً.

وقد مثّله الأكثر بما لو باع مال أبيه بظنّ حياته فبان ميّتاً ، والمشهور الصحّة ، بل ربما استفيد من كلام العلاّمة في القواعد (٢) والإرشاد (٣) في باب الهبة الإجماع ، ولم نعثر على مخالف صريح ، إلاّ أنّ الشهيد رحمه‌الله ذكر في قواعده : أنّه لو قيل بالبطلان أمكن (٤) ، وقد سبقه في احتمال ذلك العلاّمة وولده في النهاية (٥) والإيضاح ؛ لأنّه إنّما قصد نقل المال عن الأب ، لا عنه ، ولأنه وإن كان منجّزاً في الصورة إلاّ أنّه معلّق ، والتقدير : إن مات مورّثي فقد بعتك ، ولأنه كالعابث عند مباشرة العقد ؛ لاعتقاده أنّ المبيع لغيره (٦) ، انتهى.

أقول : أمّا قصد نقل الملك عن الأب فلا يقدح في وقوعه ؛ لأنّه إنّما قصد نقل الملك عن الأب من حيث إنّه مالك باعتقاده ، ففي الحقيقة‌

__________________

(١) راجع الصفحة ٣٧٧ ٣٨٣.

(٢) القواعد ١ : ٢٧٥.

(٣) الإرشاد ١ : ٤٥٠.

(٤) القواعد والفوائد ٢ : ٢٣٨ ، ذيل القاعدة : ٢٣٨.

(٥) نهاية الإحكام ٢ : ٤٧٧.

(٦) إيضاح الفوائد ١ : ٤٢٠.

إنّما قصد النقل عن المالك لكن أخطأ في اعتقاده أنّ المالك أبوه ، وقد تقدّم توضيح ذلك في عكس المسألة ، أي : ما لو باع ملك غيره باعتقاد أنّه ملكه (١).

نعم ، من أبطل عقد الفضولي لأجل اعتبار مقارنة طيب نفس المالك للعقد قوي البطلان عنده هنا ؛ لعدم طيب نفس المالك بخروج ماله عن ملكه ؛ ولذا نقول نحن كما سيجي‌ء (٢) باشتراط الإجازة من المالك بعد العقد ؛ لعدم حصول طيب النفس حال العقد.

وأمّا ما ذكر : من أنّه في معنى التعليق ، ففيه مع مخالفته لمقتضى الدليل الأوّل ، كما لا يخفى ـ : منع كونه في معنى التعليق ؛ لأنّه إذا فرض أنّه يبيع مال أبيه لنفسه ، كما هو ظاهر هذا الدليل ، فهو إنّما يبيعه مع وصف كونه لأبيه في علمه ، فبيعه كبيع الغاصب مبنيّ على دعوى السلطنة والاستقلال على المال ، لا على تعليق للنقل (٣) بكونه منتقلاً إليه بالإرث عن (٤) مورّثه ؛ لأنّ ذلك لا يجامع مع ظنّ الحياة.

اللهم إلاّ أن يراد أنّ القصد الحقيقي إلى النقل معلّق على تملّك الناقل ، وبدونه فالقصد صوري ، على ما تقدّم من المسالك من أنّ الفضولي والمكره قاصدان إلى اللفظ دون مدلوله (٥).

__________________

(١) راجع الصفحة ٣٧٦ و ٣٨٠.

(٢) يجي‌ء في الصفحة الآتية.

(٣) في «ف» : النقل.

(٤) في «ف» ، «خ» و «ن» : من.

(٥) تقدّم في الصفحة ٣٧٢.

لكن فيه حينئذٍ : أنّ هذا القصد الصوري كافٍ ؛ ولذا قلنا بصحّة عقد الفضولي.

ومن ذلك يظهر ضعف ما ذكره أخيراً من كونه كالعابث عند مباشرة العقد ، معلّلاً بعلمه بكون المبيع لغيره.

هل تحتاج إلى إجازة مستأنفة

وكيف كان ، فلا ينبغي الإشكال في صحّة العقد ، إلاّ أنّ ظاهر المحكيّ من غير واحد (١) لزوم العقد وعدم الحاجة إلى إجازة مستأنفة ؛ لأنّ المالك هو المباشر للعقد فلا وجه لإجازة فعل نفسه ، ولأنّ قصده إلى نقل مال نفسه إن حصل هنا بمجرّد القصد إلى نقل المال المعين الذي هو في الواقع ملك نفسه وإن لم يشعر به فهو أولى من الإذن في ذلك فضلاً عن إجازته ، وإلاّ توجّه عدم وقوع العقد له.

الأقوى وقوفه على الإجازة

لكنّ الأقوى وفاقاً للمحقّق والشهيد الثانيين (٢) ـ : وقوفه على الإجازة ، لا لما ذكره في جامع المقاصد من أنّه لم يقصد إلى البيع الناقل للملك الآن ، بل مع إجازة المالك ؛ لاندفاعه بما ذكره بقوله : إلاّ أن يقال : إنّ قصده إلى أصل البيع كافٍ (٣).

وتوضيحه : أنّ انتقال المبيع شرعاً بمجرّد العقد أو بعد إجازة المالك ليس من مدلول لفظ العقد حتّى يعتبر قصده أو يقدح قصد خلافه ، وإنّما هو من الأحكام الشرعيّة العارضة للعقود بحسب اختلافها في التوقّف على الأُمور المتأخّرة وعدمه ، مع أنّ عدم (٤) القصد المذكور‌

__________________

(١) حكاه المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٣٦ ، عن ظاهر الشهيد وغيره.

(٢) جامع المقاصد ٤ : ٧٦ ، والمسالك ٦ : ٥١.

(٣) جامع المقاصد ٤ : ٧٦.

(٤) لم ترد «عدم» في «ف».